فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني

عن الكتاب
قوله :﴿لِلْفُقَرَاء﴾ قيل : هو بدل من ﴿لذي القربى﴾ وما عطف عليه، ولا يصح أن يكون بدلاً من الرسول وما بعده لئلا يستلزم وصف رسول الله ﷺ بالفقر، وقيل التقدير :﴿كَي لاَ يَكُونَ دُولَةً﴾ ولكن يكون للفقراء، وقيل : التقدير : اعجبوا للفقراء، وقيل : التقدير : والله شديد العقاب للفقراء : أي شديد العقاب للكفار بسبب الفقراء، وقيل : هو عطف على ما مضى بتقدير الواو كما تقول : المال لزيد لعمرو لبكر، والمراد ب ﴿المهاجرين﴾ الذين هاجروا إلى رسول الله ﷺ رغبة في الدين ونصرة له. قال قتادة : هؤلاء المهاجرون هم الذين تركوا الديار والأموال والأهلين، ومعنى ﴿أُخْرِجُواْ مِن ديارهم﴾ أن كفار مكة أخرجوهم منها واضطروهم إلى الخروج، وكانوا مائة رجل ﴿يَبْتَغُونَ فَضْلاً مّنَ الله وَرِضْوَاناً﴾ أي يطلبون منه أن يتفضل عليهم بالرزق في الدنيا، وبالرضوان في الآخرة ﴿وَيَنصُرُونَ الله وَرَسُولَهُ﴾ بالجهاد للكفار، وهذه الجملة معطوفة على ﴿يبتغون﴾، ومحل الجملتين النصب على الحال، الأولى مقارنة، والثانية مقدّرة : أي ناوين لذلك، ويجوز أن تكون حالاً مقارنة لأن خروجهم على تلك الصفة نصرة لله ورسوله، والإشارة بقوله :﴿أولئك﴾ إليهم من حيث اتصافهم بتلك الصفات، وهو مبتدأ وخبره :﴿هُمُ الصادقون﴾ أي الكاملون في الصدق الراسخون فيه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى