اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
قوله :﴿وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السماء بُرُوجاً﴾ الآية، " جَعلْنَا " : يجوز أن يكون بمعنى " خَلقْنَا " فيتعلق به الجارُّ، وأن يكون بمعنى صيَّرنا ؛ فيكون مفعوله الأول :" بُرُوجاً " ومفعوله الثاني : الجارَّ، فيتعلق بمحذوفٍ، و " للنَّاظِرينَ " متعلق ب " زَينَّاهَا "، والضمير ل " السَّماءِ " أي : زيَّناها بالشَّمس، والقمرِ، والنجوم.
وقيل : للبروج : وهي الكواكب، زيّنَّاها بالضوءِ، والنظر عينيّ.
وقيل : قلبي وحذف متعلقة ؛ ليعُمَّ.

فصل في دلائل التوحيد السماوية والأرضية


لما أجاب عن منكري النبوة، وقد ثبت أنَّ القول بالنبوةِ فرعٌ على القول بالتوحيد، أتبعه –تعالى- بدلائل التوحيد وهي : منها سماويَّة، ومنها أرضية، فبدأ بذكر السماوية، فقال -عز وجل- :﴿وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السماء بُرُوجاً وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ﴾.
قال اللَّيثُ -رحمه الله- : البُرُوج واحدها بُرْج من بُروجِ الفلك، والبُرُوج : هي النجوم الكبار، مأخوذة من الظهور، يقال : بَرجَتِ المرأةُ، أي : ظهرت، وأراد بها المنازل التي تنزلها الشمس، والقمر، والكواكب السيارة.
والعرب تعدُّ المعرفة بمواقعِ النُّجوم، وأبوابها من أجلِّ العُلومِ، ويستدلُّون بها على الطُّرقاتِ، والأوقاتِ، والخصب، والجدْبِ، وقالوا : الفلكُ : اثنَا عشر بُرْجاً، كلُّ برجٍ ميلان، ونصر للقمر.
وقال ابن عطية : هي قصورٌ في السماءِ، وعليها الحرسُ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى