غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري

عن الكتاب
القراآت :﴿يخربون﴾ بالتشديد : أبو عمرو. والباقون : بالتخفيف من الإخراب ﴿تكون﴾ بالتاء الفوقانية ﴿دولة﴾ بالرفع على " كان " التامة : يزيد. والآخرون : على التذكير والنصب ﴿جدار﴾ بالألف على التوحيد : ابن كثير وأبو عمرو. والآخرون : بضمتين من غير ألف. ﴿إني أخاف﴾ بالفتح : أبو جعفر ونافع وابن كثير وأبو عمرو. و ﴿الباري﴾ بالإمالة : قتيبة ونصير وأبو عمرو طريق ابن عبدوس.
قوله ﴿والذين تبوّؤا الدار﴾ معطوف على المهاجرين وكذا قوله ﴿والذين جاءوا﴾ وذلك عند من يجعل الغنائم حلاً للمهاجرين والأنصار والتابعين لهم بإحسان أو التابعين لهم إلى يوم القيامة وعلى هذا يكون قوله ﴿يحبون﴾ و ﴿يقولون﴾ حالين أي الغنائم لهم محببن قائلين. ومن جعل المراد بيان غنائم بني النضير وقف على ﴿هم الصادقون﴾ و ﴿المفلحون﴾ وجعل الفعلين خبرين. وعلى هذا يكون الآيتان ثناء على الأنصار على الإيثار، وللتابعين على الدعاء. قال مقاتل : أثنى على الأنصار حين طالبت أنفسهم عن الفيء إذ جعل للمهاجرين دونهم. وهاهنا سؤالان أحدهما : أنه لا يقال تبوؤا الإيمان. الثاني بتقدير التسليم أن الأنصار ما تبوؤا الإيمان قبل المهاجرين. والجواب من الأول أن المراد تبوؤا الدار وأخلصوا الإيمان كقوله :
" علفتها تبناً وماء بارداً. . . . . . . .
أو هو مجاز من تمكنهم واستقامتهم على الإيمان كأنهم جعلوه مستقراً لهم كالمدينة أو هو مجاز بالنقصان. والمعنى تبوّؤا دار الهجرة ودار الإيمان فأقام لام التعريف في الدار مقام المضاف إليه وحذف المضاف من الثاني، أو سمى المدينة بالإيمان لأنها مكان ظهور الإيمان وهذا يؤل بالحقيقة إلى الوجه الذي تقدمه. وعن الثاني أن المراد من قبل هجرتهم أو هو من تمام تبوء الدار، ولا شك أن الأنصار سبقوهم في ذلك وإن لم يسبقوهم في الإيمان ﴿ولا يجدون في صدورهم حاجة﴾ أي حسداً وغيظاً مما أوتى المهاجرون من الفيء وغيره. وإطلاق لفظ الحاجة على الحسد والغيظ والحزازة من إطلاق اسم اللازم على الملزوم لأن هذه الأشياء لا تنفك عن الحاجة. وقال جار الله : المحتاج إليه يسمى حاجة يعني أن نفوسهم لم تتبع ما أعطوا ولم تطح إلى شيء منه يحتاج إليه، ﴿ولو كان بهم خصاصة﴾ أي خلة فهي من خصاص البيت أي فرجه، وكل خرق في منخل أو باب أو سحاب أو برقع فهي خصاص الواحد خصاصة. وفعول ﴿يؤثرون﴾ محذوف أي يؤثرونهم ويخصونهم بأموالهم ومنازلهم على أنفسهم. عن ابن عباس أن النبي ﷺ قال للأنصار : إن شئتم قسمتم للمهاجرين من دوركم وأموالكم وقسمت لكم من الفيء كما قسمت لهم، وإن شئتم كان لهم القسم ولكم دياركم وأموالكم. فقالوا : لا بل نقسم لهم من ديارنا وأموالنا نؤثرهم بالقسمة ولا نشاركهم فيها فنزلت. والشح المنع الذاتي الذي تقتضيه الحالة النفسانية ولهذا أضيف إلى النفس، والبخل المنع المطلق من غير اعتبار صيرورته غريزة وملكة. قال ابن زيد : من لم يأخذ شيئاً نهاه الله عن أخذه ولم يمنع شيئاً أمره الله بإعطائه فقد وقي شح نفسه. وذكر المفسرون أنواعاً من إيثار الأنصار الضيف بالطعام وتعللهم عنه حتى شبع الضيف. والظاهر أنها نزلت في الفيء كما مر ويدخل فيه غيره.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الوقوف ﴿وما في الأرض﴾ ط ﴿الحكيم﴾ ه ﴿الحشر﴾ ط ﴿الأبصار﴾ ط ﴿في الدنيا﴾ ط ﴿النار﴾ ط ه ﴿ورسوله﴾ ج بناء على أن الشرط من جملة المذكور ﴿العقاب﴾ ه ﴿الفاسقين﴾ ه ﴿من يشاء﴾ ط ﴿قدير﴾ ه ﴿السبيل﴾ ه ﴿منكم﴾ ط ﴿فانتهوا﴾ ج لابتداء من بعد جزاء الشرط مع اتفاق النظم ﴿واتقوا الله﴾ ط ﴿العقاب﴾ ه لئلا يوهم أن قوله ﴿للفقراء﴾ يتعلق بـ ﴿شديد﴾ ﴿ورسوله﴾ ط ﴿الصادقون﴾ ه ج بناء على أن ما بعده مستأنف أو معطوف ويجيء وجه كل منهما في التفسير. ﴿خصاصة﴾ قف قيل : وقفة والأحسن الوصل لأن الاعتراض مؤكد لما قبله ﴿المفلحون﴾ ه لمثل المذكور ﴿رحيم﴾ ه ﴿أبداً﴾ لا لأن ما بعده من تمام القول ﴿لننصركم﴾ ط ﴿لكاذبون﴾ ه ﴿معهم﴾ ج ﴿لا ينصرونهم﴾ ط للعطف فيهما مع الابتداء بالقسم ﴿لا ينصرون﴾ ه ﴿من الله﴾ ط ﴿لا يفقهون﴾ ه ﴿جدر﴾ ط ﴿شديد﴾ ه ﴿لا يعقلون﴾ ه ج لتعلق الكاف بـ ﴿لا يعقلون﴾ أو بمحذوف أو مثلهم كمثل ﴿أمرهم﴾ ط لاختلاف الجملتين ﴿أليم﴾ ه ج لما قلنا ﴿اكفر﴾ ط ﴿العالمين﴾ ه ﴿فيها﴾ ط ﴿الظالمين﴾ ه ﴿لغد﴾ ج لاعتراض خصوص بين العمومين أي لم يتق الله كل واحد منكم فلتنظر لغدها نفس واحد منكم ﴿واتقوا الله﴾ ه ﴿تعلمون﴾ ه ﴿أنفسهم﴾ ط ﴿الفاسقون﴾ ه ﴿الجنة﴾ الأولى ط ﴿الفائزون﴾ ه ﴿من خشية الله﴾ ط ﴿يتفكرون﴾ ه ﴿إلا هو﴾ ج لاحتمال كون ما بعده خبر مبتدأ محذوف ﴿والشهادة﴾ ج لاحتمال كون الضمير بدلاً من عالم أو مبتدأ ﴿الرحيم﴾ ه ﴿إلا هو﴾ ط لما قلنا ﴿المتكبر﴾ ط ﴿يشركون﴾ ه ﴿الحسنى﴾ ط ﴿والأرض﴾ ط ﴿الحكيم﴾ ه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى