تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٧:الآيتان ١٧ و ١٨ : وقوله تعالى :﴿وحفظناها﴾ يعني السماء ﴿من كل شيطان رجيم﴾ ( ﴿إلا من استرق السمع فأتبعه شهاب مبين﴾ )(١) ذكر أن الشياطين(٢) كانوا يصعدون السماء، فيستمعون من أخبار السماء من الملائكة مما يكون في الأرض من غيث وغيره. ثم زادوا فيها ما شاؤوا. فيلقون إلى الكهنة، فيخبر الكهنة الناس، فيقولون : ألم نخبركم بالمطر في يوم كذا وكذا، وكان حقا، ثم منعوا عن صعودهم [ إلى السماء، وحفظها منهم ](٣)
فجعلوا / ٢٧٥ – ب / يسترقون السمع، فسلط الله الشهب عليهم حتى ( يقذفوا بها، وقوله تعالى :﴿فأتبعه شهاب مبين﴾ وقوله تعالى )(٤) :﴿ويقذفون من كل جانب﴾ ﴿دحورا﴾ ( الصافات : ٨ و ٩ ) وقوله تعالى :﴿فأتبعه شهاب ثاقب﴾( الصافات : ١٠ ).
ويحتمل :﴿وحفظناها﴾ أي أهلها ﴿من كل شيطان رجيم﴾ لما ذكرنا من ذكر أشياء من القرية والمصر والعير وغيره، والمراد منه أهله. فعلى ذلك هذا، إلا أن أهل السماء بأجمعهم أهل ولاية الله، وأهل طاعته.
وأما أهل الأرض ففيهم من الغاوين الضالين، فهم أولياء الشيطان كقوله :﴿إنما سلطانه على الذين يتولونه﴾ الآية ( النحل : ١٠٠ ).
ويحتمل حفظ السماء نفسها بالملائكة، وهو ما ذكر ﴿ويقذفون﴾ الآية ( الصافات : ٨ ) ويحتمل بالشهب التي في غير آية(٥) من القرآن.
وقال بعضهم : الرجيم اللعين، وكذلك ذكر في حرف ابن مسعود : من كل شيطان لعين. واللعين في اللغة، هو المطرود، المبعد، وهو ما ذكر ﴿دحورا﴾ ( الصافات : ٩ ).
وقوله تعالى :﴿وحفظناها من كل شيطان رجيم﴾ ﴿إلا من استرق السمع﴾ ( الحجر : ١٨، ١٧ ) يقول : حفظناها من أن يصل إليها شيطان، أو يعلم من أمرها شيئا إلا استراقا ﴿فأتبعه شهاب مبين﴾ أي كوكب مضيء.
وقال أبو عوسجة :﴿إلا من استرق السمع﴾ يقال : استرقت السمع، أي تقفيت (٨) قوما حتى سمعت حديثهم، وهم لا يعلمون. وهكذا لو علم الملائكة أن الشياطين يسترقون السمع، ويخطفون، لمنعوا من ذلك، وامتنعوا عن التكلم به حتى لا يستمعوا كلامهم وحديثهم. وشهاب : كوكب. وقيل : الشهاب خشبة، في طرفها نار، والشهبان جماعة، وقال بعضهم :﴿شهاب مبين﴾ لرسول الله، كان له ( خاصا، لم يكن لغيره )(٩) والله أعلم.
١ ساقطة من الأصل وم..
٢ في الأصل وم: الشيطان..
٣ في الأصل وم: أعني السماء وحفظوا عنهم..
٤ في الأصل وم: يقذفون وهو قوله..
٥ في الأصل وم: آي..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى