روح البيان — إسماعيل حقي

عن الكتاب
جننا مثل مجنون بليلىشغفنا حب جيران بسلمى
يعنى جننا من الأزل الى الابد بجنون عشق المعشوق الوجه الحق وحب المحبوب الجمال المطلق كما جن مجنون بجنون عشق المعشوق ليلى الخلق وحب المحبوب الجمال المقيد: قال الصائب
روزن عالم غيبست دل اهل جنونمن وآن شهر كه ديوانه فراوان باشد
لَوْ ما حرف تحضيض بمعنى هلا وبالفارسية [چرا] تَأْتِينا [نمى آرى] فالباء للتعدية فى قوله بِالْمَلائِكَةِ يشهدون بصحة نبوتك ويعضدونك فى الانذار كقوله تعالى لَوْلا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً يعنى [اگر راست مى گويى كه پيغمبرى فرشتگانرا حاضر كن تا بحضور ما گواهى دهند برسالت تو] او يعاقبوننا على التكذيب كما أتت الأمم المكذبة لرسلهم إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ فى دعواك فان قدرة الله على ذلك مما لا ريب فيه وكذا احتياجك اليه فى تمشية أمرك فقال الله تعالى فى جوابهم ما نُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ إِلَّا بِالْحَقِّ اى ملتبسا بالوجه الذي يحق ملابسة التنزيل به مما تقتضيه الحكمة وتجرى به السنة الالهية والذي اقترحوه من التنزيل لاجل الشهادة لديهم وهم هم ومنزلتهم فى الحقارة والهوان منزلتهم مما لا يكاد يدخل تحت الصحة والحكمة أصلا فان ذلك من باب التنزيل بالوحى الذي لا يكاد يفتح على غير الأنبياء العظام من افراد كمل المؤمنين فكيف على أمثال أولئك الكفرة اللئام وانما الذي يدخل فى حقهم تحت الحكمة فى الجملة هو التنزيل للتعذيب والاستئصال كما فعل باضرابهم من الأمم السالفة ولو فعل ذلك لا ستؤصلوا بالمرة وَما كانُوا إِذاً مُنْظَرِينَ اذن جواب وجزاء لشرط مقدر وهى مركبة من إذ وهو اسم بمعنى الحين ثم ضم اليه ان فصار أذان ثم استثقلوا الهمزة فحذفوها فمجيئ لفظة ان دليل على إضمار فعل بعدها والتقدير وما كانوا أذان كان ما طلبوه منظرين والانظار التأخير. والمعنى ولو نزلنا الملائكة ما كانوا مؤخرين بعد نزولهم طرفة عين كدأب سائر الأمم المكذبة المستهزئة ومع استحقاقهم لذلك قد جرى قلم القضاء بتأخير عذابهم الى يوم القيامة لتعلق العلم والارادة بازديادهم عذابا وبايمان بعض ذراريهم وفى تفسير الكاشفى ما نُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ إِلَّا بِالْحَقِّ مكر بوحي نازل بعذاب: يعنى ملك را بصورت أصلي وقتى توانند ديد كه بجهت عذاب نازل شوند چنانچهـ قوم ثمود جبريل را در زمان صيحه ديدند يا بوقت مرگ چنانچهـ همه كس مى بينند وَما كانُوا إِذاً ونباشند آن هنگام كه ملائكه را بدين صورت فرستيم مُنْظَرِينَ از مهلت داد كان يعنى فى الحال معذب شوند] إِنَّا نَحْنُ لعظم شأننا وعلو جنابنا ونحن ليست بفصل لانها بين اسمين وانما هى مبتدأ كما فى الكواشي نَزَّلْنَا الذِّكْرَ ذلك الذكر الذي أنكروه وأنكروا نزوله عليك ونسبوك بذلك الى الجنون وعموا منزله حيث بنوا الفعل للمفعول ايماء الى انه امر لا مصدر له وفعل لا فاعل له قال الكاشفى [وذكر بمعنى شرف نيز مى آيد يعنى اين كتاب موجب شرف خوانندگانست] يعنى فى الدنيا والآخرة كما قال تعالى بَلْ أَتَيْناهُمْ بِذِكْرِهِمْ اى بما فيه شرفهم وعزهم وهو الكتاب وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ فى كل وقت من كل ما لا يليق به كالطعن فيه والمجادلة فى حقيته والتكذيب له والاستهزاء به والتحريف والتبديل
والزيادة والنقصان ونحوها واما الكتب المتقدمة فلما لم يتول حفظها واستحفظها الناس تطرق إليها الخلل وفى التبيان او حافظون له من الشياطين من وساوسهم وتخاليطهم: يعنى [شيطان نتواند كه درو چيزى از باطل بيفزايد يا چيزى از حق كم كند] قال فى بحر العلوم حفظه إياه بالصرفة على معنى ان الناس كانوا قادرين على تحريفه ونقصانه كما حرفوا التوراة والإنجيل لكن الله صرفهم عن ذلك او بحفظ العلماء وتصنيفهم الكتب التي صنفوها فى شرح ألفاظه ومعانيه ككتب التفسير والقراآت وغير ذلك: وفى المثنوى
مصطفى را وعده كرد الطاف حقگر بميرى تو نميرد اين سبق
من كتاب معجزت را رافعمبيش وكم كن را ز قرآن ما نعم
من ترا اندر دو عالم حافظمطاعنانرا از حديثت دافعم
كس نتاند بيش وكم كردن دروتو به از من حافظى ديگر مجو
رونقت را روز روز افزون كنمنام تو بر زر وبر نقره زنم
منبر ومحراب سازم بهر تودر محبت قهر من شد قهر تو
چاكرانت شهرها گيرند وجاهدين تو گيرد ز ماهى تا بماه
تا قيامت باقيش داريم ماتو مترس از نسخ دين اى مصطفى
وعن ابى هريرة قال رسول الله ﷺ (ان الله يبعث لهذه الامة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها) ذكره ابو داود فى سننه وفيما ذكر اشارة الى ان القرآن العظيم مادام بين الناس لا يخلو وجه الأرض عن المهرة من العلماء والقراء والحفاظ- روى- (انه يرفع القرآن فى آخر الزمان من المصاحف فيصبح الناس فاذا الورق ابيض يلوح ليس فيه حرف ثم ينسخ القرآن من القلوب فلا يذكر منه كلمة ثم يرجع الناس الى الاشعار والأغاني واخبار الجاهلية) كما فى فصل الخطاب فعلى العاقل التمسك بالقرآن وحفظه نظما ومعنى فان النجاة فيه وفى الحديث (من استظهر القرآن خفف عن والديه العذاب وان كانا مشركين) وفى حديث آخر (اقرأوا القرآن واستظهروه فان الله لا يعذب قلبا وعى القرآن) وفى حديث آخر (لو جعل القرآن فى إهاب ثم القى فى النار ما احترق) اى من جعله الله حافظا للقرآن لا يحترق وسئل الفرزدق لم يهجوك جرير بالقيد فقال قال لى ابى يوما تعالى فذهبت اثره حتى جئنا الى بادية فرأينا من بعيد شخصا يجلس تحت شجرة مشغولا بالعبادة فغير ابى أوضاعه فمشى على مسكنة وذلة فلما قرب منه خلع نعليه وسلم بالخضوع والخشوع عليه وهو لم يلتفت اليه ثم تضرع ثانيا فرفع رأسه ورد سلامه ثم خاطبه ابى بالتواضع اليه وقال ان هذا ابني وله قصائد من نفسه فقال مرة قل لابنك تعلم القرآن واحفظه
در قيامت نرسد شعر بفرياد كسىكه سراسر سخنش حكمت يونان گردد
كما قال مولانا سيف الدين المناري وكان من كبار العلماء رأيت لبعضهم كلمات فى الدنيا عالية ثم رأيته حال الرحلة عن الدنيا فى غاية الضعف والتشويش وقد ذهب عنه التحقيقات والمعارف فى ذلك الوقت فان الأمر الحاصل بالتعمل والتكلف كيف يستقر حال الهرم والأمراض
وضعف الطبيعة سيما حال مفارقة الروح قال ثم رجعنا من عنده فبكيت فقال ابى لم تبكى يا بنى ونور عينى قلت لم لا ابكى وقد التفت الى شخص وأنت من فضلاء الدهر وفصحائه وهو لم يلتفت إليك أصلا قال اسكت هو امير المؤمنين على بن ابى طالب رضى الله عنه فقلت الآن هو أمرني بحفظ القرآن فقال نعم فعهدت ان احفظه وقيت قدمىّ بالأدهم حتى حفظته ثم أطلقت فانظر الى اهتمامه وحفظه قيل اشتغل الامام زفر رحمه الله فى آخر عمره بتعليم القرآن وتلاوته سنتين ثم مات ورآه بعض شيوخ عصره فى منامه فقال لولا سنتان لهلك زفر قال الكاشفى [وگويند ضمير عائد بحضرت رسالت است يعنى نگهبان وبيم از مضرت اعدا] كما قال تعالى وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ
گر جمله جهانم خصم گردندنترسم چون نگهدارم تو باشى
ز شادى در همه حالم نگنجماگر يك لحظه غمخوارم تو باشى
والاشارة إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ فى قلوب المؤمنين وهو قول لا اله الا الله نظيره قوله تعالى أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ وقوله هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ فالمنافق يقول لا اله الا الله ولكن لم ينزله الله فى قلبه ولم يحصل فيه الايمان وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ اى فى قلوب المؤمنين ولو لم يحفظ الله الذكر والايمان فى قلوب المؤمن لما قدر المؤمن على حفظه لانه ناس وَلَقَدْ أَرْسَلْنا اى رسلا وانما لم يذكر لدلالة ما بعده عليه مِنْ قَبْلِكَ متعلق بأرسلنا فِي شِيَعِ الْأَوَّلِينَ اى فرقهم وأحزابهم جمع شيعة وهى الفرقة المتفقه على طريقة ومذهب سموا بذلك لان بعضهم يشايع بعضا ويتابعه من شايعه إذا تبعه ومنه الشيعة وهم الذين شايعوا عليا وقالوا انه الامام بعد رسول الله واعتقدوا ان الامامة لا تخرج عنه وعن أولاده وإضافته الى الأولين من اضافة الموصوف الى صفة عند الفراء والأصل فى الشيع الأولين ومن حذف الموصوف عند البصريين اى فى شيع الأمم الأولين ومعنى ارسالهم فيهم جعل كل منهم رسولا فيما بين طائفة منهم ليتابعوه فى كل ما يأتى وما يذر من امور الدين وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ اى ما اتى شيعة من تلك الشيع رسول خاص بها إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ كما يفعله هؤلاء الكفرة وفيه تسلية لرسول الله ﷺ بان هذه عادة الجهال مع الأنبياء والجملة فى محل النصب على انها حال مقدرة من ضمير مفعول فى يأتيهم إذا كان المراد بالإتيان حدوثه او فى محل الرفع على انها صفة لرسول فان محله الرفع على الفاعلية اى الا رسول كانوا به يستهزئون كَذلِكَ اى كاد خالنا الاستهزاء فى قلوب الأولين نَسْلُكُهُ اى ندخل الاستهزاء. والسلك إدخال الشيء فى الشيء كادخال الخيط فى المخيط اى الابرة والرمح فى المطعون فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ على معنى انه يخلقه ويزينه فى قلوبهم والمراد بالمجرمين مشركوا مكة ومن شايعهم فى الاستهزاء والتكذيب لا يُؤْمِنُونَ بِهِ اى بالذكر وهو بيان للجملة السابقة واختار المولى ابو السعود رحمه الله ان يكون ذلك اشارة الى ما دل عليه الكلام السابق من إلقاء الوحى مقرونا بالاستهزاء وان يعود ضمير نسلكه وبه الى الذكر على ان يكون لا يؤمنون به حالا من ضمير نسلكه. والمعنى اى مثل ذلك المسلك الذي سلكناه فى قلوب أولئك المستهزئين

تفسير هذه الآية من كتب أخرى