الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿مِن صَلْصَالٍ﴾ :" مِنْ " لابتداء الغاية أو للتبعيضِ. والصَّلْصال : قال أبو عبيدة :" وهو الطينُ المختلِطُ بالرَّمْل، ثم يَجِفُّ، فيُسمع له صَلْصَلَةٌ، أي : تَصْوِيْت ". وقال الزمخشري :" الطين اليابسُ الذي يُصَلْصِلُ من غيرِ طبخٍ، فإذا طُبِخَ فهو فَخَّار ". وقال أبو الهيثم :" هو صوت اللِّجامِ وما أشبهه كالقَعْقَعَة في الثوبِ ". وقال الزمخشري أيضاً :" قالوا : إذا تَوَهَّمْتَ في صوتِه مَدَّاً فهو صَليل، وإن توهَّمْتَ فيه ترجيعاً فهو صَلْصَلَة. وقيل : هو مِنْ تضعيفِ " صَلِّ : إذا أَنْتَنَ ". انتهى. وصَلْصال هنا بمعنى مُصَلْصِل كزَلْزال بمعنى مُزَلْزِل، ويكون فَعْلال أيضاً مصدراً نحو : الزِّلزال. ويجوز كسرُه أيضاً.
وفي وزن هذا النوعِ أعني ما تكَّررت فاؤه وعينُه خلاف، فقيل : وزنه فَعْفَع، كُرِّرَتْ الفاءُ والعينُ ولا لامَ للكلمة، قاله الفراء وغيرُه. وهو غَلَطٌ لأنَّ أقلَّ الأصولِ ثلاثةٌ : فاء وعين ولام. الثاني : أنّ وزنَه فَعْفَل وهو قولُ الفرّاء. الثالث : أنه فَعَّل بتشديدِ العينِ وأصلُه صَلَّل، فلما اجتمع ثلاثةُ أمثالٍ أبدل الثاني من جنسِ فاءِ الكلمةِ وهو مذهبٌ كوفي. وخصَّ بعضُهم هذا الخلافَ بما إذا لم يختلَّ المعنى بسقوطِه نحو : لَمْلَمَ وكَبْكَبَ فإنك تقول فيهما : لَمَّ وكَبَّ، فلو لم يَصِحَّ المعنى بسقوطِه نحو : سِمْسِم، قال : فلا خلاف في أصالةِ الجميع.
قوله :﴿مِّنْ حَمَإٍ﴾ فيه وجهان، أحدهما : أنه في محلِّ جرّ صفةً لصَلْصال، فيتعلَّقُ بمحذوف. والثاني : أنه بدلٌ من " صَلْصال " بإعادة الجارِّ.
والحَمَأُ : الطينُ الأسودُ المُنْتِنُ. قال الليث :" واحدُه حَمَأة بتحريك العين "، جعله اسمَ جنسٍ، وقد غَلِط في ذلك ؛ فإنَّ أهلَ اللغة قالوا : لا يُقال إلا " حَمْأة " بالإِسكان، ولا يُعْرَفُ التحريكُ، نصَّ عليه أبو عبيدة وجماعة، وأنشدوا لأبي الأسود :
فلا تكون " الحَمْأَةُ " واحدةَ " الحَمَأ " لاختلاف الوزنين.
والمَسْنُون : المَصْبوبُ مِنْ قولهم : سَنَنْتُ الشرابَ كأنَّه لرطوبتِهِ جُعِل مَصْبوباً كغيره من المائعات، فكأنَّ المعنى : أَفْرغ صورة إنسانٍ كما تُفْرَغُ الجواهرُ المُذابة. قال الزمخشري :" وحَقُّ مَسْنُون بمعنى مُصَوَّر أن يكون صفةً لصَلْصال، كأنه أًَفْرغ الحَمَأَ فَصَوَّر منه تمثالَ شخصٍ ". قلت : يعني أنه يصيرُ التقدير : مِنْ صَلْصالٍِ مُصَوَّر، ولكن يلزم تقديمُ الوصفِ المؤوَّلِ على الصريح إذا جَعَلْنَا ﴿مِّنْ حَمَإٍ﴾ صفةً لصَلْصال، أمَّا إذا جَعَلْنَاه بدلاً منه فلا. وقيل : مَسْنُون مُصَوَّر، مِنْ سُنَّةِ الوجهِ وهي صورتُه. قال الشاعر :
تُريكَ سُنَّة وَجْهٍ غيرَ مُقْرِفَةٍ ***. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وقال الزمخشري :" مِنْ سَنَنْتُ الحجرَ بالحجر : إذا حَكَكْتُه به، فالذي يَسِيل بينهما " سَنينٌ " ولا يكون إلا مُنْتِناً ". وقيل : المَسْنُون : المنسوبُ إليه، والمعنى : يُنْسَبُ إليه ذُرِّيَّةً، وكأن هذا القائلَ أخذه مِنَ الواقع. وقيل : هو من أسِن الماءُ إذا تَغَيَّر، وهذا غَلطٌ لاختلافِ المادتين.
وفي وزن هذا النوعِ أعني ما تكَّررت فاؤه وعينُه خلاف، فقيل : وزنه فَعْفَع، كُرِّرَتْ الفاءُ والعينُ ولا لامَ للكلمة، قاله الفراء وغيرُه. وهو غَلَطٌ لأنَّ أقلَّ الأصولِ ثلاثةٌ : فاء وعين ولام. الثاني : أنّ وزنَه فَعْفَل وهو قولُ الفرّاء. الثالث : أنه فَعَّل بتشديدِ العينِ وأصلُه صَلَّل، فلما اجتمع ثلاثةُ أمثالٍ أبدل الثاني من جنسِ فاءِ الكلمةِ وهو مذهبٌ كوفي. وخصَّ بعضُهم هذا الخلافَ بما إذا لم يختلَّ المعنى بسقوطِه نحو : لَمْلَمَ وكَبْكَبَ فإنك تقول فيهما : لَمَّ وكَبَّ، فلو لم يَصِحَّ المعنى بسقوطِه نحو : سِمْسِم، قال : فلا خلاف في أصالةِ الجميع.
قوله :﴿مِّنْ حَمَإٍ﴾ فيه وجهان، أحدهما : أنه في محلِّ جرّ صفةً لصَلْصال، فيتعلَّقُ بمحذوف. والثاني : أنه بدلٌ من " صَلْصال " بإعادة الجارِّ.
والحَمَأُ : الطينُ الأسودُ المُنْتِنُ. قال الليث :" واحدُه حَمَأة بتحريك العين "، جعله اسمَ جنسٍ، وقد غَلِط في ذلك ؛ فإنَّ أهلَ اللغة قالوا : لا يُقال إلا " حَمْأة " بالإِسكان، ولا يُعْرَفُ التحريكُ، نصَّ عليه أبو عبيدة وجماعة، وأنشدوا لأبي الأسود :
| يجيءُ بِمِلْئِها طَوْراً وطَوْراً | يَجِيءُ بِحَمْأَةٍ وقليلِ ماءِ |
والمَسْنُون : المَصْبوبُ مِنْ قولهم : سَنَنْتُ الشرابَ كأنَّه لرطوبتِهِ جُعِل مَصْبوباً كغيره من المائعات، فكأنَّ المعنى : أَفْرغ صورة إنسانٍ كما تُفْرَغُ الجواهرُ المُذابة. قال الزمخشري :" وحَقُّ مَسْنُون بمعنى مُصَوَّر أن يكون صفةً لصَلْصال، كأنه أًَفْرغ الحَمَأَ فَصَوَّر منه تمثالَ شخصٍ ". قلت : يعني أنه يصيرُ التقدير : مِنْ صَلْصالٍِ مُصَوَّر، ولكن يلزم تقديمُ الوصفِ المؤوَّلِ على الصريح إذا جَعَلْنَا ﴿مِّنْ حَمَإٍ﴾ صفةً لصَلْصال، أمَّا إذا جَعَلْنَاه بدلاً منه فلا. وقيل : مَسْنُون مُصَوَّر، مِنْ سُنَّةِ الوجهِ وهي صورتُه. قال الشاعر :
تُريكَ سُنَّة وَجْهٍ غيرَ مُقْرِفَةٍ ***. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وقال الزمخشري :" مِنْ سَنَنْتُ الحجرَ بالحجر : إذا حَكَكْتُه به، فالذي يَسِيل بينهما " سَنينٌ " ولا يكون إلا مُنْتِناً ". وقيل : المَسْنُون : المنسوبُ إليه، والمعنى : يُنْسَبُ إليه ذُرِّيَّةً، وكأن هذا القائلَ أخذه مِنَ الواقع. وقيل : هو من أسِن الماءُ إذا تَغَيَّر، وهذا غَلطٌ لاختلافِ المادتين.