جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَلَوْلاَ أَن كَتَبَ اللّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلاَءَ لَعَذّبَهُمْ فِي الدّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخرة عَذَابُ النّارِ * ذَلِكَ بِأَنّهُمْ شَآقّواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَمَن يُشَآقّ اللّهَ فَإِنّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ * مَا قَطَعْتُمْ مّن لّينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَآئِمَةً عَلَىَ أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ * وَمَآ أَفَآءَ اللّهُ عَلَىَ رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَآ أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلاَ رِكَابٍ وَلََكِنّ اللّهَ يُسَلّطُ رُسُلَهُ عَلَىَ مَن يَشَآءُ وَاللّهُ عَلَىَ كُلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾.
حدثنا ابن حَميد، قال : حدثنا سلمة، قال : ثني محمد بن إسحاق، عن يزيد بن رومان ﴿وَما أفاءَ الله على رَسُولِهِ مِنْهُمْ﴾يعني بني النضير ﴿فَمَا أوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكابٍ وَلَكِنّ الله يُسَلّط رُسُلَه على مَنْ يَشاءُ وَالله على كُلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال حدثنا ورقاء جمعيا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله ﴿فَمَا أوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكابٍ﴾قال : يذكر ربهم أنه نصرهم، وكفاهم بغير كراع، ولا عدّة في قريظة وخيبر، ما أفاء الله على رسوله من قريظة، جعلها لمهاجرة قريش.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله ﴿وَما أفاءَ الله على رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكابٍ وَلَكِنّ الله يُسَلّط رُسُلَه على مَنْ يَشاءُ وَالله على كُلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾قال : أمر الله عزّ وجلّ نبيه بالسير إلى قريظة والنضير وليس للمسلمين يومئذ كثير خيل ولا ركاب فجعل ما أصاب رسول الله ﷺ يحكم فيه ما أراد، ولم يكن يومئذ خيل ولا ركاب يوجف بها. قال : والإيجاف : أن يوضعوا السير وهي لرسول الله ﷺ، فكان من ذلك خيبر وَفدَك وقُرًى عَرَبيةً، وأمر الله رسوله أن يعد لينبع، فأتاها رسول الله ﷺ، فاحتواها كلها، فقال ناس : هلا قسّمها، فأنزل الله عزّ وجلّ عذره، فقال :﴿ما أفاءَ اللّهُ على رَسُولِهِ مِنْ أهْل القُرَى فَلِلّهِ وللرّسُولِ وَلِذِي القُرْبى وَاليتَامَى وَالمَساكِينِ وَابْنِ السّبِيلِ﴾ثم قال :﴿وَما آتاكُمُ الرّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فانْتَهُوا. . .﴾الآية.
حُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ يقول : حدثنا عبيد، قال : سمعت الضحاك يقول، في قوله :﴿فَمَا أوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكابٍ﴾يعني يوم قُرَيظة.
وقوله :﴿وَلَكِنّ اللّهَ يُسَلّطُ رُسُلَهُ على مَنْ يَشاء﴾ أعلمك أنه كما سلّط محمدا ﷺ على بني النضير، يخبر بذلك جلّ ثناؤه أن ما أفاء الله عليه من أموال لم يُوجِفِ المسلمون بالخيل والركاب، من الأعداء مما صالحوه عليه له خاصة يعمل فيه بما يرى. يقول : فمحمد ﷺ إنما صار إليه أموال بني النضير بالصلح إلا عنوة، ، فتقع فيها القسمة. ﴿وَاللّه على كُلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾يقول : والله على كلّ شيء أراده ذو قدرة لا يَعجزه شيء، وبقُدرته على ما يشاء سلّط نبيه محمدا ﷺ على ما سلط عليه من أموال بني النضير، فحازه عليهم.
حدثنا ابن حَميد، قال : حدثنا سلمة، قال : ثني محمد بن إسحاق، عن يزيد بن رومان ﴿وَما أفاءَ الله على رَسُولِهِ مِنْهُمْ﴾يعني بني النضير ﴿فَمَا أوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكابٍ وَلَكِنّ الله يُسَلّط رُسُلَه على مَنْ يَشاءُ وَالله على كُلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال حدثنا ورقاء جمعيا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله ﴿فَمَا أوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكابٍ﴾قال : يذكر ربهم أنه نصرهم، وكفاهم بغير كراع، ولا عدّة في قريظة وخيبر، ما أفاء الله على رسوله من قريظة، جعلها لمهاجرة قريش.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله ﴿وَما أفاءَ الله على رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكابٍ وَلَكِنّ الله يُسَلّط رُسُلَه على مَنْ يَشاءُ وَالله على كُلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾قال : أمر الله عزّ وجلّ نبيه بالسير إلى قريظة والنضير وليس للمسلمين يومئذ كثير خيل ولا ركاب فجعل ما أصاب رسول الله ﷺ يحكم فيه ما أراد، ولم يكن يومئذ خيل ولا ركاب يوجف بها. قال : والإيجاف : أن يوضعوا السير وهي لرسول الله ﷺ، فكان من ذلك خيبر وَفدَك وقُرًى عَرَبيةً، وأمر الله رسوله أن يعد لينبع، فأتاها رسول الله ﷺ، فاحتواها كلها، فقال ناس : هلا قسّمها، فأنزل الله عزّ وجلّ عذره، فقال :﴿ما أفاءَ اللّهُ على رَسُولِهِ مِنْ أهْل القُرَى فَلِلّهِ وللرّسُولِ وَلِذِي القُرْبى وَاليتَامَى وَالمَساكِينِ وَابْنِ السّبِيلِ﴾ثم قال :﴿وَما آتاكُمُ الرّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فانْتَهُوا. . .﴾الآية.
حُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ يقول : حدثنا عبيد، قال : سمعت الضحاك يقول، في قوله :﴿فَمَا أوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكابٍ﴾يعني يوم قُرَيظة.
وقوله :﴿وَلَكِنّ اللّهَ يُسَلّطُ رُسُلَهُ على مَنْ يَشاء﴾ أعلمك أنه كما سلّط محمدا ﷺ على بني النضير، يخبر بذلك جلّ ثناؤه أن ما أفاء الله عليه من أموال لم يُوجِفِ المسلمون بالخيل والركاب، من الأعداء مما صالحوه عليه له خاصة يعمل فيه بما يرى. يقول : فمحمد ﷺ إنما صار إليه أموال بني النضير بالصلح إلا عنوة، ، فتقع فيها القسمة. ﴿وَاللّه على كُلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾يقول : والله على كلّ شيء أراده ذو قدرة لا يَعجزه شيء، وبقُدرته على ما يشاء سلّط نبيه محمدا ﷺ على ما سلط عليه من أموال بني النضير، فحازه عليهم.