التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي
عن الكتاب
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٤:ثم ختم - سبحانه - هذه الآيات الكريمة برسم صورة عجيبة لعناد هؤلاء المكذبين ولجحودهم للحق بعدما تبين فقال :﴿وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِم بَاباً مِّنَ السماء فَظَلُّواْ فِيهِ يَعْرُجُونَ لَقَالُواْ إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَّسْحُورُونَ﴾.
وقوله - سبحانه - ﴿وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِم بَاباً مِّنَ السماء..﴾ معطوف على قوله ﴿لاَ يُؤْمِنُونَ بِهِ..﴾ لإِبطال معاذيرهم، ولبيان أن سبب عدم إيمانهم هو الجحود والعناد، وليس نقصان الدليل والبرهان على صحة ما جاء به النبى ﷺ.
قال الإِمام الرازى. وقوله - تعالى - ﴿فَظَلُّواْ فِيهِ يَعْرُجُونَ﴾ يقال : ظل فلان نهاره يفعل كذا، إذا فعله بالنهار، ولا تقول العرب ظل يظل إلا لكل عمل بالنهار، كما لا يقولون بات يبيت إلا بالليل، والمصدر الظلول.
ويعرجون : من العروج، وهو الذهاب في صعود، وفعله من باب دخل، يقال عرج فلان إلى الجبل يعرج إذا صعد، ومنه المعراج والمعارج أى المصاعد.
وقوله ﴿سكرت﴾ من السَّكْر - بفتح السين المشددة وسكون الكاف - بمعنى السد والحبس والمنع، يقال سكرت الباب أسْكرُه سَكْراً، إذا سددته، والتشديد في ﴿سكرت﴾ للمبالغة، وهو قراءة الجمهور. وقرأ ابن كثير ﴿سكرت﴾، بكسر الكاف بدون تشديد.
وقوله ﴿مسحورون﴾ اسم مفعول من السحر، بمعنى الخداع والتخييل والصرف عن الشئ إلى غيره.
والمعنى : أن هؤلاء المشركين بلغ بهم الغلو في الكفر والعناد، أننا لو فتحنا لهم بابا من أبواب السماء، ومكناهم من الصعود إليه، فظلوا في ذلك الباب يصعدون، ويطلعون على ملكوت السموات وما فيها من الملائكة والعجائب لقالوا بعد هذا التمكين والاطلاع - لفرط عنادهم وجحودهم - إنما أبصارنا منعت من الإِبصار، وما نراه ما هو إلا لون من الخداع والتخييل والصرف عن إدراك الحقائق بسبب سحر محمد ﷺ لنا وعلى هذا التفسير الذي سار عليه جمهور المفسرين، يكون الضمير في قوله ﴿فظلوا﴾ يعود إلى هؤلاء المشركين المعاندين
وقوله - سبحانه - ﴿وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِم بَاباً مِّنَ السماء..﴾ معطوف على قوله ﴿لاَ يُؤْمِنُونَ بِهِ..﴾ لإِبطال معاذيرهم، ولبيان أن سبب عدم إيمانهم هو الجحود والعناد، وليس نقصان الدليل والبرهان على صحة ما جاء به النبى ﷺ.
قال الإِمام الرازى. وقوله - تعالى - ﴿فَظَلُّواْ فِيهِ يَعْرُجُونَ﴾ يقال : ظل فلان نهاره يفعل كذا، إذا فعله بالنهار، ولا تقول العرب ظل يظل إلا لكل عمل بالنهار، كما لا يقولون بات يبيت إلا بالليل، والمصدر الظلول.
ويعرجون : من العروج، وهو الذهاب في صعود، وفعله من باب دخل، يقال عرج فلان إلى الجبل يعرج إذا صعد، ومنه المعراج والمعارج أى المصاعد.
وقوله ﴿سكرت﴾ من السَّكْر - بفتح السين المشددة وسكون الكاف - بمعنى السد والحبس والمنع، يقال سكرت الباب أسْكرُه سَكْراً، إذا سددته، والتشديد في ﴿سكرت﴾ للمبالغة، وهو قراءة الجمهور. وقرأ ابن كثير ﴿سكرت﴾، بكسر الكاف بدون تشديد.
وقوله ﴿مسحورون﴾ اسم مفعول من السحر، بمعنى الخداع والتخييل والصرف عن الشئ إلى غيره.
والمعنى : أن هؤلاء المشركين بلغ بهم الغلو في الكفر والعناد، أننا لو فتحنا لهم بابا من أبواب السماء، ومكناهم من الصعود إليه، فظلوا في ذلك الباب يصعدون، ويطلعون على ملكوت السموات وما فيها من الملائكة والعجائب لقالوا بعد هذا التمكين والاطلاع - لفرط عنادهم وجحودهم - إنما أبصارنا منعت من الإِبصار، وما نراه ما هو إلا لون من الخداع والتخييل والصرف عن إدراك الحقائق بسبب سحر محمد ﷺ لنا وعلى هذا التفسير الذي سار عليه جمهور المفسرين، يكون الضمير في قوله ﴿فظلوا﴾ يعود إلى هؤلاء المشركين المعاندين