زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي
عن الكتاب
﴿بِأَنَّهُمْ شَاقُّواْ اللَّهَ﴾ وقد سبق بيان الآية [الأنفَالِ: ١٣] و[مُحَمَّدٌ: ٣٢]. قال القاضي أبو يعلى : فقد دلت هذه الآية على جواز مصالحة أهل الحرب على الجلاء من ديارهم من غير سبي ولا استرقاق، ولا جزية، ولا دخول في ذمة، وهذا حكم منسوخ إذا كان في المسلمين قوة على قتالهم، لأن الله تعالى أمر بقتال الكفار حتى يسلموا، أو يؤدوا الجزية، وإنما يجوز هذا الحكم إذا عجز المسلمون عن مقاومتهم فلم يقدروا على إدخالهم في الإسلام أو الذمة، فيجوز له حينئذ مصالحتهم على الجلاء من بلادهم. وفي هذه القصة دلالة على جواز مصالحتهم على مجهول من المال، لأن النبي ﷺ صالحهم على أرضهم، وعلى الحلقة، وترك لهم ما أقلت الإبل، وذلك مجهول.