محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٢ من سورة الحجر في ١٠٠ كتاب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و٩ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٢ من سورة الحجر

١٠٠ كتاب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :﴿كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ * لاَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَقَدْ خَلَتْ سُنّةُ الأوّلِينَ﴾.


يقول تعالى ذكره : كما سلكنا الكفر في قلوب شيع الأوّلين. بالاستهزاء بالرسل، كذلك نفعل ذلك في قلوب مشركي قومك الذين أجرموا بالكفر بالله لا يؤمنون بِهِ يقول : لا يصدّقون : بالذكر الذي أنزل إليك. والهاء في قوله : نَسْلُكُهُ من ذكر الاستهزاء بالرسل والتكذيب بهم كما :
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج : كذلكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ المُجْرِمِينَ قال : التكذيب.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة : كذلكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ المُجْرِمِينَ لا يؤمنون به، قال : إذا كذبوا سلك الله في قلوبهم أن لا يؤمنوا به.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا الثوري، عن حميد، عن الحسن، في قوله : كذلكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ المُجْرِمِينَ قال : الشرك.
حدثني المثنى، قال : حدثنا الحجاج بن المنهال، قال : حدثنا حماد بن سلمة، عن حميد، قال : قرأت القرآن كله على الحسن في بيت أبي خليفة، ففسره أجمع على الإثبات، فسألته عن قوله : كذلكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ المُجْرِمِينَ قال : أعمال سيعملونها لم يعملوها.
حدثني المثنى، قال : حدثنا سويد، قال : أخبرنا ابن المبارك عن حماد بن سلمة، عن حميد الطويل، قال : قرأت القرآن كله على الحسن، فما كان يفسره إلا على الإثبات، قال : وقفته على «نسلكه »، قال : الشرك. قال : ابن المبارك : سمعت سفيان يقول في قوله : نَسْلُكُهُ قال : نجعله.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد في قوله : كذلكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ المُجْرِمِينَ لا يُوءْمِنُونَ بِهِ قال : هم كما قال الله، هو أضلهم ومنعهم الإيمان.
يقال منه : سَلَكَه يَسْلُكُه سَلْكا وسُلُوكا، وأسلكه يُسْلِكه إسلاكا ومن السلوك قول عديّ بن زيد :
وكنْت لِزَازَ خَصْمِكَ لَمْ أُعَرّدْوَقَدْ سَلَكوكَ في يَوْم عَصِيبِ
ومن الإسلاك قول الآخر :
حتى إذَا أسْلَكُوهُمْ في قُتائِدَةٍشَلاّ كمَا تُطْرَدُ الجَمّالَةُ الشّرُدَا
وقوله : وَقَدْ خَلَتْ سُنّةُ الأوّلِينَ يقول تعالى ذكره : لا يؤمن بهذا القرآن قومك الذين سلكت في قلوبهم التكذيب، حتى يَرَوُا العَذَابَ الألِيمَ أخذا منهم سنة أسلافهم من المشركين قبلهم من قوم عاد وثمود وضربائهم من الأمم التي كذّبت رسلها، فلم تؤمن بما جاءها من عند الله حتى حلّ بها سخط الله فهلكت.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : كذلكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ المُجْرِمِينَ لا يُؤمِنُونَ بِهِ وَقَدْ خَلَتْ سُنّةُ الأوّلِينَ : وقائع الله فيمن خلا قبلكم من الأمم.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
ينقص منه حقا، وقيل: الهاء في قوله (وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) من ذكر محمد ﷺ بمعنى: وإنا لمحمد حافظون ممن أراده بسوء من أعدائه.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي شِيَعِ الأوَّلِينَ (١٠) وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (١١)﴾
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: ولقد أرسلنا يا محمد من قبلك في الأمم الأوّلين رسلا وترك ذكر الرسل اكتفاء بدلالة قوله (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ) عليه، وعنى بشيع الأوّلين: أمم الأوّلين: واحدتها شيعة، ويقال أيضا لأولياء الرجل: شيعته.
وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس: (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي شِيَعِ الأوَّلِينَ) يقول: أمم الأولين.
حدثني المثنى، قال: أخبرنا إسحاق، قال: ثنا هشام، عن عمرو، عن سعيد، عن قتادة، في قوله (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي شِيَعِ الأوَّلِينَ) قال: في الأمم.
وقوله (وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ) يقول: وما يأتي شيع الأوّلين من رسول من الله يرسله إليهم بالدعاء إلى توحيده، والإذعان بطاعته، إلا كانوا به يستهزءون: يقول: إلا كانوا يسخرون بالرسول الذي يرسله الله إليهم عتُوّا منهم وتمرّدا على ربهم.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ (١٢) لا يُؤْمِنُونَ بِهِ وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الأوَّلِينَ (١٣)﴾

يقول تعالى ذكره: كما سلكنا الكفر في قلوب شيع الأولين بالاستهزاء بالرسل، كذلك نفعل ذلك في قلوب مشركي قومك الذين أجرموا بالكفر بالله (لا يُؤْمِنُونَ بِهِ) يقول: لا يصدّقون بالذكر الذي أنزل إليك، والهاء في قوله (نَسْلُكُهُ) من ذكر الاستهزاء بالرسل والتكذيب بهم.
كما حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج (كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ) قال: التكذيب.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة (كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ) لا يؤمنون به، قال: إذا كذبوا سلك الله في قلوبهم أن لا يؤمنوا به.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوري، عن حميد، عن الحسن، في قوله (كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ) قال: الشرك.
حدثني المثنى، قال: ثنا الحجاج بن المنهال، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن حميد، قال: قرأت القرآن كله على الحسن في بيت أبي خليفة، ففسره أجمع على الإثبات، فسألته عن قوله (كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ) قال: أعمال سيعملونها لم يعملوها.
حدثني المثنى، قال: ثنا سويد، قال: أخبرنا ابن المبارك عن حماد بن سلمة، عن حميد الطويل، قال: قرأت القرآن كله على الحسن، فما كان يفسره إلا على الإثبات، قال: وقفته على نسلكه، قال: الشرك، قال: ابن المبارك: سمعت سفيان في قوله (نَسْلُكُهُ) قال: نجعله.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله (كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِهِ) قال: هم كما قال الله، هو أضلهم ومنعهم الإيمان، يقال منه: سلكه يسلكه سلكا وسلوكا، وأسلكه يسلكه إسلاكا، ومن السلوك قول عديّ بن زيد:

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
[الْفُرْقَانِ: ٢١- ٢٢]، وَكَذَا قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: مَا نُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ إِلَّا بِالْحَقِّ وَما كانُوا إِذاً مُنْظَرِينَ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ فِي قَوْلِهِ: مَا نُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ إِلَّا بِالْحَقِّ بِالرِّسَالَةِ وَالْعَذَابِ «١»، ثُمَّ قَرَّرَ تعالى أنه هو الذي أنزل عليه الذِّكْرَ وَهُوَ الْقُرْآنُ، وَهُوَ الْحَافِظُ لَهُ مِنَ التَّغْيِيرِ وَالتَّبْدِيلِ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَعَادَ الضَّمِيرَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: لَهُ لَحافِظُونَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كَقَوْلِهِ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ والمعنى الأول أولى وهو ظاهر السياق.

[سورة الحجر (١٥) : الآيات ١٠ الى ١٣]

وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي شِيَعِ الْأَوَّلِينَ (١٠) وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ (١١) كَذلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ (١٢) لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ (١٣)
يَقُولُ تَعَالَى مُسَلِّيًا لِرَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي تَكْذِيبِ مَنْ كَذَّبَهُ مِنْ كُفَّارِ قُرَيْشٍ: إِنَّهُ أَرْسَلَ مَنْ قَبْلَهُ فِي الْأُمَمِ الْمَاضِيَةِ وَإِنَّهُ ما أتى أمة من رَسُولٌ إِلَّا كَذَّبُوهُ وَاسْتَهْزَءُوا بِهِ، ثُمَّ أَخْبَرَ أَنَّهُ سَلَكَ التَّكْذِيبَ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ الَّذِينَ عَانَدُوا وَاسْتَكْبَرُوا عَنِ اتِّبَاعِ الْهُدَى قَالَ أَنَسٌ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ كَذلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ يعني الشرك «٢». وقوله قَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ أَيْ قَدْ عَلِمَ مَا فَعَلَ تَعَالَى بِمَنْ كَذَّبَ رُسُلَهُ مِنَ الْهَلَاكِ وَالدَّمَارِ، وَكَيْفَ أَنْجَى اللَّهُ الْأَنْبِيَاءَ وَأَتْبَاعَهُمْ فِي الدنيا والآخرة.

[سورة الحجر (١٥) : الآيات ١٤ الى ١٥]

وَلَوْ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَابًا مِنَ السَّماءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ (١٤) لَقالُوا إِنَّما سُكِّرَتْ أَبْصارُنا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ (١٥)
يُخْبِرُ تَعَالَى عَنْ قُوَّةِ كُفْرِهِمْ وَعِنَادِهِمْ وَمُكَابَرَتِهِمْ لِلْحَقِّ أَنَّهُ لَوْ فَتَحَ لَهُمْ بَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَجَعَلُوا يَصْعَدُونَ فِيهِ لما صدقوا بذلك، بل قالوا: إِنَّما سُكِّرَتْ أَبْصارُنا قَالَ مُجَاهِدٌ وَابْنُ كَثِيرٍ وَالضَّحَّاكُ: سُدَّتْ أَبْصَارُنَا. وَقَالَ قَتَادَةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أُخِذَتْ أَبْصَارُنَا. وَقَالَ الْعَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: شُبِّهَ عَلَيْنَا وَإِنَّمَا سُحِرْنَا. وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: عَمِيَتْ أَبْصَارُنَا. وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ: سُكِّرَتْ أَبْصارُنا، السَّكْرَانُ الذي لا يعقل «٣».

[سورة الحجر (١٥) : الآيات ١٦ الى ٢٠]

وَلَقَدْ جَعَلْنا فِي السَّماءِ بُرُوجاً وَزَيَّنَّاها لِلنَّاظِرِينَ (١٦) وَحَفِظْناها مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ (١٧) إِلاَّ مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ مُبِينٌ (١٨) وَالْأَرْضَ مَدَدْناها وَأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ (١٩) وَجَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرازِقِينَ (٢٠)
(١) انظر تفسير الطبري ٧/ ٤٩٣.
(٢) انظر تفسير الطبري ٧/ ٤٩٤.
(٣) انظر تفسير الطبري ٧/ ٤٩٨. [.....]
يَذْكُرُ تَعَالَى خَلْقَهُ السَّمَاءَ فِي ارْتِفَاعِهَا وَمَا زينها به من الكواكب الثوابت والسيارات، لمن تأمل وكرر النظر فيما يرى مِنَ الْعَجَائِبِ وَالْآيَاتِ الْبَاهِرَاتِ، مَا يَحَارُ نَظَرُهُ فيه، وبهذا قَالَ مُجَاهِدٌ وَقَتَادَةُ: الْبُرُوجُ هَاهُنَا هِيَ الْكَوَاكِبُ. (قلت) : وهذا كقوله تبارك وتعالى تَبارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّماءِ بُرُوجاً [الفرقان: ٦١] الآية. وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: الْبُرُوجُ هِيَ مَنَازِلُ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ. وَقَالَ عَطِيَّةُ الْعَوْفِيُّ: الْبُرُوجُ هَاهُنَا هِيَ قُصُورُ الْحَرَسِ. وَجَعَلَ الشُهُبَ حَرَسًا لَهَا مِنْ مَرَدَةِ الشَّيَاطِينِ لِئَلَّا يَسْمَعُوا إِلَى الْمَلَأِ الْأَعْلَى، فمن تمرد وتقدم منهم لِاسْتِرَاقِ السَّمْعِ جَاءَهُ شِهَابٌ مُبِينٌ فَأَتْلَفَهُ، فَرُبَّمَا يَكُونُ قَدْ أَلْقَى الْكَلِمَةَ الَّتِي سَمِعَهَا قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَهُ الشِّهَابُ إِلَى الَّذِي هُوَ دُونَهُ فَيَأْخُذُهَا الْآخَرُ وَيَأْتِي بِهَا إِلَى وَلِيِّهِ، كَمَا جَاءَ مُصَرَّحًا بِهِ فِي الصَّحِيحِ.
كَمَا قَالَ الْبُخَارِيُّ «١» فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا قَضَى اللَّهُ الْأَمْرَ فِي السَّمَاءِ ضَرَبَتِ الْمَلَائِكَةُ بِأَجْنِحَتِهَا خُضْعَانًا لِقَوْلِهِ كَأَنَّهُ سِلْسِلَةٌ عَلَى صَفْوَانٍ» قَالَ عَلِيٌّ وَقَالَ غَيْرُهُ صَفْوَانٍ يَنْفُذُهُمْ ذَلِكَ، فَإِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا: مَاذَا قَالَ ربكم؟ قالوا: للذي قَالَ الْحَقُّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ، فَيَسْمَعُهَا مُسْتَرِقُو السَّمْعِ، وَمُسْتَرِقُو السَّمْعِ هَكَذَا وَاحِدٌ فَوْقَ آخَرَ، ووصف سفيان بيده، وفرج بَيْنَ أَصَابِعِ يَدِهِ الْيُمْنَى، نَصَبَهَا بَعْضَهَا فَوْقَ بَعْضٍ، فَرُبَّمَا أَدْرَكَ الشِّهَابُ الْمُسْتَمِعَ قَبْلَ أَنْ يَرْمِيَ بِهَا إِلَى صَاحِبِهِ فَيُحْرِقَهُ، وَرُبَّمَا لَمْ يُدْرِكْهُ حَتَّى يَرْمِيَ بِهَا إِلَى الَّذِي يَلِيهِ إِلَى الَّذِي هُوَ أَسْفَلَ مِنْهُ حَتَّى يُلْقُوهَا إِلَى الْأَرْضِ، وَرُبَّمَا قَالَ سُفْيَانُ: حَتَّى تَنْتَهِيَ إِلَى الْأَرْضِ فَتُلْقَى عَلَى فَمِ السَّاحِرِ أَوِ الكاهن فيكذب معها مائة كذبة فيصدق، فَيَقُولُونَ: أَلَمْ يُخْبِرْنَا يَوْمَ كَذَا وَكَذَا يَكُونُ كَذَا وَكَذَا، فَوَجَدْنَاهُ حَقًّا لِلْكَلِمَةِ الَّتِي سُمِعَتْ مِنَ السَّمَاءِ.
ثُمَّ ذَكَرَ تَعَالَى خَلْقَهُ الْأَرْضَ وَمَدَّهُ إِيَّاهَا وَتَوْسِيعَهَا وَبَسْطَهَا، وَمَا جَعَلَ فِيهَا مِنَ الْجِبَالِ الرَّوَاسِي، وَالْأَوْدِيَةِ وَالْأَرَاضِي وَالرِّمَالِ، وَمَا أَنْبَتَ فِيهَا مِنَ الزُّرُوعِ وَالثِّمَارِ الْمُتَنَاسِبَةِ.
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ أَيْ مَعْلُومٍ، وَكَذَا قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَعِكْرِمَةُ وَأَبُو مَالِكٍ وَمُجَاهِدٌ وَالْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ وَالْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَأَبُو صَالِحٍ وَقَتَادَةُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ:
مُقَدَّرٌ بِقَدَرٍ. وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ: مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يُوزَنُ وَيُقَدَّرُ بِقَدَرٍ، وَقَالَ ابْنُ زيد: ما يزنه أَهْلُ الْأَسْوَاقِ. وَقَوْلُهُ: وَجَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ يَذْكُرُ تَعَالَى أَنَّهُ صَرَفَهُمْ فِي الْأَرْضِ فِي صنوف الْأَسْبَابِ وَالْمَعَايِشِ وَهِيَ جَمْعُ مَعِيشَةٍ. وَقَوْلُهُ: وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرازِقِينَ قال مجاهد: هي الدواب والأنعام.
(١) كتاب التفسير، تفسير سورة ١٥، باب ١، وتفسير سورة ٣٤، باب ١.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿كذلك نسلكه﴾ أي : ندخل التكذيب ﴿في قلوب المجرمين﴾ أي : الذين وصفهم الظلم والبهت، عاقبناهم. لما اشتبهت قلوبهم بالكفر والتكذيب، تشابهت معاملتهم لأنبيائهم ورسلهم بالاستهزاء والسخرية وعدم الإيمان ولهذا قال :﴿لا يؤمنون به وقد خلت سنة الأولين﴾
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١٠ - ١٣} ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي شِيَعِ الأوَّلِينَ * وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ * كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ * لا يُؤْمِنُونَ بِهِ وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الأوَّلِينَ﴾.
يقول تعالى لنبيه إذ كذبه المشركون: لم يزل هذا دأب الأمم الخالية والقرون الماضية: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي شِيَعِ الأوَّلِينَ﴾ أي: فرقهم وجماعتهم رسلا.
﴿وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ﴾ يدعوهم إلى الحق والهدى ﴿إِلا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾
﴿كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ﴾ أي: ندخل التكذيب ﴿فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ﴾ أي: الذين وصفهم لظلم والبهت، عاقبناهم لما اشتبهت قلوبهم بالكفر والتكذيب، تشابهت معاملتهم -[٤٣٠]- لأنبيائهم ورسلهم بالاستهزاء والسخرية وعدم الإيمان ولهذا قال: ﴿لا يُؤْمِنُونَ بِهِ وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الأوَّلِينَ﴾ أي: عادة الله فيهم بإهلاك من لم يؤمن بآيات الله.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٠ كتاب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
نَسْلُكُهُ
نُدْخِلُ الكُفْرَ.

إعراب الآية ١٢ من سورة الحجر

من كتاب: إعراب القرآن

والجيد قوله:
٢٥٨-
وطال ما وطال ما وطالماسقى بكفّ خالد وأطعما «١»
والذي حكيناه قول الخليل وسيبويه، وحكى لنا علي بن سليمان عن محمد بن يزيد أن هذا جائز في الكلام والشعر كما أن إنما يكون بعدها الفعل والابتداء والخبر، وسمعت محمد بن الوليد يقول: ليس في حروف الخفض نظير لربّ لأن سبيل حروف الخفض أن يضاف بها قبلها إلى ما بعدها وسبيل ربّ أن يضاف ما بعده من الفعل إلى ما قبله، وزعم الأخفش أنه يجوز أن تكون «ما» في موضع خفض على أنها نكرة أي ربّ شيء أو ربّ ودّ. يقال: وددت أنّ ذلك كان، إذا تمنيته ودّا لا غير، ووددت الرجل، إذا أحببته ودّا، بضم الواو ومودّة وودادة وودادا.

[سورة الحجر (١٥) : آية ٣]

ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (٣)
ذَرْهُمْ في موضع أمر فيه معنى التهديد، ولا يقال: وذر ولا واذر، والعلة فيه عند سيبويه أنهم استغنوا عنه بترك، وعند غيره ثقل الواو فلما وجدوا عنها مندوحة تركوها، يَأْكُلُوا جواب الأمر وَيَتَمَتَّعُوا عطف عليه.

[سورة الحجر (١٥) : آية ٤]

وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلاَّ وَلَها كِتابٌ مَعْلُومٌ (٤)
في موضع الحال، وفي غير القرآن يجوز حذف الواو. ودلّ بهذا على أن كل مهلك ومقتول فبأجله.

[سورة الحجر (١٥) : آية ٨]

ما نُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَما كانُوا إِذاً مُنْظَرِينَ (٨)
ما نُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ إِلَّا بِالْحَقِّ «٢» الأصل تتنزّل فحذفت إحدى التاءين تخفيفا.

[سورة الحجر (١٥) : آية ٩]

إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ (٩)
والأصل في إِنَّا إنّنا نَحْنُ في موضع نصب على التوكيد بإنّ ويجوز أن تكون في موضع رفع على الابتداء، ويجوز أن تكون لا موضع لها تكون فاصلة. وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ اللام الأولى لام خفض والثانية لام توكيد ولم يحتج إلى فرق في المضمر لاختلاف العلامة.

[سورة الحجر (١٥) : آية ١٢]

كَذلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ (١٢)
كَذلِكَ نَسْلُكُهُ الكاف في موضع نصب نعت لمصدر، وقد تكلّم الناس في
(١) ورد صدر الشاهد فقط في مجالس ثعلب ٣٢٦.
(٢) انظر تيسير الداني ١١٠. [.....]
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

آيات مشابهة للآية ١٢ من سورة الحجر

مواضع أخرى في القرآن تشبه ألفاظ هذه الآية

جميع المتشابهات لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ١٢ من سورة الحجر

موضوعانِ تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٩ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٩ أقوال
١
عن حميد، قال: قرأتُ القرآنَ كله على الحسن البصري في بيت أبي خليفة، ففَسَّره أجمعَ على الإثبات، فسألتُه عن قوله: ﴿كذلك نسلكه في قلوب المجرمين﴾. قال: أعمال سيعملونها لم يعملوها١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٢١.
تعليقات المحققين
  1. ٢لم يذكر ابنُ جرير (١٤/٢٠-٢١) في معنى: ﴿كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ المُجْرِمِينَ﴾ سوى قول الحسن، وقتادة، وابن جريج، وابن زيد.
٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿كذلك نسلكه في قلوب المجرمين* لا يؤمنون به﴾، قال: إذا كذبوا سلَك الله في قلوبهم ألّا يؤمنوا به١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٣٤٦، وابن جرير ١٤‏/‏٢١، وابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٨٢٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد، وابن المنذر.
٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿كذلك نسلكه﴾ يعني: هكذا نجعله، يعني: الكفر بالعذاب ﴿في قلوب المجرمين﴾ يعني: كُفّار مكة، ﴿لا يؤمنون به﴾ يعني: بالعذاب١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٤٢٥.
٤
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- ﴿كذلك نسلكه في قلوب المجرمين﴾، قال: التَّكذيب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٢٠.
٥
قال ابن المبارك: سمعت سفيان [الثوري] يقول في قوله: ﴿نسلكه﴾، قال: نجعله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٢١.
٦
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿كذلك نسلكه﴾، قال: هم كما قال الله، هو أضَلَّهم ومنَعهم الإيمان١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٢١-٢٢، وابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٨٢٢ من طريق أصبغ.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٥/٢٧٦ بتصرف) في قوله تعالى: ﴿نَسْلُكُهُ﴾ ثلاثه احتمالات لمرجع الضمير: الأول: «أن يعود على الاستهزاء أو الشرك ونحوه. وهو قول الحسن، وقتادة، وابن جريج، وابن زيد، ويكون الضمير في ﴿بِهِ﴾ يعود على ذلك بعينه، وتكون باءُ السبب، أي: لا يؤمنون بسبب شركهم واستهزائهم، ويكون قوله: ﴿لا يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ في موضع الحال». الثاني: «أن يعود على الذِّكْر المحفوظ المتقدم الذِّكر، وهو القرآن، أي: مكذَّبًا به مردودًا مُسْتَهْزَءًا به ندخله في قلوب المجرمين، ويكون الضمير في ﴿بِهِ﴾ عائدًا عليه أيضًا، أي: لا يصدقون به». الثالث: «أن يعود على الاستهزاء والشرك، والضمير في ﴿بِهِ﴾ يعود على القرآن، فيختلف على هذا عَوْد الضميرين». ثم علَّق على هذه الاحتمالات بقوله: «والمعنى في ذلك كله ينظر بعضه إلى بعض». ونقل ابنُ القيم (٢/١٠٠-١٠١) قول أنس بن مالك، وقول الحسن، وابن جريج، وابن زيد، وزاد قولًا للربيع أنّ معنى: ﴿كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ﴾ أي: الاستهزاء، ثم علَّق عليها بقوله: «وهذه الأقوال ترجع إلى شيء واحد: التكذيب والاستهزاء والشرك، كل ذلك فعلهم حقيقة، وقد أخبر أنّه سبحانه هو الذي سلكه في قلوبهم». ثم استدرك عليها مستندًا إلى السياق قائلًا: «وعندي في هذه الأقوال شيء، فإنّ الظاهر أنّ الضمير في قوله: ﴿لا يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ هو الضمير في قوله: ﴿سَلَكْناهُ﴾ فلا يصِحُّ أن يكون المعنى: لا يؤمنون بالشِّرك والتكذيب والاستهزاء، فلا تصِحُّ تلك الأقوال إلا باختلاف مفسر الضميرين، والظاهر اتحادُّه، فالذين لا يؤمنون به هو الذي سلكه في قلوبهم وهو القرآن. فإن قيل: فما معنى سلكه إيّاه في قلوبهم وهم ينكرونه؟ قيل: سلكه في قلوبهم بهذه الحال، أي: سلكناه غير مؤمنين به، فدخل في قلوبهم مكذبًا به، كما دخل في قلوب المؤمنين مصدقًا به. وهذا مراد مَن قال: إنّ الذي سلكه في قلوبهم هو التكذيب والضلال، ولكن فسَّر الآية بالمعنى، فإنه إذا دخل في قلوبهم مكذبين به فقد دخل التكذيب والضلال في قلوبهم. فإن قيل: فما معنى: إدخاله في قلوبهم وهم لا يؤمنون به؟ قيل: لتقوم عليهم بذلك حجة الله، فدخل في قلوبهم، وعلموا أنّه حق وكذبوا به، فلم يدخل في قلوبهم دخول مصدق به، مؤمن به، مَرْضِيٌّ به، وتكذيبهم به بعد دخوله في قلوبهم أعظم كفرًا مِن تكذيبهم به قبل أن يدخل في قلوبهم، فإنّ المكذب بالحق بعد معرفته له شر مِن المكذب به ولم يعرفه. فتأمَّله فإنّه من فقه التفسير».
٧
عن أنس بن مالك -من طريق حميد الطويل- في قوله: ﴿كذلك نسلُكُه في قلوب المجرمين﴾، قال: الشِّرْك نَسْلُكه في قلوب المشركين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٨٢١-٢٨٢٢.
٨
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحكم بن أبان- في قوله: ﴿كذلك سلكناه في قلوب المجرمين﴾ [الشعراء:٢٠٠ ]، قال: القَسْوَة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٨٢١.
٩
عن الحسن البصري -من طريق الثوري، عن حميد- في قوله: ﴿كذلك نسلكه﴾، قال: الشِّرك نسلكه في قلوبهم١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٣٤٥-٣٤٦، وابن جرير ١٤‏/‏٢١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٨٢١-٢٨٢٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
التفسير بالمأثور لسورة الحجر كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٢ من سورة الحجر

٤ وقفات في هذه الآية

  • آية (١٢) : (كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ) * قال تعالى في الحجر (كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ (١٢)) وقال في الشعراء (كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ (٢٠٠)) : في سورة الحجر السياق في استمرار الرسل وتعاقبهم من قوله تعالى (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي شِيَعِ الْأَوَّلِينَ (١٠) وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (١١) كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ (١٢)) فجاء بالفعل الذي يدل على الاستمرار وهو الفعل المضارع . في سورة الشعراء السياق في الكلام عن الرسول (صلى الله عليه وسلم) وحده من قوله تعالى (وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٩٢) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (١٩٣) عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ (١٩٤) بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ (١٩٥) وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ (١٩٦) أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آَيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ (١٩٧) وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ عَلَى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ (١٩٨) فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ مَا كَانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ (١٩٩) كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ (٢٠٠)) والسورة كلها أحداث ماضية والآية موضع السؤال تدل على حدث واحد معيّن ماضي فجاء بالفعل الماضي .

    — مختصر لمسات بيانية

  • آية (12): *ما الفرق بين قوله تعالى (كذلك سلكناه) في سورة الشعراء و(كذلك نسلكه) في سورة الحجر؟(د.فاضل السامرائي) قال تعالى في سورة الشعراء (كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ (200)) وقال في سورة الحجر (كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ (12)) ننظر في السياق الذي وردت فيه الأيتين في السورتين: في سورة الحجر السياق في استمرار الرسل وتعاقبهم من قوله تعالى (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي شِيَعِ الْأَوَّلِينَ (10) وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (11) كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ (12)) فجاء بالفعل الذي يدل على الاستمرار وهو الفعل المضارع. بينما في سورة الشعراء السياق في الكلام عن الرسول  وحده من قوله تعالى (وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (192) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (193) عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ (194) بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ (195) وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ (196) أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آَيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ (197) وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ عَلَى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ (198) فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ مَا كَانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ (199) كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ (200)) والسورة كلها أحداث ماضية والآية موضع السؤال تدل على حدث واحد معيّن ماضي فجاء بالفعل الماضي.

    — فاضل السامرائي

  • ( كذلك نسلكه في قلوب المجرمين ) الحجر : الكلام على تجدد إرسال الرسل فجاء بالفعل الدال على التجدد ( نسلكه ) - ( كذلك سلكناه في قلوب المجرمين ) الشعراء : الكلام خاص بالرسول صلى الله عليه وسلم الذي وقع وانتهى فجاء بالفعل الدال على الانتهاء ( سلكناه ) .

    — صالح التركي / من لطائف القرآن

  • لمسات بيانية ما الفرق بين قوله تعالى (كذلك سلكناه) في سورة الشعراء و(كذلك نسلكه) في سورة الحجر؟ سورة الحجر آية 12

    — دريد ابراهيم الموصلي

ترجمات معاني الآية ١٢ من سورة الحجر

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(12) Thus do We insert it [i.e., denial] into the hearts of the criminals.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال