محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٥ من سورة الحجر في ١٠٥ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و١٤ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٥ من سورة الحجر

١٠٥ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٤:القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِم بَاباً مّنَ السّمَاءِ فَظَلّواْ فِيهِ يَعْرُجُونَ * لَقَالُواْ إِنّمَا سُكّرَتْ أَبْصَارُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مّسْحُورُونَ﴾.
اختلف أهل التأويل في المعنيين بقوله : فَظَلّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ فقال بعضهم : معنى الكلام : ولو فتحنا على هؤلاء القائلين لك يا محمد لَوْما تَأْتِينا بالمَلائِكَةِ إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ بابا من السماء فظلت الملائكة تعرج فيه وهم يرونهم عيانا، لقالُوا إنمَا سُكّرَتْ أبصارُنا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : وَلَوْ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ بابا مِنَ السّماءِ فَظَلّوا فِيهِ يَعْرِجُونَ يقول : لو فتحنا عليهم بابا من السماء فظلت الملائكة تعرج فيه، لقال أهل الشرك : إنما أخَذَ أبصارنا، وشَبّه علينا، وإنما سحرنا فذلك قولهم : لَوْما تَأْتِينا بالمَلائِكَةِ إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، عن ابن عباس : فَظَلّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ فظلت الملائكة يعرجون فيه يراهم بنو آدم عيانا لقالُوا إنمَا سُكّرَتْ أبْصَارُنا بَلْ نَحْنُ قَوْم مَسْحورُون.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، قوله : يا أيّها الّذِي نُزّلَ عَلَيْهِ الذّكْرُ إنّكَ لمَجْنُونٌ لَوْما تَأْتِينا بالمَلائِكَةِ إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ، قال : ما بين ذلك إلى قوله : وَلَوْ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ بابا مِنَ السّماءِ فَظَلّوا فِيهِ يَعْرِجُونَ قال : رجع إلى قوله : لَوْما تَأْتِينا بالمَلائِكَةِ ما بين ذلك. قال ابن جريج : قال ابن عباس : فظلت الملائكة تعرج فنظروا إليهم، لقالُوا إنّمَا سُكّرَتْ أبْصَارُنا قال : قريش تقوله.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة : وَلَوْ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ بابا مِنَ السّماءِ فَظَلّوا فِيهِ يَعْرِجُونَ قال : قال ابن عباس : لو فتح الله عليهم من السماء بابا فظلت الملائكة تعرج فيه، يقول : يختلفون فيه جائين وذاهبين لقالُوا إنّمَا سُكّرَتْ أبْصَارُنا.
حُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد بن سليمان، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : وَلَوْ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ بابا مِنَ السّماءِ فَظَلّوا فِيهِ يَعْرِجُونَ يعني الملائكة يقول : لو فتحتُ على المشركين بابا من السماء، فنظروا إلى الملائكة تعرج بين السماء والأرض، لقال المشركون : نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ سُحرنا وليس هذا بالحقّ. ألا ترى أنهم قالوا قبل هذه الآية : لَوْما تَأْتِينا بالمَلائِكَةِ إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ.
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا هشام، عن عمر، عن نصر، عن الضحاك، في قوله : وَلَوْ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ بابا مِنَ السّماءِ فَظَلّوا فِيهِ يَعْرِجُونَ قال : لو أني فتحت بابا من السماء تعرج فيه الملائكة بين السماء والأرض، لقال المشركون : بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ ألا ترى أنهم قالوا : لَوْما تَأْتِينا بالمَلائِكَةِ إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ.
وقال آخرون : إنما عُني بذلك بنو آدم.
ومعنى الكلام عندهم : ولو فتحنا على هؤلاء المشركين من قومك يا محمد بابا من السماء فظلوا هم فيه يعرجون لقَالُوا إنّمَا سُكّرَتْ أبْصَارُنا. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : وَلَوْ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ بابا مِنَ السّماءِ فَظَلّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ قال قتادة، كان الحسن يقول : لو فعل هذا ببني آدم فظلوا فيه يعرجون أي يختلفون، لقالُوا إنّما سُكّرَتْ أبْصَارُنا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ.
وأما قوله : يَعْرُجُونَ فإن معناه : يرقَوْن فيه ويَصْعَدون، يقال منه : عرج يَعْرُج عُروجا إذا رَقِيَ وصَعَد، وواحدة المعارج : معرج ومعراج ومنه قول كثير :
إلى حَسَبٍ عَوْدٍ بنَا المرْءَ قَبْلَهُأبُوهُ لَهُ فِيهِ معَارِجَ سُلّمِ
وقد حُكي : عرِج يعرِج بكسر الراء في الاستقبال. وقوله : لقَالُوا إنّما سُكّرَتْ أبْصَارُنا يقول : لقال هؤلاء المشركون الذين وصف جلّ ثناؤه صفتهم : ما هذا بحقّ إنما سكّرت أبصارنا.
واختلفت القراء في قراءة قوله : سُكّرَتْ فقرأ أهل المدينة والعراق : سُكّرَتْ بتشديد الكاف، بمعنى : غُشّيت وغُطّيت، هكذا كان يقول أبو عمرو بن العلاء فيما ذُكر لي عنه. وذُكر عن مجاهد أنه كان يقرأ :«لقَالُوا إنّما سُكّرَتْ ».
حدثني بذلك الحرث، قال : حدثنا القاسم، قال : سمعت الكسائي يحدّث عن حمزة، عن شبل، عن مجاهد أنه قرأها :«سُكّرَتْ أبْصَارُنا » خفيفة.
وذهب مجاهد في قراءته ذلك كذلك إلى : حُبست أبصارنا عن الرؤية والنظر من سكور الريح، وذلك سكونها وركودها، يقال منه : سكرت الريح : إذا سكنت وركدت. وقد حُكي عن أبي عمرو بن العلاء أنه كان يقول : هو مأخوذ من سُكْر الشراب، وأن معناه : قد غشّى أبصارنا السكر.
وأما أهل التأويل فإنهم اختلفوا في تأويله، فقال بعضهم : معنى سُكّرَتْ : سدّت. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا ورقاء وحدثنا الحسن بن محمد، قال : حدثنا شبابة قال : حدثنا ورقاء وحدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حُذيفة، قال : حدثنا شبل وحدثني المثنى، قال : أخبرنا إسحاق، قال : حدثنا عبد الله، عن ورقاء جميعا، عن ابن نجيح، عن مجاهد، في قوله : سُكّرَتْ أبْصَارُنا قال : سدّت.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله.
حدثنا الحسن بن محمد، قال : حدثنا حجاج، يعني ابن محمد، عن ابن جريج، قال : أخبرني ابن كثير قال : سدّت.
حُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد، قال : سمعت الضحاك يقول، في قوله : سُكّرَتْ أبْصَارُنا يعني : سدّت.
فكأن مجاهدا ذهب في قوله وتأويله ذلك بمعنى : سدّت، إلى أنه بمعنى : منعت النظر، كما يُسكر الماء فيمنع من الجري بحبسه في مكان بالسكر الذي يسّكر به.
وقال آخرون : معنى سُكرت : أُخذت. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، عن ابن عباس : لقَالُوا إنّمَا سُكّرَتْ أبْصَارُنا يقول : أُخذت أبصارنا.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس : إنما أخذ أبصارنا، وشبّه علينا، وإنما سحرنا.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثنا أبو سفيان، عن معمر، عن قتادة : لقَالُوا إنّما سُكّرَتْ أبْصَارُنا يقول : سُحرت أبصارنا يقول : أخذت أبصارنا.
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا عبد الرحمن بن أبي حماد، قال : حدثنا شيبان، عن قتادة، قال : من قرأ : سُكّرَتْ مشددة : يعني سدّت. ومن قرأ «سُكِرَتْ » مخففة، فإنه يعني سحرت.
وكأن هؤلاء وجّهوا معنى قوله سُكّرَتْ إلى أن أبصارهم سُحرت، فشبه عليهم ما يبصرون، فلا يميزون بين الصحيح مما يرون وغيره من قول العرب : سُكّر على فلان رأيه : إذا اختلط عليه رأيه فيما يريد فلم يدر الصواب فيه من غيره، فإذا عزم على الرأي قالوا : ذهب عنه التسكير.
وقال آخرون : هو مأخوذ من السكر، ومعناه : غشي على أبصارنا فلا نبصر،. كما يفعل السكر بصاحبه، فذلك إذا دير به وغشي بصره كالسمادير فلم يبصر. ذكر من قال ذلك :
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله :«إنّمَا سُكّرَتْ أبْصَارُنا » قال : سكرت، السكران الذي لا يعقل.
وقال آخرون : معنى ذلك : عميت. ذكر من قال ذلك :
حدثنا الحسن بن محمد، قال : حدثنا عبد الوهاب بن عطاء، عن الكلبي : سُكّرَتْ قال : عميت.
وأولى هذه الأقوال بالصواب عندي قول من قال : معنى ذلك : أخذت أبصارنا وسحرت، فلا تبصر الشيء على ما هو به، وذهب حدّ إبصارنا وانطفأ نوره كما يقال للشيء الحارّ إذا ذهبت فورته وسكن حدّ حرّة : قد سكر يسكر. قال المثنى بن جندل الطّهوي :
جاءَ الشّتاءُ واجْثَأَلّ القُبّرُواستَخْفَتِ الأفْعَى وكانت تَظْهَرُ
*** وجَعَلَتْ عينُ الحَرُور تَسْكُرُ ***
أي تسكن وتذهب وتنطفئ. وقال ذو الرّمّة :
قَبْلَ انْصِداعِ الفَجْرِ والتّهَجّرِوخَوْضُهُنّ اللّيْلَ حينَ يَسْكُرُ
يعني : حين تسكن فورته. وذُكر عن قيس أنها تقول : سكرت الريح تسكر سُكُورا، بمعنى : سكنت. وإن كان ذلك عنها صحيحا، فإن معنى سُكِرَت وسُكّرَتْ بالتخفيف والتشديد متقاربان، غير أن القراءة التي لا أستجيز غيرها في القرآن : سُكّرَتْ بالتشديد لإجماع الحجة من القراء عليها، وغير جائز خلافها فيما جاءت به مجمعة عليه.

المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وكنْت لِزَازَ خَصْمِكَ لَمْ أعرّدْوَقَدْ سَلَكوكَ فِي يَوْم عَصِيبٍ (١)
ومن الإسلاك قول الآخر:
حتى إذَا أسْلَكُوهُمْ في قُتَائِدَةٍشَلا كَما تَطْرد الجَمالَة الشردَا (٢)
وقوله (وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الأوَّلِينَ) يقول تعالى ذكره: لا يؤمن بهذا القرآن قومك الذين سلكت في قلوبهم التكذيب (حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الألِيمَ) أخذا منهم سنة أسلافهم من المشركين قبلهم من قوم عاد وثمود وضربائهم من الأمم التي كذّبت رسلها، فلم تؤمن بما جاءها من عند الله حتى حلّ بها سخط الله فهلكت.
وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله (كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِهِ وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الأوَّلِينَ) وقائع الله فيمن خلا قبلكم من الأمم.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ (١٤) لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ (١٥)﴾
(١) البيت لعدي بن زيد العبادي، وقد تقدم واستشهد المؤلف به عند قوله تعالى في سورة هود "وقال هذا يوم عصيب " فراجعه في الجزء الثاني عشر صفحة ٨٢. والشاهد فيه هنا: أنه اشتق سلكوك من المصدر الثلاثي (السلك).
(٢) البيت لعبد مناف بن ربعي الهذلي (اللسان: جمل) استشهد به المؤلف على أن " أسلكوهم " بالهمزة في أوله لغة مثل سلوكهم التي وردت في البيت السابق من شعر عدي بن زيد، والبيت أيضا في (خزانة الأدب للبغدادي ٣: ١٧٠) شاهد على أن جواب إذا عند الرضى شارح كافية ابن الحاجب محذوف لتفخيم الأمر، والتقدير: بلغوا أملهم؛ أو أدركوا ما أحبوا ونحو ذلك، وقيل فيه وجهان آخران، قال البغدادي وأسلك: لغة في سلك، يقال أسلكت الشيء في الشيء، مثل سلكته فيه، بمعنى أدخلته فيه، وقتائدة: ثنية، وقال البكري: جبل بين المنصرف والروحاء، والشل: الطرد، والجمالة: فاعلي تطرد، وهم أصحاب الجمال، كما يقال الحمارة لأصحاب الحمير، والشرد: جمع شرود، أي من الجمال.
اختلف أهل التأويل في المعنيين بقوله (فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ) فقال بعضهم: معنى الكلام: ولو فتحنا على هؤلاء القائلين لك يا محمد (لَوْ مَا تَأْتِينَا بِالْمَلائِكَةِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ) بابا من السماء فظلت الملائكة تعرج فيه وهم يرونهم عيانا (لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ).
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله (وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ) يقول: لو فتحنا عليهم بابا من السماء، فظلت الملائكة تعرج فيه، لقال أهل الشرك: إنما أخذ أبصارنا، وشبِّه علينا، وإنما سحرنا، فذلك قولهم: (لَوْ مَا تَأْتِينَا بِالْمَلائِكَةِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ).
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن ابن عباس (فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ) فظلت الملائكة يعرجون فيه يراهم بنو آدم عيانا (لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ).
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قوله (يَا أَيُّهَا الَّذِي نزلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ لَوْ مَا تَأْتِينَا بِالْمَلائِكَةِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ) قال: ما بين ذلك إلى قوله (وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ) قال: رجع إلى قوله (لَوْ مَا تَأْتِينَا بِالْمَلائِكَةِ) ما بين ذلك. قال ابن جريج، قال ابن عباس: فظلت الملائكة تعرج فنظروا إليهم (لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا) قال: قريش تقوله.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة (وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ) قال: قال ابن عباس: لو فتح الله عليهم من السماء بابا فظلت الملائكة تعرج فيه، يقول: يختلفون فيه جائين وذاهبين (لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا).
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله (وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا مِنَ السَّمَاءِ
فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ) يعني: الملائكة: يقول: لو فتحتُ على المشركين بابا من السماء، فنظروا إلى الملائكة تعرج بين السماء والأرض، لقال المشركون (نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ) سحرنا وليس هذا بالحقّ. ألا ترى أنهم قالوا قبل هذه الآية (لَوْ مَا تَأْتِينَا بِالْمَلائِكَةِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ).
حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا هشام، عن عمر، عن نصر، عن الضحاك، في قوله (وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ) قال: لو أني فتحت بابا من السماء تعرج فيه الملائكة بين السماء والأرض، لقال المشركون (بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ) إلا ترى أنهم قالوا (لَوْ مَا تَأْتِينَا بِالْمَلائِكَةِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ).
وقال آخرون: إنما عُني بذلك: بنو آدم.
ومعنى الكلام عندهم: ولو فتحنا على هؤلاء المشركون من قومك يا محمد بابا من السماء فظلوا هم فيه يعرجون (لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا).
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله (وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ) قال قتادة، كان الحسن يقول: لو فعل هذا ببني آدم فظلوا فيه يعرجون أي يختلفون (لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ).
وأما قوله (يَعْرُجُونَ) فإن معناه: يرقَوْن فيه ويَصْعَدون، يقال منه: عرج يعرُج عُروجا إذا رَقَى وصَعَد، وواحدة المعارج: معرج ومعراج، ومنه قول كثير:
إلى حَسَبٍ عَوْدٍ بَنا الْمرءَ قبْلَهُأبُوهُ لَهُ فِيه مَعارِجَ سُلَّمِ (١)
وقد حُكي عرِج يعرج بكسر الراء في الاستقبال. وقوله (لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا) يقول: لقال هؤلاء المشركون الذين وصف جلّ ثناؤه صفتهم:
(١) لم أجد البيت في ديوان كثير طبع الجزائر، والحسب: الشرف الثابت في الآباء، والعود: القديم، وبنا (بالألف)، بينو لأنه من بناء الشرف والمجد، والمعارج: جمع معرج (بكسر الميم وفتحها) وهو ما يعرج فيه، أي يصعد.
ما هذا بحقّ إنما سكِّرت أبصارنا.
واختلفت القرّاء في قراءة قوله (سُكِّرَتْ) فقرأ أهل المدينة والعراق: (سُكِّرَتْ) بتشديد الكاف، بمعنى: غُشيت وغطيت، هكذا كان يقول أبو عمرو بن العلاء فيما ذُكر لي عنه. وذُكر عن مجاهد أنه كان يقرأ (لَقالُوا إنَّمَا سُكِرَتْ).
حدثني بذلك الحرث، قال: ثنا القاسم، قال: سمعت الكسائي يحدّث عن حمزة، عن شبل، عن مجاهد أنه قرأها (سُكِرَتْ أَبْصارُنا) خفيفة، وذهب مجاهد في قراءته ذلك كذلك إلى: حُبست أبصارنا عن الرؤية والنظر من سكور الريح، وذلك سكونها وركودها، يقال منه: سكرت الريح: إذا سكنت وركدت. وقد حُكي عن أبي عمرو بن العلاء أنه كان يقول: هو مأخوذ من سكر الشراب، وأن معناه: قد غشَّى أبصارنا السكر.
وأما أهل التأويل، فإنهم اختلفوا في تأويله، فقال بعضهم: معنى (سُكِّرَتْ) : سدّت.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا ورقاء، وحدثنا الحسن بن محمد، قال: ثنا شبابة، قال: ثنا ورقاء، وحدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، وحدثني المثنى، قال: أخبرنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله، عن ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله (سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا) قال: سدّت.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله.
حدثنا الحسن بن محمد، قال: ثنا حجاج، يعني ابن محمد، عن ابن جريج، قال: أخبرني ابن كثير قال: سدّت.
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول، في قوله (سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا) يعني: سدّت، فكأن مجاهدا ذهب في قوله، وتأويله ذلك بمعنى: سدّت، إلى أنه بمعنى: منعت النظر، كما يُسكر الماء فيمنع من الجري بحبسه في مكان بالسكر الذي يسَّكر به.
وقال آخرون: معنى سكرت: أخذت.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، عن ابن عباس (لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا) يقول: أخذت أبصارنا.
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، إنما أخذ أبصارنا، وشبَّه علينا، وإنما سحرنا.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو سفيان، عن معمر، عن قتادة (لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا) يقول: سُحرت أبصارنا، يقول: أخذت أبصارنا.
حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الرحمن بن أبي حماد، قال: ثنا شيبان، عن قتادة، قال: من قرأ (سُكِّرَتْ) مشددة: يعني سدّت، ومن قرأ (سُكرَتْ) مخففة، فإنه يعني سحرت، وكأن هؤلاء وجَّهوا معنى قوله (سُكِّرَتْ) إلى أن أبصارهم سُحرت، فشبه عليهم ما يبصرون، فلا يميزون بين الصحيح مما يرون وغيره من قول العرب: سُكِّر على فلان رأيه: إذا اختلط عليه رأيه فيما يريد، فلم يدر الصواب فيه من غيره، فإذا عزم على الرأي قالوا: ذهب عنه التسكير.
وقال آخرون: هو مأخوذ من السكر، ومعناه: غشي على أبصارنا فلا نبصر، كما يفعل السكر بصاحبه، فذلك إذا دير به وغشي بصره كالسمادير فلم يبصر.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله (إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا) قال: سكرت، السكران الذي لا يعقل.
وقال آخرون: معنى ذلك: عميت.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا الحسن بن محمد، قال: ثنا عبد الوهاب بن عطاء، عن الكلبي (سُكِّرَتْ) قال: عميت.
وأولى هذه الأقوال بالصواب عندي قول من قال: معنى ذلك: أخذت أبصارنا وسحرت، فلا تبصر الشيء على ما هو به، وذهب حدّ إبصارها،
وانطفأ نوره، كما يقال للشيء الحارّ إذا ذهبت فورته، وسكن حدّ حرّه، قد سكر يسكر، قال المثنى بن جندل الطُّهوي:
جاءَ الشِّتاءُ واجْثَألَّ القُبَّرُواستَخْفَتِ الأفْعَى وكانت تَظْهَرُ
وجَعَلَتْ عينُ الحَرُور تَسْكُرُ (١)
أي تسكن وتذهب وتنطفئ، وقال ذو الرّمَّة:
قَبْلَ انْصِداعِ الفَجْرِ والتَّهَجْرِوخَوْضُهُنَّ اللَّيلَ حينَ يَسْكُرُ (٢)
يعني: حين تسكن فورته. وذُكر عن قيس أنها تقول: سكرت الريح تسكر سكورا، بمعنى: سكنت، وإن كان ذلك عنها صحيحا، فإن معنى سُكِرَت وسُكِّرَتْ بالتخفيف والتشديد متقاربان، غير أن القراءة التي لا أستجيز غيرها في القرآن (سُكِّرَتْ) بالتشديد لإجماع الحجة من القراء عليها، وغير جائز خلافها فيما جاءت به مجمعة عليه.
(١) هذه ثلاثة أبيات لجندل بن المثنى الطهوي، واجثأل: اجتمع وتقبض، والقبر كالقنبر: ضرب من الطير كالعصافير، واحده قبرة وقنبرة، والحرور: الحر. ويقال سكرت عينه تسكر: إذا تحيرت وسكنت عن النظر وسكر الحر يسكر: سكن وخبأ، وقد استشهد بها أبو عبيدة في مجاز القرآن (١: ٣٣٧، ٣٣٨) عند قوله تعالى " سكرت أبصارنا " قال: أي غشيت سمادير، فذهبت وخبا نظرها، قال: جاء الشتاء، الخ وزاد فيها بيتا قبل الآخر، وهو: " وطلعت شمس عليها مغفر ". وفسر البيت الأخير وهو الشاهد بقوله: أي يذهب حرها ويخبو. وقال أبو عمرو بن العلاء: " سكرت أبصارنا ": مأخوذ عن سكر الشراب، كأن العين لحقها ما يلحق شارب المسكر إذا سكر، وقال الفراء، معناه: حبست ومنعت عن النظر.
(٢) البيت في ديوان ذي الرمة (طبعة كيمبردج سنة ١٩١٩) ص ٢٠٢ وقبله:
أتَتْكَ بالقَوْمِ مَهارٍ ضُمَّرُخُوصٌ بَرَى أشْرافَها التَّبَكُّرُ
خوص: غائرات العيون، وأشرافها: أسنمَها، والتبكر: سير البكرة، والتهجو: سير الهاجرة، ويسكر: يتسكر الأبصار بظلامه، قوله: والتهجر، بالرفع: معطوف على قوله التبكر، في البيت السابق عليه.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٤:يخبر تعالى عن قوة كفرهم وعنادهم ومكابرتهم للحق : أنه لو فتح لهم بابًا من السماء، فجعلوا يصعدون فيه، لما صدّقوا بذلك، بل قالوا :﴿سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا﴾
قال مجاهد وابن كثير، والضحاك : سدت أبصارنا.
وقال قتادة، عن ابن عباس : أخذت أبصارنا.
وقال العوفي عن ابن عباس : شُبه علينا، وإنما سحرنا.
وقال الكلبي : عَميت أبصارنا.
وقال ابن زيد :﴿سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا﴾ السكران(١) الذي لا يعقل.
١ في أ: "السكر"..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿إنما سكرت أبصارنا﴾ أي : أصابها سكر وغشاوة حتى رأينا ما لم نر، ﴿بل نحن قوم مسحورون﴾ أي : ليس هذا بحقيقة، بل هذا سحر، وقوم وصلت بهم الحال إلى هذا الإنكار، فإنهم لا مطمع فيهم ولا رجاء،
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١٤ - ١٥} ﴿وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ * لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ﴾.
أي: ولو جاءتهم كل آية عظيمة لم يؤمنوا وكابروا ﴿وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا مِنَ السَّمَاءِ﴾ فصاروا يعرجون فيه، ويشاهدونه عيانا بأنفسهم لقالوا من ظلمهم وعنادهم منكرين لهذه الآية: ﴿إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا﴾ أي: أصابها سكر وغشاوة حتى رأينا ما لم نر، ﴿بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ﴾ أي: ليس هذا بحقيقة، بل هذا سحر، وقوم وصلت بهم الحال إلى هذا الإنكار، فإنهم لا مطمع فيهم ولا رجاء، ثم ذكر الآيات الدالات على ما جاءت به الرسل من الحق فقال:
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٥ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
سُكِّرَتْ
سُحِرَتْ.

إعراب الآية ١٥ من سورة الحجر

من كتاب: إعراب القرآن

المضمر هاهنا فقيل: هو كناية عن التكذيب، وقيل: عن الذكر، وقيل: هو مثل وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ [يوسف: ٨٢] أي عقوبته.

[سورة الحجر (١٥) : الآيات ١٤ الى ١٥]

وَلَوْ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ باباً مِنَ السَّماءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ (١٤) لَقالُوا إِنَّما سُكِّرَتْ أَبْصارُنا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ (١٥)
وَلَوْ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ باباً مِنَ السَّماءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ (١٤) ولغة هذيل يعرجون، وفي المضمر قولان: أحدهما أن التقدير: فظل الملائكة، والآخر أن التقدير: ولو فتحنا على هؤلاء الكفار المعاندين بابا من السماء فأدخلناهم فيه ليعرجوا إلى السماء فيكون ذلك آية لتصديقك لدفعوا العيان، وقالوا إنما سكّرت أبصارنا وسحرنا حتى رأينا الشيء على غير ما هو عليه، ويقال: سكر وسكّر على التكثير أي غطّي على عقله، ومنه قيل:
سكران، وهو مشتق من السّكر.

[سورة الحجر (١٥) : الآيات ١٧ الى ١٨]

وَحَفِظْناها مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ (١٧) إِلاَّ مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ مُبِينٌ (١٨)
وَحَفِظْناها مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ.
مِنْ في موضع نصب. قال الأخفش: استثناء خارج، وقال أبو إسحاق: يجوز أن تكون «من» في موضع خفض، ويكون التقدير إلا ممّن استرق السمع.

[سورة الحجر (١٥) : آية ١٩]

وَالْأَرْضَ مَدَدْناها وَأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ (١٩)
وَالْأَرْضَ مَدَدْناها على إضمار فعل.

[سورة الحجر (١٥) : آية ٢٠]

وَجَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرازِقِينَ (٢٠)
قال الفراء «١» :«من» في موضع نصب والمعنى وجعلنا لكم فيها المعايش والإماء والعبيد. قال: ويجوز أن يكون «من» في موضع خفض أي ولمن لستم له برازقين، والقول الثاني عند البصريين لحن لأنه عطف ظاهرا على مكنيّ مخفوض، ولأبي إسحاق فيه قول ثالث حسن غريب قال «من» معطوفة على تأويل لكم، والمعنى:
أعشناكم أي رزقناكم ورزقنا من لستم له برازقين.

[سورة الحجر (١٥) : آية ٢١]

وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَما نُنَزِّلُهُ إِلاَّ بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ (٢١)
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ أي نحن مالكون له وقادرون عليه، وقيل: يعني به المطر.
(١) انظر معاني الفراء ٢/ ٨٦.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ١٥ من سورة الحجر

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

بَلْ نَحْنُ

إدغام اللام في النون مع الغنة حركتين

الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي

إظهار اللام ساكنة

قالون عن نافع ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر خلاد عن حمزة رويس عن يعقوب خلف عن حمزة حفص عن عاصم روح عن يعقوب شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر إسحاق عن خلف هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو إدريس عن خلف الدوري عن أبي عمرو ورش عن نافع قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير

سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا

(سُكِّرَتَ بْصَارُنَا) بتشديد الكاف وترقيق الراء وفتح التاء وحذف الهمزة في (أبصارنا)

ورش عن نافع

(سُكِرَتْ) بتخفيف الكاف وإسكان التاء دون سكت عليها وبتفخيم الراء

قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير

(سُكِّرَتْ) بتشديد الكاف وإسكان التاء مع السكت عليها وبتفخيم الراء

خلف عن حمزة

(سُكِّرَتْ) بتشديد الكاف وتفخيم الراء وإسكان التاء دون سكت عليها

إدريس عن خلف ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر رويس عن يعقوب روح عن يعقوب إسحاق عن خلف الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو قالون عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ١٥ من سورة الحجر

موضوعانِ تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٤ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير الآية

١٣ قولًا
١
عن ابن جُرَيج -من طريق حجّاج- في قوله: ﴿ولو فتحنا عليهم بابًا من السماء فظلوا فيه يعرجون﴾، قال: رجع إلى قوله: ﴿لو ما تأتينا بالملائكة﴾ [الحجر:٧] ما بين ذلك. قال ابن جريج: قال [عبد الله] بن عباس: فظلَّت الملائكة تعرج، فنظروا إليهم، ﴿لقالوا إنما سكرت﴾ سُدَّت ﴿أبصارنا﴾ قال: قريش تقوله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٢٣-٢٤ دون قوله: سُدَّت. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح، وابن جريج- في قوله: ﴿سُكِّرَتْ أبصارنا﴾، قال: سُدَّت١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٢٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٣
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿إنما سُكِّرَتْ أبصارنا﴾: أُغْشِيَت أبصارُنا١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد بن جبر ص٤١٥.
٤
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- في قوله: ﴿سُكِّرَتْ أبصارنا﴾، قال: يعني: سُدَّت١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٢٧.
٥
قال الحسن البصري: سُحِّرَت١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٤‏/‏٣٧١.
٦
عن قتادة بن دعامة-من طريق معمر- ﴿لقالوا إنما سُكِّرَتْ أبصارنا﴾، يقول: سُحِّرَت أبصارنا، يقول: أُخِذَت أبصارنا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٢٧-٢٨.
٧
عن قتادة بن دعامة-من طريق شيبان- قال: مَن قرأ: ﴿سُكِّرَتْ﴾ مُشَدَّدة يعني: سُدَّت، ومَن قرأ ‹سُكِرت› مُخَفَّفة فإنّه يعني: سُحِرَت١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٢٨.
٨
عن ابن كثير المكي -من طريق ابن جُرَيْج- قال: سُدَّت١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٢٧.
٩
عن أبي عمرو بن العلاء أنّه كان يقول في قراءة ﴿سُكِّرَتْ﴾ بمعنى: غُشِّيَت وغُطِّيَت. وفي قراءة ‹سُكِرَتْ›: هو مأخوذ مِن سُكْر الشراب، وأنّ معناه: قد غشي أبصارَنا السُكْرُ١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن جرير ١٤‏/‏٢٥-٢٦.
١٠
عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق عبد الوهاب بن عطاء- ﴿سُكِّرَتْ﴾، قال: عُمِّيَت١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٢٩.
١١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿لقالوا﴾ مِن كفرهم: ‹إنَّما سُكِرَتْ أبْصارُنا› مخففة، يعني: سُدَّت، ولقالوا: ﴿بل نحن قوم مسحورون﴾ يقول: إذًا لقالوا: قد سُحِرنا١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٤٢٥.
١٢
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿إنما سُكِّرَتْ أبصارنا﴾، قال: سُكِّرت. السَّكْران: الذي لا يعقل١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٢٨.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف في معنى: ﴿سُكِّرَتْ﴾ في هذه الآية على أقوال: الأول: سُدَّت. الثاني: أُخِذَت. الثالث: غُشِّيَت وغُطِّيَت. الرابع: عُمِّيَت. ووجَّه ابنُ جرير (١٤/٢٧) القول الأول -وهو قول مجاهد، وقول الضحاك، وقتادة من طريق شيبان، وابن كثير المكي- بقوله: «فكأنّ مجاهدًا ذهب في قوله وتأويله ذلك بمعنى: سُدَّت، إلى أنّه بمعنى: مُنِعَت النَّظر، كما يُسْكَر الماء فيُمْنَعُ من الجَرْيِ، بِحَبْسِه في مكانٍ بالسِّكْرِ الذي يُسْكَر به». ووجَّه (١٤/٢٨) القول الثاني بقوله: «وكأن هؤلاء وجَّهوا معنى قوله: ﴿سُكِّرَتْ﴾ إلى أنّ أبصارهم سُحِرَت، فشُبِّه عليهم ما يُبصِرون، فلا يميزون بين الصحيح مما يرون وغيره، من قول العرب: سُكِّر على فلانٍ رأيُه، إذا اختلط عليه رأيُه فيما يريد، فلم يَدْرِ الصواب فيه من غيره، فإذا عزم على الرأي قالوا: ذهب عنه التَّسْكِير». ثم رجَّحه (١٤/٢٩) مستندًا إلى لغة العرب قائلًا: «وأولى هذه الأقوال بالصواب عندي قول مَن قال: معنى ذلك: أُخِذت أبصارنا وسُحِرت، فلا تُبْصِر الشيء على ما هو به، وذهب حدُّ إبصارها، وانطفأ نوره، كما يقال للشيء الحارِّ إذا ذَهَبت فَوْرَتُه وسكن حدُّ حرِّه: قد سَكَر يَسْكُرُ». واستشهد ببيتين من الشعر. وعلَّق ابنُ عطية (٥/٢٧٨) على القولين الثالث والرابع بقوله: «وهذا ونحوه تفسير بالمعنى، لا يرتبط باللفظ».
١٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿لقالوا إنما سكرت أبصارنا﴾: لقال أهلُ الشِّرك: إنما أخَذ أبصارَنا، وشَبَّهَ علينا، وإنّما سحرنا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٢٣، ٢٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم. كما أخرج نحوه عبد الرزاق ١‏/‏٣٤٦، وابن جرير ١٤‏/‏٢٤، ٢٧ من طريق معمر عن قتادة.

قراءات

قول واحد
١
عن مجاهد بن جبر -من طريق شبل- أنّه قرأ: ‹سُكِرَتْ أبْصارُنا› خفيفة١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٢٦. وهي قراءة متواترة، قرأ بها ابن كثير، وقرأ بقية العشرة: ﴿سُكِّرَتْ﴾ بالتشديد. انظر: النشر ٢‏/‏٣٠١، والإتحاف ص٣٤٦.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختلفت القرأة في قراءة قوله تعالى: ﴿لَقالُوا إنَّما سُكِّرَتْ أبْصارُنا﴾ على قراءتين: الأولى: ﴿سُكِّرَتْ﴾ بتشديد الكاف. الثانية: ‹سُكِرَتْ› بتخفيف الكاف. ووجَّه ابنُ جرير (١٤/٢٦) القراءة الثانية، وهي قراءة مجاهد بقوله: «وذهب مجاهدٌ في قراءة ذلك كذلك إلى: حُبِست أبصارنا عن الرؤية والنظر، مِن سُكُور الريح، وذلك سكونها وركودها، يقال منه: سَكَرت الريح، إذا سَكَنت ورَكَدت». ثم رجَّح القراءة الأولى مستندًا إلى إجماع الحجة مِن القرأة عليها، فقال: «غير أنّ القراءة التي لا أستجيز غيرها في القرآن: ﴿سُكِّرَت﴾ بالتشديد؛ لإجماع الحجة مِن القرأة عليها، وغيرُ جائزٍ خلافُها فيما جاءت به مُجْمِعَةً عليه».
التفسير بالمأثور لسورة الحجر كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٥ من سورة الحجر

وقفة واحدة في هذه الآية

  • " لقالوا إنما سكرت أبصارنا بل نحن قوم مسحورون " إذا فسد القلب لم تزده الآيات إلا طغيانا وتكذيبا

    — بلال الفارس

ترجمات معاني الآية ١٥ من سورة الحجر

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(15) They would say, "Our eyes have only been dazzled. Rather, we are a people affected by magic."
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال