لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن
عن الكتاب
قوله سبحانه وتعالى :﴿ولقد أرسلنا من قبلك في شيع الأولين﴾ لما تجرأ كفار مكة على رسول الله ﷺ وخاطبوه بالسفاهة وهو قولهم : إنك لمجنون وأساؤوا الأدب عليه أخبر الله سبحانه وتعالى نبيه محمداً ﷺ أن عادة الكفار في قديم الزمان مع أنبيائهم، كذلك فلك يا محمد أسوة في الصبر على أذى قومك بجميع الأنبياء ففيه تسلية للنبي ﷺ، وفي الآية محذوف تقديره ولقد أرسلنا رسلاً من قبلك يا محمد، فحذف ذكر الرسل لدلالة الإرسال عليه، وقوله تعالى في شيع الأولين : الشيعة هم القوم المجتمعة المتفقة كلمتهم وقال الفراء : الشيعة هم الأتباع وشيعة الرجل أتباعه. وقيل : الشيعة من يتقوى بهم الإنسان. وقوله من شيع الأولين من باب إضافة الصفة إلى الموصوف.