الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي

عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿مَّا أَفَاءَ الله على رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ القرى﴾ الآية : أهل القرى في هذه الآية : هم أهل الصفراء والينبوع ووادي القرى وما هنالك من قرى العرب، وذلك أَنَّها فُتِحَتْ في ذلك الوقت من غير إيجاف، وأعطى رسولُ اللَّه ﷺ جميعَ ذلك للمهاجرين، ولم يحبس منها لنفسه شيئاً، ولم يعط الأنصار شيئاً لغناهم، والقُرْبَى في الآية : قرابته ﷺ مُنِعُوا الصدقةَ فَعُوِّضُوا من الفيء.
وقوله سبحانه :﴿كَي لاَ يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الأغنياء مِنكُمْ﴾ : مخاطبة للأنصار ؛ لأَنَّهُ لم يكن في المهاجرين في ذلك الوقت غَنِيٌّ، والمعنى : كي لا يتداول ذلك المالَ الأغنياءُ بتصرفاتهم، ويبقى المساكينُ بلا شيءٍ، وقد مضى القولُ في الغنائم في سورة الأنفال، ورُوِيَ أَنَّ قوماً من الأنصار تَكَلَّمُوا في هذه القرى المُفْتَتحَةِ، وقالوا : لنا منها سَهْمُنَا، فنزل قوله تعالى :﴿وَمَا آتاكم الرسول فَخُذُوهُ﴾ الآية : فَرَضُوا بذلك، ثم اطَّرَدَ بعدُ معنى الآية في أوامر النبي ﷺ ونواهيه، حَتَّى قال قوم : إنَّ الخمر مُحَرَّمَةٌ في كتاب اللَّه بهذه الآية، وانتزع منها ابن مسعود لعنة الواشمة، الحديث.
( ت ) : وبهذا المعنى يحصل التعميم للأشياء في قوله تعالى :﴿مَّا فَرَّطْنَا في الكتاب مِن شَيءٍ﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى