المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
يحتمل أن يكون الضمير في ﴿نسلكه﴾ يعود على الاستهزاء والشرك ونحوه - وهو قول الحسن وقتادة وابن جرير وابن زيد - ويكون الضمير في ﴿به﴾ يعود أيضاً على ذلك بعينه، وتكون باء السبب، أي لا يؤمنون بسبب شركهم واستهزائهم، ويكون قوله :﴿لا يؤمنون به﴾ في موضع الحال.
ويحتمل أن يكون الضمير في ﴿نسلكه﴾ عائداً على الذكر المحفوظ المتقدم الذكر وهو القرآن، أي مكذباً به مردوداً مستهزأ به ندخله في قلوب المجرمين، ويكون الضمير في ﴿به﴾ عائداً عليه أيضاً أي لا يصدقون به.
ويحتمل أن يكون الضمير في ﴿نسلكه﴾ عائداً على الاستهزاء والشرك، والضمير في ﴿به﴾ يعود على القرآن، فيختلف - على هذا - عود الضميرين.
والمعنى في ذلك كله ينظر بعضه إلى بعض.
و ﴿نسلكه﴾ معناه : ندخله، يقال : سلكت الرجل في الأمر، أي أدخلته فيه، ومن هذا قول الشاعر [ عدي بن زيد ] :[ الوافر ].
وكنت لزاز خصمك لم أعرد. . . وقد سلكوك في يوم عصيب(١)
ومنه قول الآخر [ عبد مناف بن ربع الهذلي ] :[ البسيط ]
حتى إذا سلكوهم في قتايدة. . . شلاكما تطرد الجمالة الشردا(٢)
ومنه قول أبي وجزة يصف حمر وحش :[ البسيط ]
حتى سلكن الشوى منهن في مسك. . . من نسل جوابة الآفاق مهداج(٣)
قال الزجاج : ويقرأ :«نُسلِكه » بضم النون وكسر اللام، و ﴿المجرمين﴾ في هذه الآية يراد بهم كفار قريش ومعاصري محمد ﷺ.
ويحتمل أن يكون الضمير في ﴿نسلكه﴾ عائداً على الذكر المحفوظ المتقدم الذكر وهو القرآن، أي مكذباً به مردوداً مستهزأ به ندخله في قلوب المجرمين، ويكون الضمير في ﴿به﴾ عائداً عليه أيضاً أي لا يصدقون به.
ويحتمل أن يكون الضمير في ﴿نسلكه﴾ عائداً على الاستهزاء والشرك، والضمير في ﴿به﴾ يعود على القرآن، فيختلف - على هذا - عود الضميرين.
والمعنى في ذلك كله ينظر بعضه إلى بعض.
و ﴿نسلكه﴾ معناه : ندخله، يقال : سلكت الرجل في الأمر، أي أدخلته فيه، ومن هذا قول الشاعر [ عدي بن زيد ] :[ الوافر ].
وكنت لزاز خصمك لم أعرد. . . وقد سلكوك في يوم عصيب(١)
ومنه قول الآخر [ عبد مناف بن ربع الهذلي ] :[ البسيط ]
حتى إذا سلكوهم في قتايدة. . . شلاكما تطرد الجمالة الشردا(٢)
ومنه قول أبي وجزة يصف حمر وحش :[ البسيط ]
حتى سلكن الشوى منهن في مسك. . . من نسل جوابة الآفاق مهداج(٣)
قال الزجاج : ويقرأ :«نُسلِكه » بضم النون وكسر اللام، و ﴿المجرمين﴾ في هذه الآية يراد بهم كفار قريش ومعاصري محمد ﷺ.
١ البيت لعدي بن زيد العبادي، وقد سبق أن استشهد به ابن عطية في تفسير سورة هود، عند قوله تعالى: ﴿وقال هذا يوم عصيب﴾، وقد ذكره في اللسان شاهدا على أن السلك بالفتح هو مصدر سلكت الشيء في الشيء فانسلك، أي: أدخلته فيه فدخل. ولزاز خصم معناه: مقارنه و ملتصق به لا أفارقه مع القدرة عليه. ولم أعرد: لم أحجم و لم أفر من المعركة..
٢ البيت لعبد مناف بن ربع الهذلي، وهو في (اللسان ـ جمل وسلك)، وهو هنا شاهد على أن أسلك بالهمزة في أوله مثل سلك التي في بيت عدي بن زيد، وهو أيضا في خزانة الأدب شاهدا على أن جواب إذا محذوف، و التقدير: بلغوا أملهم، وهذا هو رأي الرضي شارح كافية ابن الحاجب، وقال البغدادي أيضا: إن أسلك لغة في سلك، يقال: أسلكت الشيء في الشيء، مثل سلكته فيه، بمعنى أدخلته فيه، فهو من رأي ابن عطية، و كذلك الطبري من رأيهما، وقتائدة: جبل بين المنصرف والروحاء، قال ذلك البكري، وقيل: هي ثنية، والشل: الطرد، والجمالة: أصحاب الجمال، وهي في الوزن مثل الحمارة لأصحاب الحمير، وهي فاعل للفعل تطرد، والشرد: جمع شرود، يريد: من الجمال..
٣ البيت لأبي وجزة، قال صاحب (اللسان ـ مسك) بعد أن ذكر أن المسك أسورة من ذبل أو عاج: "واستعاره أبو وجزة فجعل ما تدخل فيه الأتن أرجلها من الماء مسكا فقال: حتى سلكن..... البيت"ز وفي التهذيب: "المسك الدبل من العاج كهيئة السوار تجعله المرأة في يديها، فذلك المسلك، والذبل: القرون". والشوى: القوائم. وقيل: هي اليدان والرجلان، والمراد واحد. وجاب يجوب جوبا: قطع وخرق، ورجل جواب: معتاد لذلك إذا كان قطاعا للبلاد سيارا فيها، والمهداج: العطوف الحنون على ولدها، يقول: إن هذه الحمر أدخلت قوائمها أو أرجلها فيما يشبه المسك من الماء، ثم جعل ذلك الماء من نسل ريح تجوب البلاد، فجعل الماء للريح كالولد لأن الريح حملته..
٢ البيت لعبد مناف بن ربع الهذلي، وهو في (اللسان ـ جمل وسلك)، وهو هنا شاهد على أن أسلك بالهمزة في أوله مثل سلك التي في بيت عدي بن زيد، وهو أيضا في خزانة الأدب شاهدا على أن جواب إذا محذوف، و التقدير: بلغوا أملهم، وهذا هو رأي الرضي شارح كافية ابن الحاجب، وقال البغدادي أيضا: إن أسلك لغة في سلك، يقال: أسلكت الشيء في الشيء، مثل سلكته فيه، بمعنى أدخلته فيه، فهو من رأي ابن عطية، و كذلك الطبري من رأيهما، وقتائدة: جبل بين المنصرف والروحاء، قال ذلك البكري، وقيل: هي ثنية، والشل: الطرد، والجمالة: أصحاب الجمال، وهي في الوزن مثل الحمارة لأصحاب الحمير، وهي فاعل للفعل تطرد، والشرد: جمع شرود، يريد: من الجمال..
٣ البيت لأبي وجزة، قال صاحب (اللسان ـ مسك) بعد أن ذكر أن المسك أسورة من ذبل أو عاج: "واستعاره أبو وجزة فجعل ما تدخل فيه الأتن أرجلها من الماء مسكا فقال: حتى سلكن..... البيت"ز وفي التهذيب: "المسك الدبل من العاج كهيئة السوار تجعله المرأة في يديها، فذلك المسلك، والذبل: القرون". والشوى: القوائم. وقيل: هي اليدان والرجلان، والمراد واحد. وجاب يجوب جوبا: قطع وخرق، ورجل جواب: معتاد لذلك إذا كان قطاعا للبلاد سيارا فيها، والمهداج: العطوف الحنون على ولدها، يقول: إن هذه الحمر أدخلت قوائمها أو أرجلها فيما يشبه المسك من الماء، ثم جعل ذلك الماء من نسل ريح تجوب البلاد، فجعل الماء للريح كالولد لأن الريح حملته..