الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَمَن لَّسْتُمْ﴾ : يجوز في " مَنْ " خمسةُ أوجهٍ، أحدُها :- وهو قول الزجاج - أنه منصوبٌ بفعلٍ مقدرٍ تقديرُه : وأَعَشْنا مَنْ لستم لهم برازقين، كالعبيد والدوابِّ/ والوحوشِ. الثاني : أنه منصوبٌ عطفاً على " معايش "، أي : وجعلنا لكم فيها مَنْ لستم له برازقين من الدوابِّ المنتفعِ بها. الثالث : أنه منصوبٌ عطفاً على محلِّ " لكم. الرابع : أنه مجرورٌ عطفاً على " كم " المجرورِ باللام، وجاز ذلك مِنْ غيرِ إعادةِ الجارِّ على رأيِ الكوفيين وبعضِ البصريين، وقد تقدَّم تحقيقُه في سورة البقرة، عند قوله ﴿وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ﴾ [البقرة: ٢١٧]. الخامس : أنه مرفوعٌ بالابتداء، وخبرُه محذوفٌ. أي : ومَنْ لستم له برازقين جَعَلْنا له فيها معايشَ، وسُمِع من العرب " ضربْتُ زيداً وعمروٌ " برفع " عمرٌو " مبتدأً، محذوفَ الخبر، أي : وعمرٌو ضربْتُه.
و " مَنْ " يجوز أن يُرادَ بها العقلاءُ، أي : ومَنْ لستُمْ له برازقين مِنْ مواليكم الذين تزعمون أنَّكم ترزقونه من وأن يُرادَ بها غيرُهم، أي : ومَنْ لَسْتُمْ له برازقين من الدوابِّ، وإن كنتم تزعمون أنكم ترزقونهم، وإليه ذهب جماعةٌ من المفسِّرين. ويجوز أن يُراد بها النوعان، وهو حَسَنٌ لفظاً ومعنى.
و " مَنْ " يجوز أن يُرادَ بها العقلاءُ، أي : ومَنْ لستُمْ له برازقين مِنْ مواليكم الذين تزعمون أنَّكم ترزقونه من وأن يُرادَ بها غيرُهم، أي : ومَنْ لَسْتُمْ له برازقين من الدوابِّ، وإن كنتم تزعمون أنكم ترزقونهم، وإليه ذهب جماعةٌ من المفسِّرين. ويجوز أن يُراد بها النوعان، وهو حَسَنٌ لفظاً ومعنى.