محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٧ من سورة الحشر في ١١٤ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٣٢ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٧ من سورة الحشر

١١٤ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿مّآ أَفَآءَ اللّهُ عَلَىَ رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَىَ فَلِلّهِ وَلِلرّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَىَ وَالْيَتَامَىَ وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السّبِيلِ كَيْ لاَ يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الأغْنِيَآءِ مِنكُمْ وَمَآ آتَاكُمُ الرّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُواْ وَاتّقُواْ اللّهَ إِنّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾.
يعني بقوله جلّ ثناؤه : ما أفاءَ اللّهُ على رَسُولِه مِنْ أهْلِ القُرَى الذي ردّ الله عزّ وجلّ على رسوله من أموال مشركي القرى.
واختلف أهل العلم في الذي عني بهذه الآية من الألوان، فقال بعضهم : عني بذلك الجزية والخراج.
ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن أيوب، عن عكرمة بن خالد، عن مالك بن أوس بن الحدثان، قال : قرأ عمر بن الخطاب رضي الله عنه :﴿إنّمَا الصّدَقاتُ للْفُقَرَاءِ وَالمَساكِينِ﴾حتى بلغ ﴿عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ثم قال : هذه لهؤلاء، ثم قال :﴿وَاعْلَمُوا أنّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فأنّ لِلّهِ خُمْسَهُ وللرّسُول وَلِذِي القُرْبَى. . .﴾الآية، ثم قال : هذه الآية لهؤلاء، ثم قرأ :﴿ما أفاءَ اللّهُ على رَسُولِه مِنْ أهْلِ القُرَى﴾حتى بلغ ﴿للْفُقَراءِ والّذِينَ تَبَوّءوا الدّارَ والّذِينَ جاءوا مِنْ بَعْدِهُمْ﴾ثم قال : استوعبت هذه الآية المسلمين عامة، فليس أحد إلا له حق، ثم قال : لئن عشت ليأتين الراعي وهو يسير حُمُرَه نصيبُه، لم يعرق فيها جبينه.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، قال : حدثنا معمر في قوله :﴿ما أفاءَ اللّهُ على رَسُولِه مِنْ أهْلِ القُرَى﴾ حتى بلغني أنها الجزية، والخراج : خَراج أهل القرى.
وقال آخرون : عني بذلك الغنيمة التي يصيبها المسلمون من عدوّهم من أهل الحرب بالقتال عنوة. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن حُمَيد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن يزيد بن رومان ﴿ما أفاءَ اللّهُ على رَسُولِه مِنْ أهْلِ القُرَى فَلِلّهِ وَلِلرّسُولِ﴾ما يوجف عليه المسلمون بالخيل والركاب، وفتح بالحرب عنوة، ﴿فَلِلّهِ وللرّسُولِ وَلِذِي القُرْبَى والْيَتامَى والمَساكِينِ وَابْنِ السّبِيلِ كَيْلا يَكُونَ دُولَةً بَينَ الأغْنِياءِ مِنْكُمْ وَما آتاكُمُ الرّسُولَ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْه فانْتَهُوا﴾ قال : هذا قسم آخر فِيما أصيب بالحرب بين المسلمين على ما وضعه الله عليه.
وقال آخرون : عني بذلك الغنيمة التي أوجف عليها المسلمون بالخيل والركاب، وأخذت بالغلبة، وقالوا كانت الغنائم في بدوّ الإسلام لهؤلاء الذين سماهم الله في هذه الآيات دون المرجفين عليها، ثم نسخ ذلك بالآية التي في سورة الأنفال. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن بشار، قال : حدثنا عبد الأعلى، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، في قوله :﴿ما أفاءَ اللّهُ على رَسُولِه مِنْ أهْلِ القُرَى فَلِلّهِ وللرّسُولِ وَلِذِي القُرْبَى والْيَتامَى والمَساكِينِ وَابْنِ السّبِيلِ﴾قال : كان الفيء في هؤلاء، ثم نسخ ذلك في سورة الأنفال، فقال :﴿وَاعْلَمُوا أنّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فأنّ لِلّهِ خُمُسَهُ وللرّسُولِ وَلِذِي القُرْبَى والْيَتامَى والمَساكِينِ وَابْنِ السّبِيلِ﴾فنسخت هذه ما كان قبلها في سورة الأنفال، وجعل الخمس لمن كان له الفيء في سورة الحشر، وكانت الغنيمة تقسم خمسة أخماس، فأربعة أخماس لمن قاتل عليها، ويقسم الخمس الباقي على خمسة أخماس، فخمس لله وللرسول، وخمس لقرابة رسول الله ﷺ في حياته، وخمس لليتامى، وخمس للمساكين، وخمس لابن السبيل فلما قضى رسول الله ﷺ وجه أبو بكر وعمر رضي الله عنهما هذين السهمين : سهم رسول الله ﷺ، وسهم قرابته، فحملا عليه في سبيل الله صدقة عن رسول الله ﷺ.
وقال آخرون : عني بذلك : ما صالح عليه أهل الحرب المسلمين من أموالهم، وقالوا قوله ﴿ما أفاءَ اللّهُ على رَسُولِه مِنْ أهْلِ القُرَى فَلِلّهِ وللرّسُولِ. . .﴾الاَيات، بيان قسم المال الذي ذكره الله في الآية التي قبل هذه الآية، وذلك قوله :﴿ما أفاءَ اللّهُ على رَسُولِه مِنْهُمْ فَمَا أوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْل وَلا رِكاب﴾وهذا قول كان يقوله بعض المتفقهة من المتأخرين.
والصواب من القول في ذلك عندي أن هذه الآية حكمها غير حكم الآية التي قبلها، وذلك أن الآية التي قبلها مال جعله الله عزّ وجلّ لرسوله ﷺ خاصة دون غيره، لم يجعل فيه لأحد نصيبا، وبذلك جاء الأثر عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن الزهري، عن مالك بن أوس بن الحدثان، قال : أرسل إليّ عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فدخلت عليه، فقال : إنه قد حضر أهل أبيات من قومك وإنا قد أمرنا لهم برضخ، فاقسمه بينهم، فقلت : يا أمير المؤمنين مر بذلك غيري، قال : اقبضه أيها المرء فبينا أنا كذلك، إذ جاء يرفأ مولاه، فقال : عبد الرحمن بن عوف، والزبير، وعثمان، وسعد يستأذنون، فقال : ائذن لهم ثم مكث ساعة، ثم جاء فقال : هذا عليّ والعباس يستأذنان، فقال : ائذن لهما فلما دخل العباس قال : يا أمير المؤمنين اقض بيني وبين هذا الغادر الخائن الفاجر، وهما جاءا يختصمان فيما أفاء الله على رسوله من أعمال بني النضير، فقال القوم : اقض بينهما يا أمير المؤمنين، وأرح كلّ واحد منهما من صاحبه، فقد طالت خصومتهما، فقال : أنشدكم الله الذي بإذنه تقوم السموات والأرض، أتعلمون أن رسول الله ﷺ قال :«لا نُورَثُ ما تَرَكْنَاهُ صَدَقَةٌ » قالوا : قد قال ذلك ثم قال لهما : أتعلمان أن رسول الله ﷺ قال ذلك ؟ قالا : نعم قال : فسأخبركم بهذا الفيء إن الله خصّ نبيه ﷺ بشيء لم يعطه غيره، فقال :﴿وَما أفاءَ اللّهُ على رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْل وَلا رِكاب﴾فكانت هذه لرسول الله ﷺ خاصة، فوالله ما احتازها دونكم، ولا استأثر بها دونكم، ولقد قسمها عليكم حتى بقي منها هذا المال، فكان رسول الله ﷺ ينفق على أهله منه سنتهم، ثم يجعل ما بقي في مال الله.
فإذَا كانت هذه الآية التي قبلها مضت، وذكر المال الذي خصّ الله به رسوله ﷺ، ولم يجعل لأحد معه شيئا، وكانت هذه الآية خبرا عن المال الذي جعله الله لأصناف شتى، كان معلوما بذلك أن المال الذي جعله لأصناف من خلقه غير المال الذي جعله للنبيّ ﷺ خاصة، ولم يجعل له شريكا.
وقوله :﴿وَلِذي القُرْبى﴾يقول : ولذي قرابة رسول الله ﷺ من بني هاشم وبني المطلب واليتامى، وهم أهل الحاجة من أطفال المسلمين الذين لا مال لهم والمساكين : وهم الجامعون فاقة وذلّ المسألة وابن السبيل : وهم المنقطع بهم من المسافرين في غير معصية الله عزّ وجلّ.
وقد ذكرنا الرواية التي جاءت عن أهل التأويل بتأويل ذلك فيما مضى من كتابنا.
وقوله :﴿كَيْلا يَكُونَ دُولَةً بَينَ الأغْنِياءِ مِنْكُمْ﴾يقول جلّ ثناؤه. وجعلنا ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى لهذه الأصناف، كيلا يكون ذلك الفيء دُولة يتداوله الأغنياء منكم بينهم، يصرفه هذا مرّة في حاجات نفسه، وهذا مرّة في أبواب البرّ وسُبُل الخير، فيجعلون ذلك حيث شاءوا، ولكننا سننا فيه سنة لا تُغير ولا تُبدّل.
واختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء الأمصار سوى أبي جعفر القارئ كَيْلا يَكُونَ دُولَةً نصبا على ما وصفت من المعنى، وأن في يكون ذكر الفيء. وقوله : دُولَةً نصب خبر يكون، وقر ذلك أبو جعفر القارىء :«كَيْلا يَكُونَ دُولَةٌ » على رفع الدولة مرفوعة بيكون، والخبر قوله : بين الأغنياء منكم وبضمّ الدال من دُولة قرأ جميع قرّاء الأمصار، غير أنه حُكي عن أبي عبد الرحمن الفتح فيها.
وقد اختلف أهل المعرفة بكلام العرب في معنى ذلك، إذا ضمت الدال أو فُتحت، فقال بعض الكوفيين : معنى ذلك : إذا فتحت الدولة وتكون للجيش يهزم هذا هذا، ثم يهزم الهازم، فيقال : قد رجعت الدولة على هؤلاء قال : والدولة برفع الدال في الملك والسنين التي تغير وتبدّل على الدهر، فتلك الدولة والدول. وقال بعضهم : فرق ما بين الضمّ والفتح أن الدولة : هي اسم الشيء الذي يتداول بعينه، والدولة الفعل.
والقراءة التي لا أستجيز غيرها في ذلك : كَيْلا يَكْونَ بالياء دُولَةً بضم الدال ونصب الدولة على المعنى الذي ذكرت في ذلك لإجماع الحجة عليه، والفرق بين الدّولة والدّولة بضم الدال وفتحها ما ذكرت عن الكوفيّ في ذلك.
وقوله :﴿وَما آتاكُمُ الرّسُولُ فَخُذُوهُ﴾يقول تعالى ذكره : وما أعطاكم رسول الله ﷺ مما أفاء عليه من أهل القرى فخذوه، ﴿وَما نهاكُمْ عَنْهُ﴾من الغَلول وغيره من الأمور ﴿فانْتَهُوا﴾، وكان بعض أهل العلم يقول نحو قولنا في ذلك غير أنه كان يوجه معنى قوله ﴿وَمَا آتاكُمُ الرّسُولُ فخُذُوهُ﴾إلى ما آتاكم من الغنائم.
ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا ابن أبي عديّ، عن عوف، عن الحسن، في قوله :﴿وَمَا آتاكُمُ الرّسُولُ فخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فانْتَهُوا﴾، قال : يؤتيهم الغنائم ويمنعهم الغلول.
وقوله :﴿وَاتّقُوا اللّهَ﴾ يقول : وخافوا الله، واحذروا عقابه في خلافكم على رسوله بالتقدّم على ما نهاكم عنه، ومعصيتكم إياه، ﴿إنّ الله شَدِيدُ العِقابِ﴾ يقول : إن الله شديد عقابه لمن عاقبه من أهل معصيته لرسوله ﷺ.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ) ثم قال: (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا)... الآية.
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول، في قوله: (فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكَابٍ) يعني: يوم قريظة.
وقوله: (وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ) أعلمك أنه كما سلَّط محمدًا صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم على بني النضير، يخبر بذلك جلّ ثناؤه أن ما أفاء الله عليه من أموال لم يُوجف المسلمون بالخيل والركاب، من الأعداء مما صالحوه عليه له خاصة يعمل فيه بما يرى. يقول: فمحمد صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم إنما صار إليه أموال بني النضير بالصلح لا عنوة، فتقع فيها القسمة. (وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) يقول: والله على كلّ شيء أراده ذو قدرة لا يُعجزه شيء، وبقُدرته على ما يشاء سلَّط نبيه محمدًا صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم على ما سلط عليه من أموال بني النضير، فحازه عليهم.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الأغْنِيَاءِ مِنْكُمْ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٧)﴾
يعني بقوله جلّ ثناؤه: (مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى) الذي ردّ الله عزّ وجلّ على رسوله من أموال مشركي القرى.
واختلف أهل العلم في الذي عنى بهذه الآية من الألوان، فقال بعضهم:
عني بذلك الجزية والخراج.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن أيوب، عن عكرمة بن خالد، عن مالك بن أوس بن الحدثان، قال: قرأ عمر بن الخطاب رضي الله عنه: (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ) حتى بلغ (عَلِيمٌ حَكِيمٌ) ثم قال: هذه لهؤلاء، ثم قال: (وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى)... الآية، ثم قال: هذه الآية لهؤلاء، ثم قرأ: (مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى) حتى بلغ (لِلْفُقَرَاءِ وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ)، ثم قال: استوعبت هذه الآية المسلمين عامة، فليس أحد إلا له حق، ثم قال: لئن عشت ليأتين الراعي وهو يسير حُمُرَه نصيبهُ، لم يعرق فيها جبينه.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، قال: ثنا معمر في قوله: (مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى) حتى (١) بلغني أنها الجزية، والخراج: خَراج أهل القرى.
وقال آخرون: عنى بذلك الغنيمة التي يصيبها المسلمون من عدوّهم من أهل الحرب بالقتال عنوة.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن يزيد بن رومان (مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ) ما يوجف عليه المسلمون بالخيل والركاب، وفتح بالحرب عنوة، (فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الأغْنِيَاءِ مِنْكُمْ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ) قال: هذا قسم آخر فيما أصيب
(١) لعل لفظ "حتى" زائد من النساخ.
بالحرب بين المسلمين على ما وضعه الله عليه.
وقال آخرون: عنى بذلك الغنيمة التي أوجف عليها المسلمون بالخيل والركاب، وأخذت بالغلبة، وقالوا كانت الغنائم في بدوّ الإسلام لهؤلاء الذين سماهم الله في هذه الآيات دون المرجفين عليها، ثم نسخ ذلك بالآية التي في سورة الأنفال.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، في قوله: (مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ) قال: كان الفيء في هؤلاء، ثم نسخ ذلك في سورة الأنفال، فقال: (وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ) فنسخت هذه ما كان قبلها في سورة الأنفال، وجعل الخمس لمن كان له الفيء في سورة الحشر، وكانت الغنيمة تقسم خمسة أخماس، فأربعة أخماس لمن قاتل عليها، ويقسم الخمس الباقي على خمسة أخماس، فخمس لله وللرسول، وخمس لقرابة رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم في حياته، وخمس لليتامى، وخمس للمساكين، وخمس لابن السبيل؛ فلما قضى رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم وجه أَبو بكر وعمر رضي الله عنهما هذين السهمين: سهم رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، وسهم قرابته، فحملا عليه في سبيل الله صدقة عن رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم.
وقال آخرون: عنى بذلك: ما صالح عليه أهل الحرب المسلمين من أموالهم، وقالوا: قوله: (مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ)... الآيات، بيان قسم المال الذي ذكره الله في الآية التي قبل هذه الآية، وذلك قوله: (مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكَابٍ) وهذا قول كان يقوله بعض المتفقهة من المتأخرين.
والصواب من القول في ذلك عندي أن هذه الآية حكمها غير حكم الآية
التي قبلها، وذلك أن الآية التي قبلها مال جعله الله عزّ وجلّ لرسوله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم خاصة دون غيره، لم يجعل فيه لأحد نصيبًا، وبذلك جاء الأثر عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن الزهري، عن مالك بن أوس بن الحدثان، قال: أرسل إليّ عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فدخلت عليه، فقال: إنه قد حضر أهل أبيات من قومك وإنا قد أمرنا لهم برضخ، فاقسمه بينهم، فقلت: يا أمير المؤمنين مر بذلك غيري، قال: اقبضه أيها المرء فبينا أنا كذلك، إذ جاء يرفأ مولاه، فقال: عبد الرحمن بن عوف، والزبير، وعثمان، وسعد يستأذنون، فقال: ائذن لهم؛ ثم مكث ساعة، ثم جاء فقال: هذا عليّ والعباس يستأذنان، فقال: ائذن لهما؛ فلما دخل العباس قال: يا أمير المؤمنين اقض بيني وبين هذا الغادر الخائن الفاجر، وهما جاءا يختصمان فيما أفاء الله على رسوله من أعمال بني النضير، فقال القوم: اقض بينهما يا أمير المؤمنين، وأرح كلّ واحد منهما من صاحبه، فقد طالت خصومتهما، فقال: أنشدكم الله الذي بإذنه تقوم السموات والأرض، أتعلمون أن رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم قال: "لا نُورَثُ ما تَرَكْنَاهْ صَدَقَةٌ" قالوا: قد قال ذلك؛ ثم قال لهما: أتعلمان أن رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم قال ذلك؟ قالا نعم؛ قال: فسأخبركم بهذا الفيء، إن الله خصّ نبيه صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم بشيء لم يعطه غيره، فقال: (مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكَابٍ) فكانت هذه لرسول الله ﷺ خاصة، فوالله ما احتازها دونكم، ولا استأثر بها دونكم، ولقد قسمها عليكم حتى بقي منها هذا المال، فكان رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم ينفق على أهله منه سنتهم، ثم يجعل ما بقي في مال الله، فإذَا كانت هذه الآية التي قبلها مضت، وذكر المال الذي خصّ الله به رسوله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، ولم يجعل لأحد معه شيئًا، وكانت هذه الآية خبرًا عن المال الذي جعله الله لأصناف شتى، كان معلومًا بذلك أن المال الذي جعله لأصناف من خلقه غير المال الذي
جعله للنبيّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم خاصة، ولم يجعل له شريكًا.
وقوله: (وَلِذِي الْقُرْبَى) يقول: ولذي قرابة رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم من بني هاشم وبني المطلب واليتامى، وهم أهل الحاجة من أطفال المسلمين الذين لا مال لهم؛ والمساكين: وهم الجامعون فاقة وذلّ المسألة؛ وابن السبيل: وهم المنقطع بهم من المسافرين في غير معصية الله عزّ وجلّ.
وقد ذكرنا الرواية التي جاءت عن أهل التأويل بتأويل ذلك فيما مضى من كتابنا.
وقوله: (كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الأغْنِيَاءِ مِنْكُمْ) يقول جلّ ثناؤه. وجعلنا ما أفاء على رسوله من أهل القرى لهذه الأصناف، كيلا يكون ذلك الفيء دُولة يتداوله الأغنياء منكم بينهم، يصرفه هذا مرّة في حاجات نفسه، وهذا مرّة في أبواب البرّ وسُبلُ الخير، فيجعلون ذلك حيث شاءوا، ولكننا سننا فيه سنة لا تُغير ولا تُبدّل.
واختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء الأمصار سِوى أَبي جعفر القارئ (كَيْلا يَكُونَ) (دُولَةً) نصبًا على ما وصفت من المعنى، وأن يكون ذكر الفيء. وقوله: (دُولَةً) نصب خبر يكون، وقرأ ذلك أَبو جعفر القارئ (كَيْلا تَكُونَ دُولَةٌ) على رفع الدولة مرفوعة بتكون، والخبر قوله: (بَيْنَ الأغْنِيَاءِ مِنْكُمْ)، وبضمّ الدال من (دُولَةً) قرأ جميع قرّاء الأمصار، غير أنه حُكي عن أَبي عبد الرحمن الفتح فيها.
وقد اختلف أهل المعرفة بكلام العرب في معنى ذلك، إذا ضمت الدال أو فُتحت، فقال بعض الكوفيين: معنى ذلك: إذا فتحت الدولة وتكون للجيش يهزم هذا هذا، ثم يهزم الهازم، فيقال: قد رجعت الدولة على هؤلاء؛ قال: والدولة برفع الدال في الملك والسنين التي تغير وتبدّل على الدهر، فتلك الدولة والدول. وقال بعضهم: فرق ما بين الضمّ والفتح أن الدولة: هي اسم الشيء الذي يتداول بعينه، والدولة الفعل.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
ثم قال :﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى﴾ أي : جميع البلدان التي تُفتَح هكذا، فحكمها حكم أموال بني النضير ؛ ولهذا قال :﴿فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ﴾ إلى آخرها والتي بعدها. فهذه مصارفُ أموال الفيء ووجوهه.
قال الإمام أحمد : حدثنا سفيان، عن عمرو ومَعْمَر، عن الزهري، عن مالك بن أوس بن الحَدَثان، عن عمر، رضي الله عنه، قال : كانت أموال بني النضير مما أفاء الله إلى رسوله مما لم يُوجف المسلمون عليه بخيل ولا ركاب، فكانت لرسول الله ﷺ خالصة(١) فكان ينفق على أهله منها نفقة سنته(٢) - وقال مَرّة : قوت(٣) سنته - وما بقي جعله في الكُرَاع والسلاح في سبيل الله، عز وجل، هكذا أخرجه أحمد هاهنا مختصرًا، وقد أخرجه الجماعة في كتبهم - إلا ابن ماجة - من حديث سفيان، عن عمرو بن دينار، عن الزهري، به(٤) وقد رويناه مطولا فقال أبو داود، رحمه الله :
حدثنا الحسن بن علي ومحمد بن يحيى بن فارس - المعنى واحد - قالا حدثنا بشرِ بن عُمَر الزهراني، حدثني مالك بن أنس، عن ابن شهاب، عن مالك بن أوس قال : أرسل إلىَّ عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، حين تعالى النهار، فجئته فوجدته جالسًا على سرير مُفضيًا إلى رُماله، فقال حين دخلت عليه : يا مال، إنه قد دَفّ أهل أبيات(٥) من قومك، وقد أمرت فيهم بشيء، فاقسم فيهم. قلت : لو أمرتَ غيري بذلك ؟ فقال : خذه، فجاءه (٦) يرفأ، فقال : يا أمير المؤمنين، هل لك في عثمان بن عفان، وعبد الرحمن بن عوف، والزبير بن العوام، وسعد بن أبي وقاص ؟ فقال : نعم. فأذن لهم فدخلوا، ثم جاءه يرفا فقال : يا أمير المؤمنين، هل لك في العباس وعلي ؟ قال : نعم. فأذن لهم فدخلوا، فقال العباس : يا أمير المؤمنين، اقض بيني وبين هذا - يعني : عليًا - فقال بعضهم : أجل يا أمير المؤمنين، اقض بينهما وأرحهما. قال مالك بن أوس : خُيّل إليَّ أنهما قَدّما أولئك النفر لذلك. فقال عمر، رضي الله عنه : اتئدا، ثم أقبل على أولئك الرهط فقال : أنشدكم بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض، هل تعلمون أن رسول الله ﷺ قال :( لا نُورَث، ما تركنا صدقة ). قالوا : نعم، ثم أقبل على عليّ والعباس فقال : أنشدُكُما بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض، هل تعلمان أن رسول الله ﷺ قال :( لا نورث، ما تركنا صدقة )، فقالا نعم. فقال : فإن الله خص رسوله بخاصة لم يخص بها أحدًا من الناس، فقال :﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكَابٍ وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ فكان الله أفاء إلى رسوله أموال بني النضير، فوالله ما استأثر بها عليكم ولا أحرزها دونكم، فكان رسول الله ﷺ يأخذ منها نفقة سنة - أو : نفقته ونفقة أهله سنة - ويجعل ما بقي أسوة المال. ثم أقبل على أولئك الرهط فقال : أنشدكم بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض : هل تعلمون ذلك ؟ قالوا : نعم. ثم أقبل على عليٍّ والعباس فقال : أنشدُكما بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض : هل تعلمان ذلك ؟ قالا نعم. فلما تُوفي رسول الله ﷺ قال أبو بكر :( أنا وليّ رسول الله )، فجئت أنتَ وهذا إلى أبي بكر، تطلب أنت ميراثك عن ابن أخيك، ويطلب هذا ميراث امرأته من أبيها، فقال أبو بكر، رضي الله عنه : قال رسول الله ﷺ :( لا نورث، ما تركنا صدقة )، والله يعلم إنه لصادق بار راشد تابع للحق. فوليها أبو بكر، فلما توفي قلتُ : أنا وَلِيّ رسول الله ﷺ ووليّ أبي بكر، فَوليتها ما شاء الله أن أليها، فجئت أنت وهذا، وأنتما جَميع وأمركما واحد، فسألتمانيها، فقلت : إن شئتما فأنا أدفعها إليكما على أنّ عليكما عهد الله أن تلياها بالذي كان رسول الله ﷺ يليها، فأخذتماها مني على ذلك، ثم جئتماني لأقضي بينكما بغير ذلك. والله لا أقضي بينكما بغير ذلك حتى تقوم الساعة، فإن عَجَزتُما عنها فَرُدّاها إلي.
أخرجوه من حديث الزهري، به(٧). وقال الإمام أحمد :
حدثنا عارم وعفان قالا حدثنا معتمر، سمعت أبي يقول : حدثنا أنس بن مالك، عن نبيّ الله ﷺ أن الرجل كان يجعل له من ماله النخلات، أو كما شاء الله، حتى فُتحَت عليه قريظة والنضير. قال : فجعل يَرُدّ بعد ذلك، قال : وإن أهلي أمروني أن آتي النبي ﷺ فأسأله الذي كان أهله أعطوه أو بعضه، وكان نبي الله ﷺ قد أعطاه أمّ أيمن، أو كما شاء الله، قال : فسألتُ النبي ﷺ فأعطانيهن، فجاءت أم أيمن فجعلت الثوبَ في عنقي وجعلت تقول : كلا والله الذي لا إله إلا هو لا يُعطيكَهُنّ وقد أعطانيهن، أو كما قالت، فقال نبي الله :" لك كذا وكذا ". قال : وتقول :
كلا والله، قال ويقول :" لك كذا وكذا ". قال : وتقول : كلا والله. قال :" ويقول : لك كذا وكذا ". قال : حتى أعطاها، حسبت أنه قال : عشرة أمثال أو قال قريبًا من عشرة أمثاله، أو كما قال. رواه البخاري ومسلم من طُرُق عن معتمر، به(٨).
وهذه المصارف المذكورة في هذه الآية هي المصارف المذكورة في خُمس الغَنيمة. وقد قدمنا الكلام عليها في سورة " الأنفال " بما أغنى عن إعادته هاهنا، ولله الحمد(٩).
وقوله :﴿كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الأغْنِيَاءِ مِنْكُمْ﴾ أي : جعلنا هذه المصارف لمال الفيء لئلا يبقى مأكلة يتغلب عليها الأغنياء ويتصرفون فيها، بمحض الشهوات والآراء، ولا يصرفون منه شيئًا إلى الفقراء.
وقوله :﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ أي : مهما أمركم به فافعلوه، ومهما نهاكم عنه فاجتنبوه، فإنه إنما يأمر بخير وإنما ينهى عن شر.
قال ابن أبي حاتم : حدثنا يحيى بن أبي طالب، حدثنا عبد الوهاب، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن العوفي، عن يحيى بن الجزار، عن مسروق قال : جاءت امرأة إلى ابن مسعود فقالت : بلغني أنك تنهى عن الواشمة والواصلة، أشيء وجدته في كتاب الله أو عن رسول الله ﷺ ؟ قال : بلى، شيء وجدته في كتاب الله وعن رسول الله ﷺ. قالت : والله لقد تصفحت ما بين دفتي المصحف فما وجدت فيه الذي تقول !. قال : فما وجدت فيه :﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ ؟ قالت : بلى. قال : فإني سمعت رسول الله ﷺ ينهى عن الواصلة والواشمة والنامصة. قالت : فلعله في بعض أهلك. قال : فادخلي فانظري. فدخلت فَنَظرت ثم خرجَت، قالت : ما رأيتُ بأسا، فقال لها : أما حفظت وصية العبد الصالح :﴿وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ﴾.
وقال الإمام أحمد : حدثنا عبد الرحمن، حدثنا سفيان، عن منصور، [ عن إبراهيم ](١٠) عن علقمة، عن عبد الله - هو ابن مسعود - قال : لعن الله الواشمات والمستوشمات، والمتنمصات، والمُتفَلجات للحُسْن، المغيرات خلق الله، عز وجل. قال : فبلغ امرأة في البيت يقال لها :" أم يعقوب "، فجاءت إليه فقالت : بلغني أنك قلت كيتَ وكيتَ. قال : ما لي لا ألعن من لعن رسولُ الله ﷺ، وفي كتاب الله. فقالت : إني لأقرأ ما بين لوحيه فما وجدته. فقال : إن كنت قرأتيه فقد وجدتيه. أما قرأت :﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ ؟ قالت : بلى. قال : فإن النبي ﷺ نهى عنه. قالت :[ إني ](١١) لأظن أهلك يفعلونه. قال : اذهبي فانظري.
فذهَبت فلم تر من حاجتها شيئا، فجاءت فقالت : ما رأيتُ شيئًا. قال : لو كانت كذلك لم تُجَامعنا. أخرجاه في الصحيحين، من حديث سفيان الثوري(١٢).
وقد ثبت في الصحيحين أيضًا عن أبي هُرَيرة ؛ أن رسول الله ﷺ قال :" إذا أمرتكم بأمر فائتوا منه ما استطعتم، وما نهيتكم عنه فاجتنبوه ". (١٣).
وقال النسائي : أخبرنا أحمد بن سعيد، حدثنا يزيد، حدثنا منصور بن حيان، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عُمَر وابن عباس : أنهما شهدا على رسول الله ﷺ : أنه نهى عن الدُّباء والحَنْتَم والنَّقير والمزَفَّت، ثم تلا رسول الله ﷺ :﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ (١٤).
وقوله :﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ أي : اتقوه في امتثال أوامره وترك زواجره ؛ فإنه شديد العقاب لمن عصاه وخالف أمره وأباه، وارتكب ما عنه زجره ونهاه.
١ - (٣) في م: "خاصة"..
٢ - (٤) في م: "سنة"..
٣ - (٥) في أ: "مسيرة"..
٤ - (٦) المسند (١/٢٥) وصحيح البخاري برقم (٤٨٨٥) وصحيح مسلم برقم (١٧٥٧) وسنن أبي داود برقم (٢٩٦٥) وسنن الترمذي برقم (١٧١٩) وسنن النسائي الكبرى برقم (١١٥٧٥)..
٥ - (٧) في أ: "أهل بنات"..
٦ - (٨) في م: "فجاء"..
٧ - (١) سنن أبي داود برقم (٢٩٦٣) وصحيح البخاري برقم (٣٠٩٤) وصحيح مسلم برقم (١٧٥٧) وسنن النسائي (٧/١٣٦) وسنن الترمذي برقم (١٦١٠)..
٨ - (١) المسند (٣/٢١٩) وصحيح البخاري برقم (٣١٢٨، ٤٠٣٠، ٤١٢٠) وصحيح مسلم برقم (١٧٧١)..
٩ - (٢) في أ: "ولله الحمد والمنة"..
١٠ -(٣) زيادة من مسند الإمام أحمد والبخاري ومسلم..
١١ - (٤) زيادة من م، أ، والمسند..
١٢ - (١) المسند (١/٤٣٣) وصحيح البخاري برقم (٤٨٨٧) وصحيح مسلم برقم (٢١٢٥)..
١٣ - (٢) صحيح البخاري برقم (٧٢٨٨) وصحيح مسلم برقم (١٣٣٧)..
١٤ -(٣) سنن النسائي الكبرى برقم (١١٥٧٨)..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
الأغْنِيَاءِ مِنْكُمْ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٧) }
يقول تعالى مبينًا لما الفيء وما صفته؟ وما حكمه؟ فالفيء: فكلّ مَالٍ أُخِذَ مِنَ الْكُفَّارِ بِغَيْرِ (١) قِتَالٍ وَلَا إِيجَافِ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ، كَأَمْوَالِ بَنِي النَّضِيرِ هَذِهِ، فَإِنَّهَا مِمَّا لَمْ يُوجف الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِ (٢) بَخِيلٍ وَلَا رِكَابٍ، أَيْ: لَمْ يُقَاتِلُوا الْأَعْدَاءَ فِيهَا بِالْمُبَارَزَةِ وَالْمُصَاوَلَةِ، بَلْ نَزَلَ أُولَئِكَ مِنَ الرُّعْبِ الَّذِي أَلْقَى اللَّهُ فِي قُلُوبِهِمْ مِنْ هَيْبَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَفَاءَهُ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ؛ وَلِهَذَا تَصَرَّفَ فِيهِ كَمَا شَاءَ، فَرَدَّهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فِي وُجُوهِ الْبِرِّ وَالْمَصَالِحِ الَّتِي ذَكَرَهَا اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ، فِي هَذِهِ الْآيَاتِ، فَقَالَ: ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ﴾ أَيْ: مَنْ بَنِي النَّضِيرِ ﴿فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكَابٍ﴾ يَعْنِي: الْإِبِلَ، ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ أَيْ: هُوَ قَدِيرٌ لَا يُغَالَبُ وَلَا يُمَانَعُ، بَلْ هُوَ الْقَاهِرُ لِكُلِّ شَيْءٍ.
ثُمَّ قَالَ: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى﴾ أَيْ: جَمِيعِ الْبُلْدَانِ الَّتِي تُفتَح هَكَذَا، فَحُكْمُهَا حُكْمُ أَمْوَالِ بَنِي النَّضِيرِ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ﴾ إِلَى آخِرِهَا وَالَّتِي بَعْدَهَا. فَهَذِهِ مصارفُ أَمْوَالِ الْفَيْءِ وَوُجُوهُهُ.
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو ومَعْمَر، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الحَدَثان، عَنْ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: كَانَتْ أَمْوَالُ بَنِي النَّضِيرِ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ إِلَى رَسُولِهِ مِمَّا لَمْ يُوجف الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِ بَخِيلٍ وَلَا رِكَابٍ، فَكَانَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَالِصَةً (٣) فَكَانِ يُنْفِقُ عَلَى أَهْلِهِ مِنْهَا نَفَقَةَ سَنَتِهِ (٤) -وَقَالَ مَرّة: قُوتَ (٥) سَنَتِهِ-وَمَا بَقِيَ جَعَلَهُ فِي الكُرَاع وَالسِّلَاحِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ.
هكذا أخرجه أحمد هاهنا مُخْتَصَرًا، وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ فِي كُتُبِهِمْ -إِلَّا ابْنَ مَاجَهْ-مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِهِ (٦) وَقَدْ رَوَيْنَاهُ مُطَوَّلًا فَقَالَ أَبُو دَاوُدَ، رَحِمَهُ اللَّهُ:
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ -الْمَعْنَى وَاحِدٌ-قَالَا حَدَّثَنَا بشرِ بْنُ عُمَر الزَّهْرَانِيُّ، حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ مَالِكِ بْنِ أَوْسٍ قَالَ: أَرْسَلَ إلىَّ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، حِينَ تَعَالَى النَّهَارُ، فَجِئْتُهُ فَوَجَدْتُهُ جَالِسًا عَلَى سَرِيرٍ مُفضيًا إِلَى رُماله، فَقَالَ حِينَ دَخَلْتُ عَلَيْهِ: يَا مَالُ، إِنَّهُ قَدْ دَفّ أَهْلُ أَبْيَاتٍ (٧) مِنْ قَوْمِكَ، وَقَدْ أَمَرْتُ فِيهِمْ بِشَيْءٍ، فَاقْسِمْ فِيهِمْ. قُلْتُ: لَوْ أمرتَ غَيْرِي بِذَلِكَ؟ فَقَالَ: خُذْهُ. فَجَاءَهُ (٨) يَرْفَا، فَقَالَ: يَا أمير
(١) في م: "من غير".
(٢) في م: "عليه المسلمون".
(٣) في م: "خاصة".
(٤) في م: "سنة".
(٥) في أ: "مسيرة".
(٦) المسند (١/٢٥) وصحيح البخاري برقم (٤٨٨٥) وصحيح مسلم برقم (١٧٥٧) وسنن أبي داود برقم (٢٩٦٥) وسنن الترمذي برقم (١٧١٩) وسنن النسائي الكبرى برقم (١١٥٧٥).
(٧) في أ: "أهل بنات".
(٨) في م: "فجاء".
الْمُؤْمِنِينَ، هَلْ لَكَ فِي عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ، وَالزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ، وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ؟ فَقَالَ: نَعَمْ. فَأَذِنَ لَهُمْ فَدَخَلُوا، ثُمَّ جَاءَهُ يَرْفَا فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، هَلْ لَكَ فِي الْعَبَّاسِ وَعَلِيٍّ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَأَذِنَ لَهُمْ فَدَخَلُوا، فَقَالَ الْعَبَّاسُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، اقْضِ بَيْنِي وَبَيْنَ هَذَا -يَعْنِي: عَلِيًّا-فَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَجَلْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، اقْضِ بَيْنَهُمَا وَأَرِحْهُمَا. قَالَ مَالِكُ بْنُ أَوْسٍ: خُيّل إليَّ أَنَّهُمَا قَدّما أُولَئِكَ النَّفَرَ لِذَلِكَ. فَقَالَ عُمَرُ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: اتَّئِدَا. ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أُولَئِكَ الرَّهْطِ فَقَالَ: أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ، هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "لَا نُورَث، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ". قَالُوا: نَعَمْ. ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى عَلِيٍّ وَالْعَبَّاسِ فَقَالَ: أنشدُكُما بِاللَّهِ الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ، هَلْ تَعْلَمَانِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "لَا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ". فَقَالَا نَعَمْ. فَقَالَ: فَإِنَّ اللَّهَ خَصَّ رَسُولَهُ بِخَاصَّةٍ لَمْ يَخُصَّ بِهَا أَحَدًا مِنَ النَّاسِ، فَقَالَ: ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكَابٍ وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ فَكَانَ اللَّهُ أَفَاءَ إِلَى رَسُولِهِ أَمْوَالَ بَنِي النَّضِيرِ، فَوَاللَّهِ مَا اسْتَأْثَرَ بِهَا عَلَيْكُمْ وَلَا أَحْرَزَهَا دُونَكُمْ، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْخُذُ مِنْهَا نَفَقَةَ سَنَةٍ -أَوْ: نَفَقَتَهُ وَنَفَقَةَ أَهْلِهِ سَنَةً-وَيَجْعَلُ مَا بَقِيَ أُسْوَةَ الْمَالِ. ثُمَّ أَقْبَلَ عليَّ أُولَئِكَ الرَّهْطِ فَقَالَ: أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ: هَلْ تَعْلَمُونَ ذَلِكَ؟ قَالُوا: نَعَمْ. ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى عليٍّ وَالْعَبَّاسِ فَقَالَ: أنشدُكما بِاللَّهِ الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ: هَلْ تَعْلَمَانِ ذَلِكَ؟ قَالَا نَعَمْ. فَلَمَّا تُوفي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: "أَنَا وَلِيُّ رَسُولِ اللَّهِ"، فَجِئْتَ أنتَ وَهَذَا إِلَى أَبِي بَكْرٍ، تَطْلُبُ أَنْتَ مِيرَاثَكَ عَنِ ابْنِ أَخِيكَ، وَيَطْلُبُ هَذَا مِيرَاثَ امْرَأَتِهِ مِنْ أَبِيهَا، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ". وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُ لَصَادِقٌ بَارٌّ رَاشِدٌ تَابِعٌ لِلْحَقِّ. فَوَلِيَهَا أَبُو بَكْرٍ، فَلَمَّا تُوُفِّيَ قلتُ: أَنَا وَلِيّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَوَلِيُّ أَبِي بَكْرٍ، فَوليتها مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ أَلِيَهَا، فَجِئْتَ أَنْتَ وَهَذَا، وَأَنْتُمَا جَميع وَأَمْرُكُمَا وَاحِدٌ، فَسَأَلْتُمَانِيهَا، فَقُلْتُ: إِنْ شِئْتُمَا فَأَنَا أَدْفَعُهَا إِلَيْكُمَا عَلَى أَنَّ عَلَيْكُمَا عَهْدَ اللَّهِ أَنْ تَلِيَاهَا بِالَّذِي كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَلِيهَا، فَأَخَذْتُمَاهَا مِنِّي عَلَى ذَلِكَ، ثُمَّ جِئْتُمَانِي لِأَقْضِيَ بَيْنَكُمَا بِغَيْرِ ذَلِكَ. وَاللَّهِ لَا أَقْضِي بَيْنَكُمَا بِغَيْرِ ذَلِكَ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ، فَإِنْ عَجَزتُما عَنْهَا فَرُدّاها إِلَيَّ.
أَخْرَجُوهُ مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ، بِهِ (١). وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ:
حَدَّثَنَا عَارِمٌ وَعَفَّانُ قَالَا حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، عَنْ نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ الرَّجُلَ كَانَ يَجْعَلُ لَهُ مِنْ مَالِهِ النَّخَلَاتِ، أَوْ كَمَا شَاءَ اللَّهُ، حَتَّى فُتحَت عَلَيْهِ قُرَيْظَةُ وَالنَّضِيرُ. قَالَ: فَجَعَلَ يَرُدّ بَعْدَ ذَلِكَ، قَالَ: وَإِنَّ أَهْلِي أَمَرُونِي أَنْ آتِيَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَسْأَلَهُ الَّذِي كَانَ أَهْلُهُ أَعْطَوْهُ أَوْ بَعْضَهُ، وَكَانَ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَعْطَاهُ أُمَّ أَيْمَنَ، أَوْ كَمَا شَاءَ اللَّهُ، قَالَ: فسألتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَعْطَانِيهِنَّ، فَجَاءَتْ أُمُّ أَيْمَنَ فَجَعَلَتِ الثوبَ فِي عُنُقِي وَجَعَلَتْ تَقُولُ: كَلَّا وَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَا يُعطيكَهُنّ وَقَدْ أَعْطَانِيهِنَّ، أَوْ كَمَا قَالَتْ، فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ: "لَكَ كَذَا وَكَذَا". قال: وتقول:
(١) سنن أبي داود برقم (٢٩٦٣) وصحيح البخاري برقم (٣٠٩٤) وصحيح مسلم برقم (١٧٥٧) وسنن النسائي (٧/١٣٦) وسنن الترمذي برقم (١٦١٠).
كَلَّا وَاللَّهِ. قَالَ وَيَقُولُ: "لَكِ كَذَا وَكَذَا". قَالَ: وَتَقُولُ: كَلَّا وَاللَّهِ. قَالَ: "وَيَقُولُ: لَكِ كَذَا وَكَذَا". قَالَ: حَتَّى أَعْطَاهَا، حَسِبَتْ أَنَّهُ قَالَ: عَشَرَةُ أَمْثَالٍ أَوْ قَالَ قَرِيبًا مِنْ عَشَرَةِ أَمْثَالِهِ، أَوْ كَمَا قَالَ.
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ طُرُق عَنْ مُعْتَمِرٍ، بِهِ (١).
وَهَذِهِ الْمَصَارِفُ الْمَذْكُورَةُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ هِيَ الْمَصَارِفُ الْمَذْكُورَةُ فِي خُمس الغَنيمة. وَقَدْ قَدَّمْنَا الْكَلَامَ عَلَيْهَا فِي سُورَةِ "الْأَنْفَالِ" بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ هَاهُنَا، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ (٢).
وَقَوْلُهُ: ﴿كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الأغْنِيَاءِ مِنْكُمْ﴾ أَيْ: جَعَلْنَا هَذِهِ الْمَصَارِفَ لِمَالِ الْفَيْءِ لِئَلَّا يَبْقَى مَأْكَلَةً يَتَغَلَّبُ عَلَيْهَا الْأَغْنِيَاءُ وَيَتَصَرَّفُونَ فِيهَا، بِمَحْضِ الشَّهَوَاتِ وَالْآرَاءِ، وَلَا يَصْرِفُونَ مِنْهُ شَيْئًا إِلَى الْفُقَرَاءِ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ أَيْ: مَهْمَا أَمَرَكُمْ بِهِ فَافْعَلُوهُ، وَمَهْمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَاجْتَنِبُوهُ، فَإِنَّهُ إِنَّمَا يَأْمُرُ بِخَيْرٍ وَإِنَّمَا يَنْهَى عَنْ شَرٍّ.
قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ الْعَوْفِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْجَزَّارِ، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى ابْنِ مَسْعُودٍ فَقَالَتْ: بَلَغَنِي أَنَّكَ تَنْهَى عَنِ الْوَاشِمَةِ وَالْوَاصِلَةِ، أَشَيْءٌ وَجَدْتَهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ أَوْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: بَلَى، شَيْءٌ وَجَدْتُهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَعَنْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قَالَتِ: وَاللَّهِ لَقَدْ تَصَفَّحْتُ مَا بَيْنَ دَفَّتَيِ الْمُصْحَفِ فَمَا وَجَدْتُ فِيهِ الَّذِي تَقُولُ!. قَالَ: فَمَا وَجَدْتِ فِيهِ: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ ؟ قَالَتْ: بَلَى. قَالَ: فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْهَى عَنِ الْوَاصِلَةِ وَالْوَاشِمَةِ وَالنَّامِصَةِ. قَالَتْ: فَلَعَلَّهُ فِي بَعْضِ أَهْلِكَ. قَالَ: فَادْخُلِي فَانْظُرِي. فَدَخَلَتْ فَنَظرت ثُمَّ خرجَت، قَالَتْ: مَا رأيتُ بَأْسًا. فَقَالَ لَهَا: أَمَا حَفِظْتِ وَصِيَّةَ الْعَبْدِ الصَّالِحِ: ﴿وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ﴾
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، [عَنْ إِبْرَاهِيمَ] (٣) عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ -هُوَ ابْنُ مَسْعُودٍ-قَالَ: لَعَنَ اللَّهُ الْوَاشِمَاتِ وَالْمُسْتَوْشِمَاتِ، وَالْمُتَنَمِّصَاتِ، والمُتفَلجات للحُسْن، الْمُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ. قَالَ: فَبَلَغَ امْرَأَةً فِي الْبَيْتِ يُقَالُ لَهَا: "أُمُّ يَعْقُوبَ"، فَجَاءَتْ إِلَيْهِ فَقَالَتْ: بَلَغَنِي أَنَّكَ قُلْتَ كيتَ وكيتَ. قَالَ: مَا لِي لَا أَلْعَنُ مَنْ لَعَنَ رسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَفِي كِتَابِ اللَّهِ. فَقَالَتْ: إِنِّي لَأَقْرَأُ مَا بَيْنَ لَوْحَيْهِ فَمَا وَجَدْتُهُ. فَقَالَ: إِنْ كُنْتِ قَرَأْتِيهِ فَقَدْ وَجَدْتِيهِ. أَمَا قَرَأْتِ: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ ؟ قَالَتْ: بَلَى. قَالَ: فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْهُ. قَالَتْ: [إِنِّي] (٤) لَأَظُنُّ أَهْلَكَ يفعلونه. قال: اذهبي فانظري.
(١) المسند (٣/٢١٩) وصحيح البخاري برقم (٣١٢٨، ٤٠٣٠، ٤١٢٠) وصحيح مسلم برقم (١٧٧١).
(٢) في أ: "ولله الحمد والمنة".
(٣) زيادة من مسند الإمام أحمد والبخاري ومسلم.
(٤) زيادة من م، أ، والمسند.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
وحكمه العام، كما ذكره الله في قوله :﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى﴾ عموما، سواء أفاء الله في وقت رسوله أو بعده، لمن يتولى من بعده أمته(١)
﴿فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ وهذه الآية نظير الآية التي في سورة الأنفال، في(٢)  قوله :﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾.
فهذا الفيء يقسم خمسة أقسام :
خمس لله ولرسوله يصرف في مصالح المسلمين [ العامة ]، وخمس لذوي القربى، وهم : بنو هاشم وبنو المطلب، حيث كانوا يسوى [ فيه ] بين، ذكورهم وإناثهم، وإنما دخل بنو المطلب في خمس الخمس، مع بني هاشم، ولم يدخل بقية بني عبد مناف، لأنهم شاركوا بني هاشم في دخولهم الشعب، حين تعاقدت قريش على هجرهم وعداوتهم(٣)  فنصروا رسول الله ﷺ، بخلاف غيرهم، ولهذا قال النبي ﷺ، في بني عبد المطلب : " إنهم لم يفارقوني في جاهلية ولا إسلام "
وخمس لفقراء اليتامى، وهم : من لا أب له ولم يبلغ، وخمس للمساكين، وسهم لأبناء السبيل، وهم الغرباء المنقطع بهم في غير أوطانهم.
وإنما قدر الله هذا التقدير، وحصر الفيء في هؤلاء المعينين ل ﴿كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً﴾ أي : مدوالة واختصاصا ﴿بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ﴾ فإنه لو لم يقدره، لتداولته الأغنياء الأقوياء، ولما حصل لغيرهم من العاجزين منه شيء، وفي ذلك من الفساد، ما لا يعلمه إلا الله، كما أن في اتباع أمر الله وشرعه من المصالح ما لا يدخل تحت الحصر، ولذلك أمر الله بالقاعدة الكلية والأصل العام، فقال :﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ وهذا شامل لأصول الدين وفروعه، ظاهره وباطنه، وأن ما جاء به الرسول يتعين على العباد الأخذ به واتباعه، ولا تحل مخالفته، وأن نص الرسول على حكم الشيء كنص الله تعالى، لا رخصة لأحد ولا عذر له في تركه، ولا يجوز تقديم قول أحد على قوله، ثم أمر بتقواه التي بها عمارة القلوب والأرواح [ والدنيا والآخرة ]، وبها السعادة الدائمة والفوز العظيم، وبإضاعتها الشقاء الأبدي والعذاب السرمدي، فقال :﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ على من ترك التقوى، وآثر اتباع الهوى.
١ - في ب: سواء كان في وقت الرسول أو بعده على من تولى من بعده من أمته..
٢ - في ب: وهي..
٣ - كذا في ب، وفي أ: حين تعاقد على هجرهم قريش وعداوتهم..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وذلك لأنهم ﴿شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ وعادوهما وحاربوهما، وسعوا في معصيتهما.
وهذه عادته وسنته فيمن شاقه ﴿وَمَنْ يُشَاقِّ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾
ولما لام بنو النضير رسول الله ﷺ والمسلمين في قطع النخيل والأشجار، وزعموا أن ذلك من الفساد، وتوصلوا بذلك (١) إلى الطعن بالمسلمين، أخبر تعالى أن قطع النخيل إن قطعوه أو إبقاءهم إياه إن أبقوه، إنه بإذنه تعالى، وأمره ﴿وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ﴾ حيث سلطكم على قطع نخلهم، وتحريقها، ليكون ذلك نكالا لهم، وخزيا في الدنيا، وذلا يعرف به عجزهم التام، الذي ما قدروا على استنقاذ نخلهم، الذي هو مادة قوتهم. واللينة: اسم يشمل سائر النخيل على أصح الاحتمالات وأولاها، فهذه حال بني النضير، وكيف عاقبهم الله في الدنيا.
ثم ذكر من انتقلت إليه أموالهم وأمتعتهم، فقال: ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ﴾ أي: من أهل هذه القرية، وهم بنو النضير.
﴿فـ﴾ إنكم يا معشر المسلمين ﴿ما أَوْجَفْتُمْ﴾ أي: ما أجلبتم وأسرعتم وحشدتم، ﴿عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكَابٍ﴾ أي: لم تتعبوا بتحصيلها، لا بأنفسكم ولا بمواشيكم، بل قذف الله في قلوبهم الرعب، فأتتكم صفوا عفوا، ولهذا. قال: ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ من تمام قدرته أنه لا يمتنع منه (٢) ممتنع، ولا يتعزز من دونه قوي. وتعريف الفيء في اصطلاح الفقهاء: هو ما أخذ من مال الكفار بحق، من غير قتال، كهذا المال الذي فروا وتركوه خوفا من المسلمين، وسمي فيئا، لأنه رجع من الكفار الذين هم غير مستحقين له، إلى المسلمين الذين لهم الحق الأوفر فيه.
وحكمه العام، كما ذكره الله في قوله ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى﴾ عموما، سواء أفاء الله في وقت رسوله أو بعده، لمن يتولى من بعده أمته (٣).
﴿فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ وهذه الآية نظير الآية التي في سورة الأنفال، في (٤) قوله: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾
فهذا الفيء يقسم خمسة أقسام:
خمس لله ولرسوله يصرف في مصالح المسلمين [العامة]، وخمس لذوي القربى، وهم: بنو هاشم وبنو المطلب، حيث كانوا يسوى [فيه] بين، ذكورهم وإناثهم، وإنما دخل بنو المطلب في خمس الخمس، مع بني هاشم، ولم يدخل بقية بني عبد مناف، لأنهم شاركوا بني هاشم في دخولهم الشعب، حين تعاقدت قريش على هجرهم وعداوتهم (٥) فنصروا رسول الله صلى الله عليه وسلم، بخلاف غيرهم، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم، في بني عبد المطلب: "إنهم لم يفارقوني في جاهلية ولا إسلام"
وخمس لفقراء اليتامى، وهم: من لا أب له ولم يبلغ، وخمس للمساكين، وسهم لأبناء السبيل، وهم الغرباء -[٨٥١]- المنقطع بهم في غير أوطانهم.
وإنما قدر الله هذا التقدير، وحصر الفيء في هؤلاء المعينين لـ ﴿كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً﴾ أي: مداولة واختصاصا ﴿بَيْنَ الأغْنِيَاءِ مِنْكُمْ﴾ فإنه لو لم يقدره، لتداولته الأغنياء الأقوياء، ولما حصل لغيرهم من العاجزين منه شيء، وفي ذلك من الفساد، ما لا يعلمه إلا الله، كما أن في اتباع أمر الله وشرعه من المصالح ما لا يدخل تحت الحصر، ولذلك أمر الله بالقاعدة الكلية والأصل العام، فقال: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ وهذا شامل لأصول الدين وفروعه، ظاهره وباطنه، وأن ما جاء به الرسول يتعين على العباد الأخذ به واتباعه، ولا تحل مخالفته، وأن نص الرسول على حكم الشيء كنص الله تعالى، لا رخصة لأحد ولا عذر له في تركه، ولا يجوز تقديم قول أحد على قوله، ثم أمر بتقواه التي بها عمارة القلوب والأرواح [والدنيا والآخرة]، وبها السعادة الدائمة والفوز العظيم، وبإضاعتها الشقاء الأبدي والعذاب السرمدي، فقال: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ على من ترك التقوى، وآثر اتباع الهوى.
{٨} ثم ذكر تعالى الحكمة والسبب الموجب لجعله تعالى الأموال أموال الفيء لمن قدرها له، وأنهم حقيقون بالإعانة، مستحقون لأن تجعل لهم، وأنهم ما بين مهاجرين قد هجروا المحبوبات والمألوفات، من الديار والأوطان والأحباب والخلان والأموال، رغبة في الله ونصرة لدين الله، ومحبة لرسول الله، فهؤلاء هم الصادقون الذين عملوا بمقتضى إيمانهم، وصدقوا إيمانهم بأعمالهم الصالحة والعبادات الشاقة، بخلاف من ادعى الإيمان وهو لم يصدقه بالجهاد والهجرة وغيرهما من العبادات، وبين أنصار وهم الأوس والخزرج الذين آمنوا بالله ورسوله طوعا ومحبة واختيارا، وآووا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومنعوه من الأحمر والأسود، وتبوأوا دار الهجرة والإيمان حتى صارت موئلا ومرجعا يرجع إليه المؤمنون، ويلجأ إليه المهاجرون، ويسكن بحماه المسلمون إذ كانت البلدان كلها بلدان حرب وشرك وشر، فلم يزل أنصار الدين تأوي إلى الأنصار، حتى انتشر الإسلام وقوي، وجعل يزيد شيئا شيئا فشيئا، وينمو قليلا قليلا حتى فتحوا القلوب بالعلم والإيمان والقرآن، والبلدان بالسيف والسنان.
الذين من جملة أوصافهم الجميلة أنهم ﴿يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ﴾ وهذا لمحبتهم لله ولرسوله، أحبوا أحبابه، وأحبوا من نصر دينه.
﴿وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا﴾ أي: لا يحسدون المهاجرين على ما آتاهم الله من فضله وخصهم به من الفضائل والمناقب التي هم أهلها، وهذا يدل على سلامة صدورهم، وانتفاء الغل والحقد والحسد عنها.
ويدل ذلك على أن المهاجرين، أفضل من الأنصار، لأن الله قدمهم بالذكر، وأخبر أن الأنصار لا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا، فدل على أن الله تعالى آتاهم ما لم يؤت الأنصار ولا غيرهم، ولأنهم جمعوا بين النصرة والهجرة.
وقوله: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ أي: ومن أوصاف الأنصار التي فاقوا بها غيرهم، وتميزوا بها على من سواهم، الإيثار، وهو أكمل أنواع الجود، وهو الإيثار بمحاب النفس من الأموال وغيرها، وبذلها للغير مع الحاجة إليها، بل مع الضرورة والخصاصة، وهذا لا يكون إلا من خلق زكي، ومحبة لله تعالى مقدمة على محبة شهوات النفس ولذاتها، ومن ذلك قصة الأنصاري الذي نزلت الآية بسببه، حين آثر ضيفه بطعامه وطعام أهله وأولاده وباتوا جياعا، والإيثار عكس الأثرة، فالإيثار محمود، والأثرة مذمومة، لأنها من خصال البخل والشح، ومن رزق الإيثار فقد وقي شح نفسه ﴿وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ ووقاية شح النفس، يشمل وقايتها الشح، في جميع ما أمر به، فإنه إذا وقي العبد شح نفسه، سمحت نفسه بأوامر الله ورسوله، ففعلها طائعا منقادا، منشرحا بها صدره، وسمحت نفسه بترك ما نهى الله عنه، وإن كان محبوبا للنفس، تدعو إليه، وتطلع إليه، وسمحت نفسه ببذل الأموال في سبيل الله وابتغاء مرضاته، وبذلك يحصل الفلاح والفوز، بخلاف من لم يوق شح نفسه، بل ابتلي بالشح بالخير، الذي هو أصل الشر ومادته، فهذان (٦) الصنفان، الفاضلان الزكيان هم الصحابة الكرام والأئمة الأعلام، الذين حازوا من السوابق والفضائل والمناقب ما سبقوا به من بعدهم، وأدركوا به من قبلهم، فصاروا أعيان المؤمنين، وسادات المسلمين، وقادات المتقين (٧).
(١) كذا في ب، وفي أ: به.
(٢) في ب: عليه
(٣) في ب: سواء كان في وقت الرسول أو بعده على من تولى من بعده من أمته.
(٤) في ب: وهي.
(٥) كذا في ب، وفي أ: حين تعاقد على هجرهم قريش وعداوتهم.
(٦) كذا في ب، وفي أ: فهؤلاء.
(٧) كذا في ب، وفي أ: المؤمنين.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٤ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الإمام مالك — مالك بن أنس تفسير الشافعي — الشافعي معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش تفسير التستري — سهل التستري تفسير النسائي — النسائي تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي جهود ابن عبد البر في التفسير — ابن عبد البر تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري أحكام القرآن — ابن الفرس تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني — أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
وَلِذِي الْقُرْبَى
لِأَصْحَابِ قَرَابَةِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -.
وَالْيَتَامَى
الأَطْفَالِ الفُقَرَاءِ الَّذِينَ مَاتَ آبَاؤُهُمْ.
وَابْنِ السَّبِيلِ
الغَرِيبِ المُسَافِرِ الَّذِي نَفِدَتْ نَفَقَتُهُ، وَانْقَطَعَ عَنْهُ مَالُهُ.
دُولَةً
مُلْكًا مُتَدَاوَلًا.

إعراب الآية ٧ من سورة الحشر

من كتاب: إعراب القرآن

وإنما صولحوا على الجلاء فملّك الله تعالى مالهم النبيّ صلّى الله عليه وسلّم يحكم فيه بما أراد وكان فيه فدك فصحّ عن الصحابة منهم عمر رضي الله عنه أن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم كان يأخذ منه ما يكفيه وأهله ويجعل الباقي في السلاح الذي يقاتل به العدوّ وفي الكراع. فلما توفّي النبيّ صلّى الله عليه وسلّم طالبت فاطمة رضي الله عنها على أنه ميراث فقال لها أبو بكر رضي الله عنه: أنت أعزّ الناس عليّ غير أني سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول: «إنّا معاشر الأنبياء لا نورث ما تركنا صدقة» «١» ولكنّي أقرّه على ما كان يفعله فيه، وتابعه أصحابه بالشهادة على أن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم كذا قال حتّى صار ذلك إجماعا، وعمل به الخلفاء الأربعة لم يغيروا منه شيئا وأجروه مجراه في وقت النبيّ صلّى الله عليه وسلّم فأما معنى «لا نورث ما تركنا صدقة» فقد تكلّم فيه العلماء فقال بعضهم: معنى «لا نورث» كمعنى لا أورث كما يقول الرجل الجليل: فعلنا كذا، وقيل: هو لجميع الأنبياء لأنه لم يورث أحد منهم شيئا من المال، وقالوا: معنى خِفْتُ الْمَوالِيَ مِنْ وَرائِي [مريم: ٥] معناه خفت ألا يعملوا بطاعة الله جلّ وعزّ.
ويدل على هذا وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا [مريم: ٦]. ومعنى يَرِثُنِي النبوة والشريعة وكذلك وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ [النمل: ١٦] ومعنى «ما تركنا صدقة» فيه أقوال: فمن أصحّها أنه بمنزلة الصدقة لأنه صلّى الله عليه وسلّم لم يكن يملك شيئا. وإنما أباحه الله جلّ وعزّ هذا فكان ينفق منه على نفسه ومن يعوله، ويجعل الباقي في سبيل الله. فهذا قول، وقيل:
بل قد كان تصدق بكل ما يملكه، وقيل: «ما» بمعنى الذي أي لا نورث الذي تركناه صدقة وحذفت الهاء لطول الاسم ويقال: «وجف» إذا أسرع، وأوجفه غيره وَلكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلى مَنْ يَشاءُ أي كما سلّطه على بني النضير.

[سورة الحشر (٥٩) : آية ٧]

ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ (٧)
في هذه الآية أربعة أقوال: منها أنه الفيء الأول وأنّ ما صولح عليه المسلمون من غير قتال فهذا حكمه، وقيل: بل هذا غير الأول، وهذا حكم ما كان من الجزية ومال الخراج أن يقسم. وهذا قول معمر، وقيل: بل هذا ما قوتل عليه أهل الحرب. وهذا قول يزيد بن رومان. والقول الرابع أن هذا حكم ما أوجف عليه بخيل وركاب، وقوتل عليه فكان هذا حكمه حتّى نسخ بالآية التي في سورة «الأنفال» «٢» والصواب أن يكون هذا الحكم مخالفا للأول لأنه قد صحّ عمن تقوم به الحجّة أن الأول في بني النّضير وأنه جعل حكمه إلى النبيّ صلّى الله عليه وسلّم، وهذا الثاني على خلاف ذلك لأنه فيه
(١) انظر التمهيد لابن عبد البر ٨/ ١٧٥.
(٢) سورة الأنفال، الآية: ١.
لِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ ويدلّك على هذا حديث عمر مع صحّة إسناده واستقامة طريقته قرئ على أحمد بن شعيب عن عبيد الله بن سعيد ويحيى بن موسى وهارون بن عبد الله قالوا: حدّثنا سفيان عن عمرو عن الزهري عن مالك بن أويس بن الحدثان عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، قال: كانت أموال بني النضير مما أفاء الله على رسوله مما لم يوجف عليه المسلمون بخيل ولا ركاب فكان ينفق منها على أهله نفقة سنة، وما بقي جعله في السلاح والكراع عدّة في سبيل الله. فقد دلّ هذا على أن الآية الثانية حكمها خلاف حكم الأولى لأن الأولى تدلّ على هذا إن ذلك شيء للنبيّ صلّى الله عليه وسلّم، والآية الثانية، على خلاف ذلك قال الله جلّ وعزّ ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ قيل: هذا افتتاح كلام، وكلّ شيء لله: والتقدير فلسبل الله وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وهم بنو هاشم وبنو المطّلب وَالْيَتامى وهم الّذين لم يبلغوا الحلم وقد مات آباؤهم، وَالْمَساكِينِ وهم الذين قد لحقهم ذلّ المسكنة مع الفاقة، وَابْنِ السَّبِيلِ وهم المسافرون في غير معصية المحتاجون كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ الضمير الّذي في يكون يعود على ما أي لا يكون ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى دولة يتداوله الأغنياء فيعملون فيه ما يحبون، فقسمه الله جلّ وعزّ هذا القسم. وقرأ يزيد بن القعقاع كي لا تكون دولة «١» بالرفع وتأنيث «تكون» دولة اسم «تكون» «بين الأغنياء» الخبر، ويجوز أن يكون بمعنى يقع فلا يحتاج إلى خبر مثل إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً [البقرة:
٢٨٢، والنساء: ٢٩] «وأغنياء» جمع غنيّ، وهكذا جمع المعتل وإن كان سالما جمع على فعلاء وفعال نحو كريم وكرماء وكرام، وقد قالت العرب في السالم: نصيب وأنصباء شبه بالمعتل وشبهوا بعض المعتل أيضا بالسالم. حكى الفرّاء «٢» : نفي ونفواء بالفاء شبّه بالسالم وقلبت ياؤه واوا. وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا حكى بعض أهل التفسير أنّ هذا في الغنائم واحتجّ بأن الحسن قال: وما أتاكم الرسول من الغنائم فخذوه وما نهاكم عنه من الغلول قال أبو جعفر: فهذا ليس يدلّ على أن الآية فيه خاصة بل الآية عامة. وعلى هذا تأولها أصحاب رسول الله فقال عبد الله بن مسعود:
إن الله لعن الواشمة والمستوشمة والنامصة والمتنمّصة، فقيل له: قد قرأنا القرآن فما رأينا فيه هذا فقال: قد لعنهنّ رسول الله وقال الله وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وعن ابن عباس نحو من هذا في النهي عن الانتباذ في النّقير والمزفّت. وَاتَّقُوا اللَّهَ أي احذروا عقابه في عصيانكم رسوله. إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ أي شديد عقابه لمن خالف رسوله صلّى الله عليه وسلّم.
(١) انظر البحر المحيط ٨/ ٢٤٤، وتيسير الداني ١٧٠.
(٢) انظر المنقوص والممدود ١٤.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٧ من سورة الحشر

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

يَكُونَ دُولَةً

(تَكُونَ دُولَةٌ) بالتاء ورفع تاء (دولةٌ)

ابن جمّاز عن أبي جعفر هشام عن ابن عامر ابن وردان عن أبي جعفر

(يَكُونَ دُولَةٌ) بالياء ورفع تاء (دَولَةٌ)

هشام عن ابن عامر

(يَكُونَ دُولَةً) بالياء ونصب تاء (دَولَةً)

حفص عن عاصم إدريس عن خلف إسحاق عن خلف روح عن يعقوب رويس عن يعقوب الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة قالون عن نافع شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٣٢ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

آثار متعلقة بالآية

١٤ قولًا
١
عن سَمُرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «يوشك أن يملأ الله أيديكم مِن العَجَم، ثم يجعلهم أُسْدًا لا يَفرّون، فيَقتُلون مُقاتِلتكم، ويأكلون فَيئكم»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٣٣‏/‏٣٠٩ (٢٠١٢٣)، ٣٣‏/‏٣٥١-٣٥٢ (٢٠١٨١)، ٣٣‏/‏٣٨٧-٣٨٩ (٢٠٢٤٦، ٢٠٢٤٧، ٢٠٢٤٨، ٢٠٢٤٩، ٢٠٢٥٠)، والحاكم ٤‏/‏٥٥٧ (٨٥٦٣)، من طريق الحسن البصري، عن سمرة به. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي في التلخيص. وقال الهيثمي في المجمع ٧‏/‏٣١٠ (١٢٣٧٥): «رواه أحمد، والبزار، والطبراني، ورجال أحمد رجال الصحيح». وقال السيوطي في الخصائص الكبرى ٢‏/‏٢٦١: «سند صحيح».
٢
عن خَوْلة بنت قيس، قالت: قال رسول الله ﷺ: «إنّ رجالا يتخوّضون في مال الله بغير حقٍّ، فلهم النار يوم القيامة»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٤‏/‏٨٥ (٣١١٨)، وأحمد ٤٤‏/‏٦٠٧، ٦٠٨-٦٠٩ (٢٧٠٥٤، ٢٧٠٥٥)، ٤٥‏/‏٩٢ (٢٧١٢٤)، ٤٥‏/‏٢٩٧-٢٩٨، ٢٩٩ (٢٧٣١٧، ٢٧٣١٨)، والترمذي ٤‏/‏٣٨٨ (٢٥٣١)، وابن حبان ٧‏/‏١٥٠-١٥١ (٢٨٩٢)، ١٠‏/‏٣٧٠ (٤٥١٢). قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح».
٣
عن عمر بن الخطاب -من طريق زيد بن أسلم- قال: ما على وجه الأرض مسلمٌ إلا وله في هذا الفيء حقٌّ، إلا ما مَلكت أيمانكم١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق (٢٠٠٣٩)، وابن سعد ٣‏/‏٢٩٩-٣٠٠، وابن أبي شيبة ١٢‏/‏٣٤١، وابن زنجويه في الأموال (٩٤٧) نحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٤
عن السّائِب بن يزيد، قال: سمعتُ عمر بن الخطاب يقول: والذي لا إله إلا هو -ثلاثًا-، ما مِن الناس أحدٌ إلا له في هذا المال حقٌّ أُعطِيه أو مُنِعَه، وما أحد أحقّ به مِن أحد إلا عبد مملوك، وما أنا فيه إلا كأحدهم، ولكنّا على منازلنا مِن كتاب الله، وقِسْمنا مِن رسول الله ﷺ، فالرجل وبلاؤه في الإسلام، والرجل وقِدَمه في الإسلام، والرجل وغناه في الإسلام، والرجل وحاجته، واللهِ، لئن بَقيتُ لَيأتينّ الراعي بجبل صنعاء حظّه مِن هذا المال، وهو مكانه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن سعد ٣‏/‏٢٩٩.
٥
عن أبي هريرة: أنه وفَد إلى صاحب البحرين، قال: فبعث معي بثمانمائة ألف درهم إلى عمر بن الخطاب، فقَدمتُ عليه، فقال: ما جئتنا به، يا أبا هريرة؟ فقلت: بثمانمائة ألف درهم. فقال: أتدري ما تقول؟! إنك أعرابي. قال: فعددتُها عليه بيدي حتى وفَيت. قال: فدعا المهاجرين، فاستشارهم في المال، فاختلفوا عليه. فقال: ارتفِعوا عنِّي، حتى إذا كان عند الظهيرة أرسل إليهم، فقال: إنّي لَقيتُ رجلًا مِن أصحابي، فاستشَرتُه، فلم يَنتشر عليه رأيُه. فقال: ﴿ما أفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِن أهْلِ القُرى فَلِلَّهِ ولِلرَّسُولِ ولِذِي القُرْبى واليَتامى والمَساكِينِ وابْنِ السَّبِيلِ﴾ فقَسمه عمر على كتاب الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١٧‏/‏٤٨٤-٤٨٥ (٣٣٥٦٨).
٦
عن سعيد بن المسيّب، قال: قَسَم عمر ذات يوم قَسمًا مِن المال، فجعلوا يُثْنُون عليه، فقال: ما أحمقكم! لو كان لي ما أعطيتُكم منه درهمًا١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في سننه ٦‏/‏٣٥٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٧
عن الحسن البصري، قال: كتب عمر إلى حُذيفة: أنْ أعطِ الناس أعْطِيَتَهم وأرزاقهم. فكتب إليه: إنّا قد فعلنا، وبقي شيءٌ كثير. فكتب إليه عمر: إنّه فَيْئُهم الذي أفاء الله عليهم، ليس هو لِعمر، ولا لآل عمر، اقسِمه بينهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن سعد ٣‏/‏٢٩٩.
٨
عن عبد الله بن أبي نَجِيح، قال: المال ثلاثة: مَغنم، أو فيء، أو صدقة، فليس منه دِرهم إلا بيّن الله موضعه١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي داود في ناسخه.
٩
عن الحكم بن عُمير الثّمالي، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ هذا القرآن صعبٌ مستصعبٌ عسير على مَن تركه، يسير لِمَن تبعه وطلبه، وحديثي صعبٌ مستصعبٌ وهو الحكم؛ فمَن استمسك بحديثي وحَفظه نجا مع القرآن، ومَن تهاون بالقرآن وبحديثي خسر الدنيا والآخرة. وأُمرتم أن تأخذوا بقولي، وتكَتنفوا أمري، وتتّبعوا سنتي، فمَن رضي بقولي فقد رضي بالقرآن، ومَن استهزأ بقولي فقد استهزأ بالقرآن. قال الله سبحانه: ﴿وما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وما نَهاكُمْ عَنْهُ فانْتَهُوا﴾»١
التخريج
  1. ١أخرجه الجورقاني في الأباطيل والمناكير والصحاح والمشاهير ١‏/‏١٣٦ (١٢)، والثعلبي ٩‏/‏٢٧٧، من طريق عيسى بن إبراهيم القرشي، عن موسى بن أبي حبيب، عن الحكم بن عمير الثّمالي به. وسنده شديد الضعف؛ فيه عيسى بن إبراهيم القرشي، متروك، كما في الميزان ٣‏/‏٣٠٨. وفيه أيضًا موسى بن أبي حبيب، ضعيف أيضًا. انظر الميزان ٤‏/‏٢٠٢.
١٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق رجل- قال: ألم يقل الله: ﴿وما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وما نَهاكُمْ عَنْهُ فانْتَهُوا﴾؟ قالوا: بلى. قال: ألم يقل الله: ﴿وما كانَ لِمُؤْمِنٍ ولا مُؤْمِنَةٍ إذا قَضى اللَّهُ ورَسُولُهُ أمْرًا أنْ يَكُونَ لَهُمُ الخِيَرَةُ مِن أمْرِهِمْ﴾ الآية [الأحزاب:٣٦]؟ قال: فإني أشهد أنّ رسول الله ﷺ نَهى عن الدُّبّاء١، والحَنتم٢، والنَّقِير٣، والمُزَفَّت٤٥
التخريج
  1. ١الدباء: القرع، واحدها دباءة، كانوا ينتبذون فيها، فتسرع الشدة في الشراب. النهاية (دبب).
  2. ٢الحنتم: جرار مدهونة خضر، كانت تحمل الخمر فيها إلى المدينة، ثم اتسع فيها، فقيل للخزف كله: حنتم. النهاية (حنتم).
  3. ٣النقير: أصل النخلة ينقر وسطه، ثم ينبذ فيه التمر، ويلقى عليه الماء؛ ليصير نبيذًا مُسكِرًا. النهاية (نقر).
  4. ٤المزفت: الإناء الذي طلي بالزفت، وهو نوع من القار، ثم انتبذ فيه. النهاية (زفت).
  5. ٥أخرجه أحمد ٥‏/‏٣٢٩ (٣٣٠٠)، والنسائي ٨‏/‏٣٠٨ (٥٦٤٣، ٥٦٤٤) واللفظ له، والحاكم ٢‏/‏٥٢٥ (٣٧٩٨). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه بهذه الزيادة». ووافقه الذهبي في التلخيص.
١١
عن سعيد بن جُبَير: أنه سمع ابن عمر، وابن عباس يشهدان على رسول الله ﷺ أنه نهى عن الدُّبّاء، والحَنتم، والنَّقِير، والمُزَفَّت. ثم تلا رسولُ الله ﷺ هذه الآية: ﴿وما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وما نَهاكُمْ عَنْهُ فانْتَهُوا﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٥‏/‏٣٢٩ (٣٣٠٠)، والنسائي في الكبرى (ت: شعيب الأرناؤوط) ٥‏/‏٩٢ (٥١٣٣). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. والحديث عند مسلم (١٩٩٧) دون ذكر الآية.
١٢
عن عبد الله بن مسعود -من طريق علقمة- قال: لعن الله الواشِمات، والمُتوشِّمات، والمُتَنمِّصات، والمُتفلِّجات للحُسن، المُغيّرات لخلْق الله. فبلغ ذلك امرأةٌ من بني أسد يُقال لها: أم يعقوب. فجاءتْ إليه، فقالتْ: إنه بلغني أنك لعنتَ كَيْتَ وكَيْتَ. قال: ومالي لا ألعن مَن لعن رسول الله ﷺ وهو في كتاب الله؟! قالت: لقد قرأتُ ما بين الدَّفَّتين فما وجدت فيه شيئًا من هذا! قال: لئن كنتِ قرأتِه لقد وجدتِيه؛ أما قرأتِ: ﴿وما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وما نَهاكُمْ عَنْهُ فانْتَهُوا﴾. قالت: بلى. قال: فإنه قد نهى عنه١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٧‏/‏١٩٧ (٤١٢٩)، والبخاري (٤٨٨٦، ٤٨٨٧)، ومسلم (٢١٢٥). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه.
١٣
عن عبد الرحمن بن يزيد بن معاوية، قال: لقي عبد الله بن مسعود رجلًا مُحْرِمًا وعليه ثيابُه، فقال: انزع عنك هذا. فقال الرجل: أتقرأ عليَّ بهذا آيةً مِن كتاب الله؟ قال: نعم، ﴿ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وما نَهاكُمْ عَنْهُ فانْتَهُوا﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه الثعلبي ٩‏/‏٢٧٧.
١٤
عن الهيثم بن عمران العبسيّ، قال: سمعت إسماعيل بن عبيد الله، يقول: ينبغي لنا أن نحفظ ما جاءنا عن رسول الله ﷺ، فإنّ الله يقول: ﴿وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا﴾، فهو عندنا بمنزلة القرآن١
التخريج
  1. ١أخرجه المروزي في السنة ص١٠٥ (١٠٣)، وابن عساكر في تاريخ دمشق ٨‏/‏٤٣٦.

تفسير

٤ أقوال
١
عن الحسن البصري -من طريق عوف- ﴿وما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وما نَهاكُمْ عَنْهُ فانْتَهُوا﴾، قال: كان يؤتيهم الغنائم، ويَنهاهم عن الغُلُول١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١٢‏/‏٤٩٥، وابن جرير ٢٢‏/‏٥٢٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٢
عن الحسن البصري، في قوله: ﴿وما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ﴾ قال: مِن الفَيْء، ﴿وما نَهاكُمْ عَنْهُ فانْتَهُوا﴾ قال: مِن الفيء١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وابن المنذر.
٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما آتاكُمُ الرَّسُولُ﴾ يقول: ما أعطاكم الرسولُ محمدٌ ﷺ من الفيء ﴿فَخُذُوهُ وما نَهاكُمْ عَنْهُ فانْتَهُوا واتَّقُوا اللَّهَ﴾ يخوّفهم الله مِن المعاصي، ثم خوّفهم، فقال: ﴿إنَّ اللَّهَ شَدِيدُ العِقابِ﴾ إذا عاقب أهلَ المعاصي١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٢٧٩.
٤
عن عبد الملك ابن جُرَيْج: ﴿وما آتاكُمُ الرَّسُولُ﴾ مِن طاعتي وأمري ﴿فَخُذُوهُ وما نَهاكُمْ عَنْهُ﴾ من معصيتي ﴿فانْتَهُوا﴾١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.

قراءات

قول واحد
١
عن الأعمش، قال: ليس بين مصحف عبد الله وزيد بن ثابت خِلافٌ في حلال وحرام إلا في حرفين؛ في سورة الأنفال: (واعْلَمُوآ أنَّما غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَإنَّ للهِ خُمُسَهُ ولِلرَّسُولِ ولِذِي القُرْبى واليَتامى والمَساكِينِ وابْنِ السَّبِيلِ والمُهاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللهِ). وفي سورة الحشر: (مَآ أفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِن أهْلِ القُرى فَلِلَّهِ ولِلرَّسُولِ ولِذِي القُرْبى واليَتامى والمَساكِينِ وابْنِ السَّبِيلِ والمُهاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللهِ)١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن الأنباري في المصاحف. وكلتاهما قراءة شاذة.

نزول الآية

قول واحد
١
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وما أفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنهُمْ فَما أوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِن خَيْلٍ ولا رِكابٍ﴾، قال: أمر اللهُ رسولَه بالسّير إلى قُرَيظة والنَّضِير، وليس للمؤمنين يومئذ كثير خيلٍ ولا رِكاب، فجعل ما أصاب رسول الله ﷺ يَحكم فيه ما أراد، ولم يكن يومئذ خيلٌ ولا ِركاب يُوجَف بها. قال: والإيجاف: أن يُوضِعوا السَّير، وهي لرسول الله ﷺ، فكان من ذلك خَيبر، وفَدَك، وقرى عربية، وأمر الله رسوله أن يَعمِد ليَنبُع، فأتاها رسول الله ﷺ، فاحتواها كلّها، فقال أناس: هلّا قسَّمها. فأنزل الله عُذره، فقال: ﴿ما أفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِن أهْلِ القُرى فَلِلَّهِ ولِلرَّسُولِ﴾ إلى قوله: ﴿شَدِيدُ العِقابِ﴾١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.

تفسير الآية

١١ قولًا
١
عن عمر بن الخطاب -من طريق مالك بن أوس بن الحَدَثان- قال: كان لرسول الله ﷺ صفايا١ بني النَّضِير، وخَيبر، وفَدَك، فأمّا بنو النَّضِير فكانت حبسًا لنوائبه، وأما فَدَك فكانت لابن السبيل، وأما خَيبر فجزّأها ثلاثة أجزاء، فقسَّم منها جزءين بين المسلمين، وحبس جزءًا لنفسه ولنفقة أهله، فما فضَل عن نفقة أهله ردّها على فقراء المهاجرين٢
التخريج
  1. ١جمع صفية: وهو ما كان يأخذه رئيس الجيش ويختاره لنفسه من الغنيمة قبل القسمة. النهاية (صفي).
  2. ٢أخرجه أبو داود (٢٩٦٧). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٢
عن عبد الله بن عباس، قال: كان ما أفاء اللهُ على رسوله مِن خَيبر نصف لله ورسوله، والنصف الآخر للمسلمين، فكان الذي لله ورسوله من ذلك الكَتيبة١، والوَطيح، وسُلالِم، ووَخْدَةُ٢، وكان الذي للمسلمين الشَّق، والشَّق ثلاثة عشر سهمًا، ونَطاة٣ خمسة أسهم، ولم يُقسّم رسول الله ﷺ من خيبر لأحد مِن المسلمين إلا لِمَن شهد الحُدَيبية، ولم يأذن رسول الله ﷺ لأحدٍ تخلّف عنه عند مَخرجه الحُدَيبية أن يشهد معه خَيبر، إلا جابر بن عبد الله بن عمرو بن حَرام الأنصاري٤
التخريج
  1. ١الكتيبة والوطيح وسلالم والشق: من حصون خيبر. مراصد الاطلاع ٣‏/‏١١٤٩، ١١٤٠، ٢‏/‏٧٢٥، ٨٠٦.
  2. ٢وخدة: من قرى خيبر الحصينة. مراصد الاطلاع ٣‏/‏١٤٢٨.
  3. ٣نطاة: حصن من حصون خيبر. وقيل: اسم لأرض خيبر. وقيل: عين بها تسقي بعض نخيل قراها وهي وبئة. مراصد الاطلاع ٣‏/‏١٣٧٦.
  4. ٤عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٣
عن عبد الله بن عباس:... ثم ذكر مغانم المسلمين مِمّا يُوجَف عليه الخيل والرِّكاب، ويَفتح بالحرب، فقال: ﴿ما أفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِن أهْلِ القُرى فَلِلَّهِ ولِلرَّسُولِ ولِذِي القُرْبى واليَتامى والمَساكِينِ وابْنِ السَّبِيلِ﴾ هذا مما يُوجَف عليه الخيل والرِّكاب١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن إسحاق، وابن مردويه.
٤
قال عبد الله بن عباس: ﴿مِن أهْلِ القُرى﴾ هي قُريظة، والنَّضِير، وفَدَك، وخَيبر، وقرى عُرَيْنة١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٨‏/‏٧٣.
٥
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ما أفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِن أهْلِ القُرى﴾، قال: من قُرَيظة، جعله الله لمهاجرة قريش، خُصّوا به١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٥٢٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٦
عن محمد بن شهاب الزُّهريّ، في قوله: ﴿ما أفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِن أهْلِ القُرى﴾، قال: بلَغني: أنها الجِزية والخَراج١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وابن المنذر. وهو في تفسير عبد الرزاق ٢‏/‏٢٨٤ من قول معمر كما سيأتي.
٧
عن يزيد بن رُومان -من طريق ابن إسحاق-: ﴿ما أفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِن أهْلِ القُرى﴾ ما يُوجِف عليه المسلمون بالخيل والرِّكاب، وفُتِح بالحرب عَنوة، ﴿فَلِلَّهِ ولِلرَّسُولِ ولِذِي القُرْبى واليَتامى والمَساكِينِ وابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الأَغْنِياءِ مِنكُمْ وما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وما نَهاكُمْ عَنْهُ فانْتَهُوا﴾ قال: هذا قسْمٌ آخر فيما أُصيب بالحرب بين المسلمين على ما وضعه الله عليه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٥١٧.
٨
عن حسن بن صالح، قال: سألتُ عطاء بن السّائِب عن قول الله: ﴿واعْلَمُوا أنَّما غَنِمْتُمْ مِن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ [الأنفال:٤١]، وعن هذه الآية: ﴿ما أفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ﴾؛ قال: قلتُ: ما الفيء؟ وما الغنيمة؟ قال: إذا ظهر المسلمون على المشركين وعلى أرضهم فأخذوهم عَنوة؛ فما أُخِذ من مال ظهروا عليه فهو غنيمة، وأما الأرض فهي فيء، وسوادُنا هذا فيء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١٨‏/‏٧٨-٧٩ (٣٣٩٨٦).
٩
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ما أفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِن أهْلِ القُرى﴾ يعني: قُرَيظة، والنَّضِير، وخَيبر، وفَدَك، وقريتي عُرَيْنة؛ ﴿فَلِلَّهِ ولِلرَّسُولِ ولِذِي القُرْبى﴾ يعني: قرابة النبي ﷺ، ﴿واليَتامى والمَساكِينِ وابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً﴾ يعني: يكون المال دُولة ﴿بَيْنَ الأَغْنِياءِ مِنكُمْ﴾ يعني: لِئَلّا يغلب الأغنياء الفقراء على الفيء، فيَقسمونه بينهم، فأعطى النبيُّ ﷺ الفيءَ للمهاجرين، ولم يُعط الأنصار غير رجلين، منهم سهل بن حُنَيف، وسِماك بن خَرَشة، أعطاهما النبي ﷺ أرضًا مِن أرض النَّضِير، وإنما سُمّوا المهاجرين لأنهم هجروا المشركين وفارقوهم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٢٧٨-٢٧٩.
١٠
عن معمربن راشد -من طريق عبد الرزاق- في قوله تعالى: ﴿ما أفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِن أهْلِ القُرى﴾، قال: بلَغني: أنها الجِزية، والخَراج خَراج أهل القُرى، يعني: القرى التي تؤدي الخَراج١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٢٨٤، والنحاس في الناسخ والمنسوخ (٧٠٤)، وابن جرير ٢٢‏/‏٥١٦.
١١
قال سفيان الثوري -من طريق وكيع- ﴿ما أفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِن أهْلِ القُرى﴾ الآية: الفيء خِلاف الغنيمة؛ الغنيمة: ما أخذ عَنوة بالغَلبة والحرب، يكون خُمسه في هذه الأصناف، وأربعة أخماسه للذين قاتلوا عليه. والفيء: ما صُولِح أهل الحرب عليه، فيكون مقسومًا في هذه الأربعة الأصناف، ولا يُخمّس١
التخريج
  1. ١أخرجه النحاس في الناسخ والمنسوخ (٧٠٣-٧٠٤).

النسخ في الآية

قول واحد
١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ما أفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِن أهْلِ القُرى فَلِلَّهِ ولِلرَّسُولِ ولِذِي القُرْبى واليَتامى والمَساكِينِ وابْنِ السَّبِيلِ﴾ قال: كان الفيء بين هؤلاء، فنَسَختْها الآية التي في الأنفال، فقال: ﴿واعْلَمُوا أنَّما غَنِمْتُمْ مِن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ ولِلرَّسُولِ ولِذِي القُرْبى واليَتامى والمَساكِينِ وابْنِ السَّبِيلِ﴾ [الأنفال:٤١] فنَسَختْ هذه الآيةُ ما كان قبلها في سورة الحشر، فجعل الخُمس لِمَن كان له الفيء، وصار ما بقي من الغنيمة لسائر الناس لِمَن قاتل عليها١٢
التخريج
  1. ١أخرجه النحاس في الناسخ والمنسوخ (٧٠٣). وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤‏/‏٣٦٧-٣٦٨-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف في الذي عنى بهذه الآية على أقوال: الأول: عُني بذلك: الجزية والخراج. الثاني: عني بذلك: الغنيمة التي يصيبها المسلمون من عدوهم من أهل الحرب بالقتال عنوة. الثالث: عني بذلك: الغنيمة التي أوجف عليها المسلمون بالخيل والرّكاب، وأُخذتْ بالغلبة، وقالوا: كانت الغنائم في بدو الإسلام لهؤلاء الذين سمّاهم الله في هذه الآيات دون المُرجفين عليها، ثم نسخ ذلك بالآية التي في سورة الأنفال. الرابع: عني بذلك: ما صالح عليه أهل الحرب المسلمين من أموالهم، وقالوا قوله: ﴿ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول﴾ الآيات، بيان قَسْم المال الذي ذكره الله في الآية التي قبل هذه الآية، وذلك قوله: ﴿وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب﴾. ذكر هذا ابن جرير عن بعض المتفقهة من المتأخرين. وعلّق ابنُ عطية (٨/٢٦٤) على القول الأول، فقال: «وليس في الآية نسخٌ على هذا التأويل». وقد ذكر ابنُ جرير (٢٢/٥١٨) هذه الأقوال، ثم قال: «والصواب من القول في ذلك عندي: أنّ هذه الآية حكمها غير حكم الآية التي قبلها، وذلك أنّ الآية التي قبلها مالٌ جعله الله عز وجل لرسوله ﷺ خاصة دون غيره، لم يجعل فيه لأحد نصيبًا، وبذلك جاء الأثر عن عمر بن الخطاب». وذكر أثرًا عن عمر، ثم قال: «فإذا كانت هذه الآية التي قبلها مضت، وذكر المال الذي خصّ الله به رسوله ﷺ، ولم يجعل لأحد معه شيئًا، وكانت هذه الآية خبرًا عن المال الذي جعله الله لأصناف شتى؛ كان معلومًا بذلك أنّ المال الذي جعله لأصناف من خلْقه غير المال الذي جعله للنبي ﷺ خاصة، ولم يجعل له شريكًا». وذكر ابنُ عطية (٨/٢٦٤) قول قتادة، وانتقده مستندًا لأحوال النزول، فقال: «وهذا القول يضعف؛ لأن آية الأنفال نَزَلَتْ إثر بدر، وقبل بني النَّضِير، وقبل أمر هذه القرى بسنة ونيّف».
التفسير بالمأثور لسورة الحشر كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٧ من سورة الحشر

١٨ وقفةً في هذه الآية

  • من أصول الاقتصاد الإسلامي قوله ﷻ : ( كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ).

    — عبدالمحسن المطيري

  • ﴿وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا﴾ هنا الحب الحقيقي لهذا النبي ﷺ والذي يتمّثل في الاتباع (أمرا ونهيا) .

    — إبراهيم العقيل

  • السُنة كلها في آية واحدة : " وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا "

    — ابو حمزة الكناني

  • حَكَمَ الله بقسمة أموال الفيء،ثم قال:{وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا}لنكون أكثر حرصاً على تحري الحلال والحرام في المال العام.

    — خباب مروان الحمد

  • (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا) يؤلمني جدًا عندما يقال لشخص: قال رسول الله كذا وكذا، فيقول لك: هل فيه خلاف؟ سبحان الله! المخالف قد يكون معذورًا في مخالفة النص لتأويله، أو عدم علمه، لكن أنت غير معذور، وإذا عذر المتبوع، فليس للتابع عذر.

    — محمد بن صالح ابن عثيمين

  • الحشر : 7

    — سعود بن خالد آل سعود الكبير

  • تأملات في سورة الحشر آيه 7

    — خالد السبت

  • (وما آتاكم الرسول فخذوه) رد على من أنكر السنة وهذا الآية حجة في إثبات سنة الرسول

    — مجالس التدبر

  • في قوله تعالى{وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ} رد على من أنكر السنة وهذا الآية حجة في إثبات سنة الرسول.

    — مجالس التدبر

  • كتب عمر إلي حذيفة رضي الله عنه ؛ أن أعط الناس أعطيتهم وأرزاقهم . فكتب إليه : إنا قد فعلنا وبقي شئ كثير . فكتب إليه عمر : إن فيئهم الذي أفاء الله عليكم ليس هو لعمر ولا لآل عمر , اقسمه بينهم .

    — مصحف تدبر المفصل

  • كلُّ نظام أو قانون يؤدي إلى أن يكونَ المالُ متداولاً بين الأغنياء وحدهم هو مخالفٌ للإسلام، ومخلٌّ بالتكافل الاجتماعي.

    — مصحف تدبر المفصل

  • قوله {وما أفاء الله} وبعدها {ما أفاء} بغير واو لأن الأول معطوف على قوله {ما قطعتم من لينة} والثاني استئناف كلام وليس له به تعلق وقول من قال إنه بدل من الأول مزيف عند أكثر المفسرين.

    — كتاب أسرار التكرار للكرماني

و٦ وقفات أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

الناسخ والمنسوخ في الآية ٧ من سورة الحشر

من كتاب: الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه

﴿ مَّآ أَفَآءَ ٱللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ ٱلْقُرَىٰ فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْيَتَامَىٰ وَٱلْمَسَاكِينِ وَٱبْنِ ٱلسَّبِيلِ كَيْ لاَ يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ ٱلأَغْنِيَآءِ مِنكُمْ وَمَآ آتَاكُمُ ٱلرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَٱنتَهُواْ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ إِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ ﴾

قوله تعالى: ﴿مَا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِه مِنْ أَهْلِ القُرَى فَلِلَّهِ وللرسول ولذي القُرْبى﴾. الآية:
قال قتادةُ: هي منسوخةٌ بقوله: ﴿واعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِن شيءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَه﴾ [الأنفال: ٤١] - الآية - قال: كان (في) أولا الإِسلام (تقسيمُ الغنيمة) على الأصناف التي في "الحشر"، ولا يعطى لِمَنْ قاتلَ شيءٌ إِلاَّ أن يكونَ من هذه الأصناف (ثم نسخ ذلك في سُورة الأنفالِ فجعل الخمس لهؤلاء الأصناف) وجعل لمن قاتل الأربعة الأخماس، (والفيءُ: الغنيمة- عنده -).
وقال سُفيان الثوري وغيرُه: الفيءُ غيرُ الغنيمة، فالغنيمة ما أُخِذَ عن قتال وغَلَبَة يكون خمسُهُ لهؤلاء الأصناف المذكورين في الأنفال وأربعة أخماسه لِلَّذين قاتلوا عليه، قال: والفيء: هو ما صولِحَ عليه أهل الحرب بغير قتال، يكون مقسوماً كُلُّه على الأصنافِ المذكورين في "سورة الحشر"، ولا يُخَمَّس. فالآيتان محكمتان على هذا القول.
واستدلَّ بعضُ العلماء على أنهما محكمتان أن آيةَ "الحشر" إِنَّما نزلت في بني النضير حين أُجْلوا عن بلادهم بغير حربٍ وتركوا أَموالهم، فجعلَ اللهُ أموالَهم لِلنَّبِّي - صلى الله عليه وسلم - خاصةً، فلم يستأثر النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - بها، وفرقها في المهاجرين خاصةً، ولم يُعْطِ الأنصارَ منها شيئاً إِلاَّ لِرَجُلَيْن، لِسَهْل بنِ حُنَيْف ولأبي دُجانة سِماك بن خرشة.

ترجمات معاني الآية ٧ من سورة الحشر

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(7) And what Allāh restored to His Messenger from the people of the towns - it is for Allāh and for the Messenger and for [his] near relatives[1654] and orphans and the needy and the [stranded] traveler[1655] - so that it will not be a perpetual distribution among the rich from among you. And whatever the Messenger has given you - take; and what he has forbidden you - refrain from. And fear Allāh; indeed, Allāh is severe in penalty.
[1654]- Those of Banū Hāshim and Banū Muṭṭalib, whom he (ﷺ) had prohibited from accepting zakāh.
[1655]- This ruling concerning properties abandoned by an enemy without a war effort differs from that in Sūrah al-Anfāl, verse 41, which refers to spoils of war in which four fifths is distributed among those who fought in Allāh's cause.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال