التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
وأننا - كذلك - ﴿جَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ...﴾ والمعايش : جمع معيشة، وهى في الأصل مصدر عاش يعيش عَيْشا وعَيْشةً ومعاشًا، ومعيشة، إذا صار ذا حياة. ثم استعمل هذا اللفظ فيما يعاش به، أو فيما يتوصل به إلى العيش.
أي : وجعلنا لكم في الأرض ما تعيشون به من المطاعم والمشارب والملابس وغيرها، مما تقتضيه ضرورات الحياة التي تحيونها.
وجملة ﴿وَمَن لَّسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ﴾ معطوفة على ﴿معايش﴾.
والمراد بمن لستم له برازقين : ما يشمل الأطفال والعجزة والأنعام وغير ذلك من مخلوقات الله التي تحتاج إلى العون والمساعدة.
أي : وجعلنا لكم في الأرض ما تعيشون به أو ما تتوصلون به إلى ذلك من المكاسب والتجارات، وجعلنا لكم فيها - أيضًا - من لستم له برازقين من العيال والخدم والدواب... وإنما الرازق لهم هو الله - تعالى - رب العالمين، إذ ما من دابة في الأرض إلا على الله وحده رزقها.
وما يزعمه الجاهلون من أنهم هم الرازقون لغيرهم، هو لون من الغرور والافتراء، لأن الرازق للجميع هو الله رب العالمين.
وعبر بمن في قوله ﴿ومن لستم﴾ تغليباً للعقلاء على غيرهم.
قال الإِمام ابن كثير : " والمقصود - من هذه الجملة - أنه - تعالى - يمتن عليهم بما يسر لهم من أسباب المكاسب ووجوه الأسباب، وصنوف المعاشات وبما سخر لهم من الدواب التي يركبونها والأنعام التي يأكلونها، والعبيد والإماء التي يستخدمونها، ورزقهم على خالقهم لا عليهم، فلهم هم المنفعة، والرزق على الله - تعالى - ".

تفسير هذه الآية من كتب أخرى