الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَمَا يَأْتِيهِم﴾ قال الزمخشري " حكايةُ حالٍ ماضيةٍ ؛ لأنَّ " ما " لا تدخُل على مضارعٍ إلا وهو في موضع الحال، ولا على ماضٍ إلا وهو قريبٌ من الحال ". وهذا الذي ذكرَه هو الأكثرُ في لسانِهم، لكنه قد جاءَتْ مقارِنَةً للمضارعِ المرادِ به الاستقبالُ كقولِه تعالى :﴿قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقَآءِ نَفْسِي﴾ [يونس: ١٥]، وأنشدوا للأعشى يمدح النبيَّ ﷺ :
وقولَ أبي ذؤيب :
قوله :﴿إِلاَّ كَانُواْ﴾ هذه الجملةُ يجوز أن تكونَ حالاً من مفعولِ " يَأتِيهمْ ". ويجوزُ أن تكونَ صفةً ل " رسول " فيكونَ في محلِّها وجهان : الجرُّ باعتبارِ اللفظ، والرفعُ باعتبارِ الموضعِ، وإذا كانت حالاً فهي حالٌ مقدرةٌ.
| له صَدَقاتٌ ما يَغِبُّ نَوالُها | وليس عطاءُ اليومِ مانِعَه غَدا |
| أودَى بَنِيَّ وأَوْدَعُونيْ حَسْرة | عند الرُّقَادِ وعَبْرةً ما تُقْلِعً |