زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿لَقَالُواْ إِنَّمَا سُكّرَتْ أَبْصَارُنَا﴾ قرأ الأكثرون بتشديد الكاف. وقرأ ابن كثير، وعبد الوارث بتخفيفها. قال الفراء : ومعنى القراءتين متقارب، والمعنى : حبست، من قولهم : سكرت الريح : إذا سكنت وركدت. وقال أبو عمرو بن العلاء : معنى " سكرت " بالتخفيف، مأخوذ من سكر الشراب، يعني : أن الأبصار حارت، ووقع بها من فساد النظر مثل ما يقع بالرجل السكران من تغير العقل. قال ابن الأنباري : إذا كان هذا معنى التخفيف، فسكرت، بالتشديد، يراد به وقوع هذا الأمر مرة بعد مرة. وقال أبو عبيدة :" سكرت " بالتشديد، من السكور التي تمنع الماء الجرية، فكأن هذه الأبصار منعت من النظر كما يمنع السكر الماء من الجري. وقال الزجاج :" سكرت " بالتشديد، فسروها : أغشيت، " وسكرت " بالتخفيف : تحيرت وسكنت عن أن تنظر، والعرب تقول : سكرت الريح تسكر : إذا سكنت. وروى العوفي عن ابن عباس :" إنما سكرت أبصارنا " قال : أخذ بأبصارنا وشبه علينا، وإنما سحرنا. وقال مجاهد :" سكرت " سدت بالسحر، فيتماثل لأبصارنا غير ما ترى.