فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب
عن الكتاب
و ﴿سُكّرَتْ﴾ حيرت أو حبست من الإبصار، من السكر أو السكر. وقرىء :«سُكِرَت » بالتخفيف أي حبست كما يحبس النهر من الجري. وقرىء :«سَكِرَت » من السكر، أي حارت كما يحار السكران. والمعنى أنّ هؤلاء المشركين بلغ من غلوهم في العناد : أن لو فتح لهم باب من أبواب السماء، ويسر لهم معراج يصعدون فيه إليها، ورأوا من العيان ما رأوا، لقالوا : هو شيء نتخايله لا حقيقة له، ولقالوا قد سحرنا محمد بذلك. وقيل : الضمير للملائكة، أي : لو أريناهم الملائكة يصعدون في السماء عياناً لقالوا ذلك. وذكر الظلول ليجعل عروجهم بالنهار ليكونوا مستوضحين لما يرون. وقال : إنما، ليدل على أنهم يبتون القول بأنّ ذلك ليس إلا تسكيراً للأبصار.