زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
فصل : واختلف العلماء في حكم هذه الآية، فذهب قوم : أن المراد بالفيء ها هنا : الغنيمة التي يأخذها المسلمون من أموال الكافرين عنوة، وكانت في بدو الإسلام للذين سماهم الله ها هنا دون الغالبين الموجفين عليها، ثم نسخ ذلك بقوله تعالى في الأنفَالِ : ٤١ ] ﴿واعلموا أنما غنمتم من شيء﴾ الآية، هذا قول قتادة، ويزيد بن رومان. وذهب قوم إلى أن الفيء : ما أخذ من أموال المشركين ما لم يوجف بخيل ولا ركاب، كالصلح، والجزية، والعشور، ومال من مات منهم في دار الإسلام ولا وارث له، فهذا كان يقسم في زمن رسول الله ﷺ خمسة أخماس، فأربعة لرسول الله ﷺ يفعل بها ما يشاء، والخمس الباقي للمذكورين في هذه الآية.
واختلف العلماء فيما يصنع بسهم رسول الله ﷺ بعد موته على ما بيّنا في [الأنفَالِ: ٤١] فعلى هذا تكون هذه الآية مثبتة لحكم الفيء والتي في [الأنفَالِ: ٤١] مثبتة لحكم الغنيمة، فلا يتوجه النسخ.
قوله تعالى :﴿كَي لاَ يَكُونَ﴾ يعني الفيء ﴿دُولَةً﴾ وهو اسم للشيء يتداوله القوم. والمعنى : لئلا يتداوله الأغنياء بينهم فيغلبوا الفقراء عليه. قال الزجاج : الدولة : اسم الشيء يتداول. والدولة، بالفتح : الفعل والانتقال من حال إلى حال ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ﴾ من الفيء ﴿فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ﴾ عن أخذه ﴿فانتهوا﴾ وهذا نزل في أمر الفيء، وهو عام في كل ما أمر به، ونهى عنه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى