تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ١٥ : قوله تعالى ](١) :﴿إنما سكرت أبصارنا﴾ قيل : حيرت، وسدت ﴿بل نحن قوم مسحورون﴾ أي سحرت أعيننا، فلا ترى ذلك.
وقال بعضهم : قوله :﴿ولو فتحنا عليهم﴾ أي لهم ﴿بابا من السماء﴾ كقوله :﴿وما ذبح على النصب﴾ ( المائدة : ٣ ) أي للنصب.
وقوله تعالى :﴿فظلوا فيه﴾ حتى ﴿يعرجون﴾ ويعاينون نزول الآيات، ويشاهدون كل شيء ﴿لقالوا إنما سكرت أبصارنا بل نحن قوم مسحورون﴾ يقولون ذلك لشدة تعنتهم وسفههم لشدة معاينة ذلك.
وقال أبو عوسجة :﴿فظلوا فيه﴾ ( الحجر : ١٤ ) أي[ صاروا، وقوله ](٤) :﴿يعرجون﴾ يرتفعون، ويصعدون، وقال غيره :﴿يعرجون﴾ : أي مالوا كقوله :﴿فظلت أعناقهم﴾ ( الشعراء : ٤ )، وقال : قوله :﴿سكرت أبصارنا﴾ ( الحجر : ١٥ ) أي حيرت، يقال : سكر بصره إذا تحير، وقال : يقال أيضا : تحيرت، يقال : سكر الله بصره، أي حيره، وسكرت الريح، تسكر سكور إذا سكنت، و يقال ليل ساكر أي ساكن، وسكرت الماء، أسكره سكرا، أي حبسته، و السكر السد و السكور جمع، والسكر مصدر سكر يسكر سكرا، فهو سكران، وقوم سكرى وسكارى، والسكرة الغمرة، والغمرة الشدة. وقال عز وجل :﴿وجاءت سكرة الموت بالحق﴾ ( ق : ١٩ ) أي شدته وعسرته(٥).
وقال القتبي : سكرت غشيت، ومنه يقال : سكر النهر إذا سده، فالسكر اسم ما سكرت، وسكر الشراب منه، إنما هو الغطاء على العقل والعين.
وقال الحسن : سكرت بالتخفيف(٦) سحرت،
١ في الأصل وم: قالوا..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى