السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني
عن الكتاب
ولما أساء الكفار عليه صلى الله عليه وسلم في الأول وخاطبوه بالسفاهة وقالوا :﴿إنك لمجنون﴾ [ الحجر، ٦ ]. وكان عادة هؤلاء الجهال مع جميع الأنبياء قال سبحانه وتعالى تسلية له على وجه رادّ عليهم :﴿ولقد أرسلنا من قبلك﴾، أي : رسلاً فحذف ذكر الرسل لدلالة الإرسال عليه وقوله تعالى :﴿في شيع﴾ أي : فرق ﴿الأوّلين﴾ من باب إضافة الصفة إلى الموصوف كقوله تعالى :﴿حق اليقين﴾ [ الواقعة، ٩٥ ] سموا شيعاً لمتابعة بعضهم بعضاً في الأحوال التي يجتمعون عليها في الزمن الواحد، والشيع جمع شيعة وهي الفرقة المجتمعة المتفقة كلمتهم على مذهب وطريقة. وقال الفراء : الشيعة هم الأتباع وشيعة الرجل أتباعه، وقيل : الشيعة من يتقوى بهم الإنسان.