كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني

عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا﴾؛ وهي منازلُ الشَّمسِ والقمر والكواكب التِّسعة، وهي اثنَا عشرَ بُرجاً: أوَّلُها الْحَمَلُ والثورُ إلى آخرها. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ﴾؛ أي زيَّنا السماءَ بالكواكب للناظِرين إليها. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَحَفِظْنَاهَا مِن كُلِّ شَيْطَانٍ رَّجِيمٍ﴾؛ أي حَفِظْنَا السماءَ أن يدخُلَ فيها شيطانُ يمكنه الاستماعُ إلى كلامِ الملائكة. قال ابنُ عبَّاس: (كَانَتِ الشَّيَاطِينُ لاَ تُحْجَبُ عَنِ السَّمَاوَاتِ كُلِّهَا، وَكَانُواْ يَقْعُدُونَ فِي السَّمَاءِ مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ، فَيَسْتَمِعُونَ إلى مَا هُوَ كَائِنٌ فِي الأَرْضِ مِنَ الْمَلاَئِكَةِ، فَيَنْزِلُونَ بهِ عَلَى كَهَنَتِهِمْ، فَيَتَكَلَّمُ بهِ الْكَهَنَةُ لِلنَّاسِ، حَتَّى بُعِثَ عِيسَى عليه السلام فَمُنِعُواْ مِنْ ثَلاَثِ سَمَاوَاتٍ، وَكَانُوا يَصْعَدُونَ إلَى أرْبَعِ سَمَاوَاتٍ إلَى أنْ بَعَثَ اللهُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، فَمُنِعُواْ مِنَ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ، وَحُرِسَتِ السَّمَاءُ بالنُّجُومِ وَالْمَلاَئِكَةِ، فَمَا مِنْهُمْ أحَدٌ يُرِيدُ اسْتِرَاقَ السَّمْعِ إلاَّ رُمِيَ بشِهَابٍ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَأْتِي عَلَى نَفْسِهِ، وَمِنْهُمُ مَنْ يَخْبَلُ). فذلك قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُبِينٌ﴾؛ أي نجمٌ مُضِيءٌ حارٌّ يتوقدُ لا يخطؤهُ، والشِّهَابُ: هو الكوكبُ الْمُنْقَضُّ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى