غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري
عن الكتاب
القراآت :﴿يخربون﴾ بالتشديد : أبو عمرو. والباقون : بالتخفيف من الإخراب ﴿تكون﴾ بالتاء الفوقانية ﴿دولة﴾ بالرفع على " كان " التامة : يزيد. والآخرون : على التذكير والنصب ﴿جدار﴾ بالألف على التوحيد : ابن كثير وأبو عمرو. والآخرون : بضمتين من غير ألف. ﴿إني أخاف﴾ بالفتح : أبو جعفر ونافع وابن كثير وأبو عمرو. و ﴿الباري﴾ بالإمالة : قتيبة ونصير وأبو عمرو طريق ابن عبدوس.
ثم روي أنه قسمها بين المهاجرين ولم يعط الأنصار منها شيئاً إلا ثلاثة نفر كانت بهم حاجة وهم أبو دجانة وسهل بن حنيف والحرث بن أبرهة، قال الواحدي : كان الفيء مقسوماً في زمان رسول الله ﷺ خمسة أسهم : أربعة منها لرسول الله ﷺ خاصة وكذا خمس الباقي، والسهم الأربعة من هذا الباقي لذي القربى ولد بني هاشم والمطلب، واليتامى والمساكين وابن السبيل. وأما بعد الرسول فللشافعي فيه قولان : أحدهما أنه للمجاهدين المترصدين للقتال في الثغور لأنهم قاموا مقام رسول الله ﷺ في رباط الثغور. والثاني أنه يصرف إلى مصالح المسلمين من سد الثغور وحفر الأنهار وبناء القناطر الأهم فالأهم. هذا في الأربعة الأخماس التي كانت له، وأما السهم الذي كان له من خمس الفيء فإنه لمصالح المسلمين بلا خلاف وقد مر سائر ما يتعلق بقسمة الغنائم في سورة الأنفال.
ثم بين الغرض من قسمة الفيء على الوجه المذكور فقال :﴿كيلا يكون دولة﴾ قال المبرد : هي اسم للشيء الذي يتداوله الناس بينهم يكون لهذا مرة ولهذا مرة كالغرفة اسم لما يغرف. والدولة بالفتح انتقال حال سارة إلى قوم عن قوم. قال جار الله : هي بالضم ما يدول للإنسان أي يدور من الجد يقال دالت الدولة. فعلى قول المبرد معناه كيلا يكون الفيء شيئاً يتداوله الأغنياء بينهم ويتعاورونه فلا يصيب الفقراء، وعلى قول جار الله : كيلا يكون الفيء الذي حقه أن يعطى الفقراء جداً بين الأغنياء يتكاثرون به، أو لكيلا يكون الفيء دولة جاهلية كان الرؤساء منهم يستأثرون بالغنائم لأنهم أهل الرياسة والجد والغلبة وكانوا يقولون من عزبر ومنه قول الحسن " اتخذوا عباد الله خولاً ومال الله دولاً " يريد من غلب منهم أخذه واستأثر به. ومن قرأ على " كان " التامة فالمعنى كيلا يقع شيء متعاوراً بينهم غير مخرج إلى الفقراء، أو كيلا تقع دولة جاهلية أي ينقطع أثرها. قوله ﴿وما آتاكم﴾ الآية. قيل : يختص بأنه يقسم الغنائم وأن على المؤمنين أن يرضوا بما يعطيهم الرسول ﷺ منها، والأولى عند المحققين العموم.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: الوقوف ﴿وما في الأرض﴾ ط ﴿الحكيم﴾ ه ﴿الحشر﴾ ط ﴿الأبصار﴾ ط ﴿في الدنيا﴾ ط ﴿النار﴾ ط ه ﴿ورسوله﴾ ج بناء على أن الشرط من جملة المذكور ﴿العقاب﴾ ه ﴿الفاسقين﴾ ه ﴿من يشاء﴾ ط ﴿قدير﴾ ه ﴿السبيل﴾ ه ﴿منكم﴾ ط ﴿فانتهوا﴾ ج لابتداء من بعد جزاء الشرط مع اتفاق النظم ﴿واتقوا الله﴾ ط ﴿العقاب﴾ ه لئلا يوهم أن قوله ﴿للفقراء﴾ يتعلق بـ ﴿شديد﴾ ﴿ورسوله﴾ ط ﴿الصادقون﴾ ه ج بناء على أن ما بعده مستأنف أو معطوف ويجيء وجه كل منهما في التفسير. ﴿خصاصة﴾ قف قيل : وقفة والأحسن الوصل لأن الاعتراض مؤكد لما قبله ﴿المفلحون﴾ ه لمثل المذكور ﴿رحيم﴾ ه ﴿أبداً﴾ لا لأن ما بعده من تمام القول ﴿لننصركم﴾ ط ﴿لكاذبون﴾ ه ﴿معهم﴾ ج ﴿لا ينصرونهم﴾ ط للعطف فيهما مع الابتداء بالقسم ﴿لا ينصرون﴾ ه ﴿من الله﴾ ط ﴿لا يفقهون﴾ ه ﴿جدر﴾ ط ﴿شديد﴾ ه ﴿لا يعقلون﴾ ه ج لتعلق الكاف بـ ﴿لا يعقلون﴾ أو بمحذوف أو مثلهم كمثل ﴿أمرهم﴾ ط لاختلاف الجملتين ﴿أليم﴾ ه ج لما قلنا ﴿اكفر﴾ ط ﴿العالمين﴾ ه ﴿فيها﴾ ط ﴿الظالمين﴾ ه ﴿لغد﴾ ج لاعتراض خصوص بين العمومين أي لم يتق الله كل واحد منكم فلتنظر لغدها نفس واحد منكم ﴿واتقوا الله﴾ ه ﴿تعلمون﴾ ه ﴿أنفسهم﴾ ط ﴿الفاسقون﴾ ه ﴿الجنة﴾ الأولى ط ﴿الفائزون﴾ ه ﴿من خشية الله﴾ ط ﴿يتفكرون﴾ ه ﴿إلا هو﴾ ج لاحتمال كون ما بعده خبر مبتدأ محذوف ﴿والشهادة﴾ ج لاحتمال كون الضمير بدلاً من عالم أو مبتدأ ﴿الرحيم﴾ ه ﴿إلا هو﴾ ط لما قلنا ﴿المتكبر﴾ ط ﴿يشركون﴾ ه ﴿الحسنى﴾ ط ﴿والأرض﴾ ط ﴿الحكيم﴾ ه.
ثم روي أنه قسمها بين المهاجرين ولم يعط الأنصار منها شيئاً إلا ثلاثة نفر كانت بهم حاجة وهم أبو دجانة وسهل بن حنيف والحرث بن أبرهة، قال الواحدي : كان الفيء مقسوماً في زمان رسول الله ﷺ خمسة أسهم : أربعة منها لرسول الله ﷺ خاصة وكذا خمس الباقي، والسهم الأربعة من هذا الباقي لذي القربى ولد بني هاشم والمطلب، واليتامى والمساكين وابن السبيل. وأما بعد الرسول فللشافعي فيه قولان : أحدهما أنه للمجاهدين المترصدين للقتال في الثغور لأنهم قاموا مقام رسول الله ﷺ في رباط الثغور. والثاني أنه يصرف إلى مصالح المسلمين من سد الثغور وحفر الأنهار وبناء القناطر الأهم فالأهم. هذا في الأربعة الأخماس التي كانت له، وأما السهم الذي كان له من خمس الفيء فإنه لمصالح المسلمين بلا خلاف وقد مر سائر ما يتعلق بقسمة الغنائم في سورة الأنفال.
ثم بين الغرض من قسمة الفيء على الوجه المذكور فقال :﴿كيلا يكون دولة﴾ قال المبرد : هي اسم للشيء الذي يتداوله الناس بينهم يكون لهذا مرة ولهذا مرة كالغرفة اسم لما يغرف. والدولة بالفتح انتقال حال سارة إلى قوم عن قوم. قال جار الله : هي بالضم ما يدول للإنسان أي يدور من الجد يقال دالت الدولة. فعلى قول المبرد معناه كيلا يكون الفيء شيئاً يتداوله الأغنياء بينهم ويتعاورونه فلا يصيب الفقراء، وعلى قول جار الله : كيلا يكون الفيء الذي حقه أن يعطى الفقراء جداً بين الأغنياء يتكاثرون به، أو لكيلا يكون الفيء دولة جاهلية كان الرؤساء منهم يستأثرون بالغنائم لأنهم أهل الرياسة والجد والغلبة وكانوا يقولون من عزبر ومنه قول الحسن " اتخذوا عباد الله خولاً ومال الله دولاً " يريد من غلب منهم أخذه واستأثر به. ومن قرأ على " كان " التامة فالمعنى كيلا يقع شيء متعاوراً بينهم غير مخرج إلى الفقراء، أو كيلا تقع دولة جاهلية أي ينقطع أثرها. قوله ﴿وما آتاكم﴾ الآية. قيل : يختص بأنه يقسم الغنائم وأن على المؤمنين أن يرضوا بما يعطيهم الرسول ﷺ منها، والأولى عند المحققين العموم.