تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿والذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم﴾ أجمع أهل التفسير على أن المراد بهم الأنصار.
وقوله :﴿تبوءوا الدار والإيمان﴾ أي : استوطنوا المدينة، وقبلوا الإيمان. وقيل : تبوءوا الدار أي : أعدوا الديار للمهاجرين وواسوهم في كل مالهم. وقوله :( والإيمان ) أي : جعلوا دورهم دور الإيمان، وذلك بإظهارهم الإيمان فيما بينهم، فإن قيل : كيف يستقيم قوله :﴿من قبلهم﴾ والأنصار إنما آمنوا من بعد المهاجرين ؟ والجواب أن قوله :( من قبلهم ) ينصرف إلى تبوء الدار لا إلى الإيمان والثاني أن قوله ( من قبلهم ) وإن انصرف إلى الإيمان فالمراد منه قبل هجرتهم ؛ لأن الأنصار كانوا قد آمنوا قبل هجرتهم.
وقوله :﴿يحبون من هاجر إليهم﴾ أي : من أهل مكة وغيرهم.
وقوله :﴿ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا﴾ قال قتادة : وعند كثير من المفسرين معناه : حسدا مما أعطوا، وقيل : ضيقا في قلوبهم مما أعطي المهاجرين، وهو بمعنى الأول. وقد ذكرنا ما أعطى رسول الله المهاجرين من أموال بني النضير، فالمعنى ينصرف إليهم.
وقوله :( ويؤثرون على أنفسهم ) أي : يقدمون المهاجرين على أنفسهم. وقوله :( ولو كان بهم خصاصة ) أي : فقر وحاجة. ومن المعروف برواية أبي هريرة أن بعض الأنصار أضاف رجلا من الفقراء، ولم يكن عنده فضل عما يأكله ويأكل أهله وصبيانه. وفي رواية : أن ذلك الرجل كان جاع ثلاثة أيام ولم يجد شيئا، وطلب رسول الله صلى الله عليه و سلم له شيئا في بيوت أزواجه ولم يجد، فأضافه هذا الأنصاري، حمله إلى بيته وقال لأهله : نومي الصبية وأطفئي السراج [ بعلة ](١) الإصلاح، ففعلت ذلك، وجعلا يمدان أيديهما ويضربان على ( الصحفة )(٢) ؛ ليظن الضيف أنهما يأكلان، ولا يأكلان ففعلا ذلك وأكل الضيف حتى شبع، فلما غدا
على النبي صلى الله عليه و سلم قال :" لقد عجب الله من صنيعتكم البارحة " (٣) فأنزل الله تعالى هذه الآية.
ومن المعروف أن النبي صلى الله عليه و سلم قال للأنصار :" إنكم لتكثرون عند الفزع، وتقلون عند الطمع " (٤).
وقوله :( ومن يوق شح نفسه ) أي : بخل نفسه ( فأولئك هم المفلحون ) أي : السعداء الفائزون. وعن ابن مسعود أن رجلا قال له : إني لا أستطيع أن أعطي من مالي شيئا أفتخش البخل(٥). قال : ذلك البخل، وبئس الشيء البخل، وإنما الشح أن تأخذ المال من غير حقه. وقيل : البخل أن يبخل بماله نفسه والشح أن يبخل بمال غيره وقال مقاتل بن سليمان ومن يوق شح نفسه أي : حرص نفسه. وقيل : هوى نفسه. وقال سعيد بن جبير : هو منع الزكاة. وعن ابن زيد : هو أن يأخذ ما ليس له أن يأخذ، ويمنع ما لا يجوز له منعه.
وقوله :﴿تبوءوا الدار والإيمان﴾ أي : استوطنوا المدينة، وقبلوا الإيمان. وقيل : تبوءوا الدار أي : أعدوا الديار للمهاجرين وواسوهم في كل مالهم. وقوله :( والإيمان ) أي : جعلوا دورهم دور الإيمان، وذلك بإظهارهم الإيمان فيما بينهم، فإن قيل : كيف يستقيم قوله :﴿من قبلهم﴾ والأنصار إنما آمنوا من بعد المهاجرين ؟ والجواب أن قوله :( من قبلهم ) ينصرف إلى تبوء الدار لا إلى الإيمان والثاني أن قوله ( من قبلهم ) وإن انصرف إلى الإيمان فالمراد منه قبل هجرتهم ؛ لأن الأنصار كانوا قد آمنوا قبل هجرتهم.
وقوله :﴿يحبون من هاجر إليهم﴾ أي : من أهل مكة وغيرهم.
وقوله :﴿ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا﴾ قال قتادة : وعند كثير من المفسرين معناه : حسدا مما أعطوا، وقيل : ضيقا في قلوبهم مما أعطي المهاجرين، وهو بمعنى الأول. وقد ذكرنا ما أعطى رسول الله المهاجرين من أموال بني النضير، فالمعنى ينصرف إليهم.
وقوله :( ويؤثرون على أنفسهم ) أي : يقدمون المهاجرين على أنفسهم. وقوله :( ولو كان بهم خصاصة ) أي : فقر وحاجة. ومن المعروف برواية أبي هريرة أن بعض الأنصار أضاف رجلا من الفقراء، ولم يكن عنده فضل عما يأكله ويأكل أهله وصبيانه. وفي رواية : أن ذلك الرجل كان جاع ثلاثة أيام ولم يجد شيئا، وطلب رسول الله صلى الله عليه و سلم له شيئا في بيوت أزواجه ولم يجد، فأضافه هذا الأنصاري، حمله إلى بيته وقال لأهله : نومي الصبية وأطفئي السراج [ بعلة ](١) الإصلاح، ففعلت ذلك، وجعلا يمدان أيديهما ويضربان على ( الصحفة )(٢) ؛ ليظن الضيف أنهما يأكلان، ولا يأكلان ففعلا ذلك وأكل الضيف حتى شبع، فلما غدا
على النبي صلى الله عليه و سلم قال :" لقد عجب الله من صنيعتكم البارحة " (٣) فأنزل الله تعالى هذه الآية.
ومن المعروف أن النبي صلى الله عليه و سلم قال للأنصار :" إنكم لتكثرون عند الفزع، وتقلون عند الطمع " (٤).
وقوله :( ومن يوق شح نفسه ) أي : بخل نفسه ( فأولئك هم المفلحون ) أي : السعداء الفائزون. وعن ابن مسعود أن رجلا قال له : إني لا أستطيع أن أعطي من مالي شيئا أفتخش البخل(٥). قال : ذلك البخل، وبئس الشيء البخل، وإنما الشح أن تأخذ المال من غير حقه. وقيل : البخل أن يبخل بماله نفسه والشح أن يبخل بمال غيره وقال مقاتل بن سليمان ومن يوق شح نفسه أي : حرص نفسه. وقيل : هوى نفسه. وقال سعيد بن جبير : هو منع الزكاة. وعن ابن زيد : هو أن يأخذ ما ليس له أن يأخذ، ويمنع ما لا يجوز له منعه.
١ - في ((ك)) : بعد..
٢ -في (( الأصل، و ك)) : الصفحة و و المثبت هو الصواب..
٣. متفق عليه من حديث أبي هريرة، رواه البخاري ( ٧ /١٤٩ رقم ٣٧٩٨، و طرفه : ٤٨٨٩ )، و مسلم ( ١٤ / ١٧ -١٩ رقم ٢٠٥٤)..
٤ - - تقدت تخريجه.
٥ - كذا. و قد أخرج هذا الأثر في الفريابي، و سعيد بن منصور، و ابن أبي شيبة، و عبد بن حميد، و جرير، و ابن المنذر و و أبن أبي حاتم، و الطبراني، و الحاكم و صححه، و البيهقي في الشعب عن ابن مسعود : أن رجلا قال له إني أخاف أن أكون قد هلكت. و قال : و ما ّاك : فال : و ما ّاك ؟ قال " إني سمعت الله يقول :( و من يتق شح نفسه فأولئك هم المفلحون ) و أنا رجل شحيح لا يكاد يخرج مني شيء. قال ابن مسعود :
٢ -في (( الأصل، و ك)) : الصفحة و و المثبت هو الصواب..
٣. متفق عليه من حديث أبي هريرة، رواه البخاري ( ٧ /١٤٩ رقم ٣٧٩٨، و طرفه : ٤٨٨٩ )، و مسلم ( ١٤ / ١٧ -١٩ رقم ٢٠٥٤)..
٤ - - تقدت تخريجه.
٥ - كذا. و قد أخرج هذا الأثر في الفريابي، و سعيد بن منصور، و ابن أبي شيبة، و عبد بن حميد، و جرير، و ابن المنذر و و أبن أبي حاتم، و الطبراني، و الحاكم و صححه، و البيهقي في الشعب عن ابن مسعود : أن رجلا قال له إني أخاف أن أكون قد هلكت. و قال : و ما ّاك : فال : و ما ّاك ؟ قال " إني سمعت الله يقول :( و من يتق شح نفسه فأولئك هم المفلحون ) و أنا رجل شحيح لا يكاد يخرج مني شيء. قال ابن مسعود :
| ليس ذاك بالشح، و لكنه البخل | و ذكر الحديث. الدر المنثور ( ٦ /٢١٧ ).. |