الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله :﴿مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ :" مِنْ " يجوزُ أَنْ تكونَ للبيانِ، فتتعلَّق بمحذوفٍ، أي : أعني من أهل الكتاب. والثاني : أنها حالٌ من " الذين كفروا ".
قوله :﴿مِن دِيَارِهِمْ﴾ متعلق ب " أَخْرَجَ " ومعناها ابتداءُ الغايةِ. وصَحَّتْ إضافةُ الديارِ إليهم لأنهم أَنْشَؤُوها.
قوله :﴿لأَوَّلِ الْحَشْرِ﴾ هذه/ اللامُ تتعلقُ ب " أَخْرَجَ " وهي لامُ التوقيتِ كقولِه :﴿لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ [الإسراء: ٧٨]، أي : عند أول الحشر. قال الزمخشري :" وهي اللامُ في قولِه تعالى :﴿يلَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي﴾[الفجر: ٢٤] وقولِك " جئتُ لوقْتِ كذا ". قلت : سيأتي الكلامُ على هذه اللامِ في الفجرِ، إنْ شاءَ الله تعالى.
قوله :﴿مَّانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم﴾ فيه وجهان، أحدهما : أَنْ يكونَ " حصونُهم " مبتدأً، و " مانِعَتُهم " خبرٌ مقدمٌ. والجملةُ خبر " أنهم " لا يُقال : لم لا يُقال :" مانِعَتُهم " مبتدأٌ ؛ لأنه معرفةٌ و " حصونُهم " خبرُه. ولا حاجةَ لتقديمٍ ولا تأخيرٍ ؛ لأنَّ القصدَ الإِخبارُ عن الحصون، ولأنَّ الإِضافةَ غيرُ مَحْضَةٍ، فهي نكرةٌ. والثاني : أَنْ يكونَ " مانِعَتُهم " خبرَ " أنهم " وحصونُهم " فاعلٌ به. نحو : إنَّ زيداً قائمٌ أبوه، وإنَّ عَمْراً قائمةٌ جاريتُه. وجعله الشيخ أَوْلى ؛ لأنَّ في نحو : قائمٌ زيد على أَنْ يكونَ خبراً مقدماً ومبتدأً مؤخراً خلافاً والكوفيون يمنعونَه فمحلُّ الوِفاق أَوْلى.
وقال الزمخشري :" فإنْ قلتَ : أيُّ فَرْقٍ بين قولِك " وظنُّوا أنَّ حصونَهم تمنعُهم، أو مانِعَتُهم، وبين النظم الذي جاء عليه ؟ قلت :[ في ] تقديمِ الخبرِ على المبتدأ دليلٌ على فَرْطِ وُثوقِهم بحَصانتِها ومَنْعِها إياهم، وفي تصييرِ ضميرِهم اسماً ل " أنَّ " وإسناد الجملةِ إليه دليلٌ على اعتقادِهم في أنفسِهم أنَّهم في عِزَّةٍ ومَنَعَة لا يُبالى معها بأحد يَتَعرَّضُ لَهم، وليس ذلك في قولك " حُصُونهم تَمْنعهم " انتهى. وهذا الذي ذكره إنما يَتأتَّى على الإِعرابِ الأولِ، وقد تقدَّم أنه مَرْجوحٌ، وتَسَلَّطَ الظنُّ هنا على " أنَّ " المشددةِ، والقاعدةُ أنه لا يعملُ فيها ولا في المخففةِ منها إلاَّ فعلُ عِلْمٍ ويقينٍ، إجراءً له مُجْرى اليقين لشدَّتِه وقوتِه وأنَّه بمنزلةِ العلم.
قوله :﴿يُخْرِبُونَ﴾ يجوزُ أَنْ يكونَ مستأنفاً للإِخبار به، وأن يكونَ حالاً مِنْ ضميرِ " قلوبِهم " وليس بذاك. وقرأ أبو عمرو " يُخَرِّبون " بالتشديد وباقيهم بالتخفيفِ وهما بمعنى واحدٍ ؛ لأن خرَّب عَدَّاه أبو عمروٍ بالتضعيف، وهم بالهمزة. وعن أبي عمروٍ أنه فَرَّق بمعنىً آخرَ فقال :" خرَّب بالتشديد : هَدَم وأَفْسد، وأَخْرَبَ بالهمزة : تَرَكَ الموضعَ خراباً وذهَب عنه. واختار الهذليُّ قراءةَ أبي عمروٍ لأجل التكثير. ويجوزُ أَنْ يكونَ " يُخْرِبون " تفسيراً للرعب فلا مَحَلَّ له أيضاً.
قوله :﴿مِن دِيَارِهِمْ﴾ متعلق ب " أَخْرَجَ " ومعناها ابتداءُ الغايةِ. وصَحَّتْ إضافةُ الديارِ إليهم لأنهم أَنْشَؤُوها.
قوله :﴿لأَوَّلِ الْحَشْرِ﴾ هذه/ اللامُ تتعلقُ ب " أَخْرَجَ " وهي لامُ التوقيتِ كقولِه :﴿لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ [الإسراء: ٧٨]، أي : عند أول الحشر. قال الزمخشري :" وهي اللامُ في قولِه تعالى :﴿يلَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي﴾[الفجر: ٢٤] وقولِك " جئتُ لوقْتِ كذا ". قلت : سيأتي الكلامُ على هذه اللامِ في الفجرِ، إنْ شاءَ الله تعالى.
قوله :﴿مَّانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم﴾ فيه وجهان، أحدهما : أَنْ يكونَ " حصونُهم " مبتدأً، و " مانِعَتُهم " خبرٌ مقدمٌ. والجملةُ خبر " أنهم " لا يُقال : لم لا يُقال :" مانِعَتُهم " مبتدأٌ ؛ لأنه معرفةٌ و " حصونُهم " خبرُه. ولا حاجةَ لتقديمٍ ولا تأخيرٍ ؛ لأنَّ القصدَ الإِخبارُ عن الحصون، ولأنَّ الإِضافةَ غيرُ مَحْضَةٍ، فهي نكرةٌ. والثاني : أَنْ يكونَ " مانِعَتُهم " خبرَ " أنهم " وحصونُهم " فاعلٌ به. نحو : إنَّ زيداً قائمٌ أبوه، وإنَّ عَمْراً قائمةٌ جاريتُه. وجعله الشيخ أَوْلى ؛ لأنَّ في نحو : قائمٌ زيد على أَنْ يكونَ خبراً مقدماً ومبتدأً مؤخراً خلافاً والكوفيون يمنعونَه فمحلُّ الوِفاق أَوْلى.
وقال الزمخشري :" فإنْ قلتَ : أيُّ فَرْقٍ بين قولِك " وظنُّوا أنَّ حصونَهم تمنعُهم، أو مانِعَتُهم، وبين النظم الذي جاء عليه ؟ قلت :[ في ] تقديمِ الخبرِ على المبتدأ دليلٌ على فَرْطِ وُثوقِهم بحَصانتِها ومَنْعِها إياهم، وفي تصييرِ ضميرِهم اسماً ل " أنَّ " وإسناد الجملةِ إليه دليلٌ على اعتقادِهم في أنفسِهم أنَّهم في عِزَّةٍ ومَنَعَة لا يُبالى معها بأحد يَتَعرَّضُ لَهم، وليس ذلك في قولك " حُصُونهم تَمْنعهم " انتهى. وهذا الذي ذكره إنما يَتأتَّى على الإِعرابِ الأولِ، وقد تقدَّم أنه مَرْجوحٌ، وتَسَلَّطَ الظنُّ هنا على " أنَّ " المشددةِ، والقاعدةُ أنه لا يعملُ فيها ولا في المخففةِ منها إلاَّ فعلُ عِلْمٍ ويقينٍ، إجراءً له مُجْرى اليقين لشدَّتِه وقوتِه وأنَّه بمنزلةِ العلم.
قوله :﴿يُخْرِبُونَ﴾ يجوزُ أَنْ يكونَ مستأنفاً للإِخبار به، وأن يكونَ حالاً مِنْ ضميرِ " قلوبِهم " وليس بذاك. وقرأ أبو عمرو " يُخَرِّبون " بالتشديد وباقيهم بالتخفيفِ وهما بمعنى واحدٍ ؛ لأن خرَّب عَدَّاه أبو عمروٍ بالتضعيف، وهم بالهمزة. وعن أبي عمروٍ أنه فَرَّق بمعنىً آخرَ فقال :" خرَّب بالتشديد : هَدَم وأَفْسد، وأَخْرَبَ بالهمزة : تَرَكَ الموضعَ خراباً وذهَب عنه. واختار الهذليُّ قراءةَ أبي عمروٍ لأجل التكثير. ويجوزُ أَنْ يكونَ " يُخْرِبون " تفسيراً للرعب فلا مَحَلَّ له أيضاً.