الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي

عن الكتاب
﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ﴾ يعني آدم ( عليه السلام )، قال إنساناً لانه عهد إليه فنسي. وذهب إلى هذا قوم من أهل اللغة وقالوا : وزنه انسيان على وزن إفعلان فأسقط الياء منه لكثرة جريانه على الألسن، فإذا صُغّر ردت الياء إليه فيقول أنيسان على الأصل لأنه لايكثر صغراً كما لا يكبر مكبراً.
وقال آخرون : إنما سمّي إنساناً لظهوره وإدراك البصر إياه وإليه ذهب نحاة البصرة وقالوا : هو على وزن فعلان فزيدت الياء في التصغير كما زيدت في تصغير رجل فقالوا : رويجل وليلة فقالوا : لويلة.
﴿مِن صَلْصَالٍ﴾ وهو الطين اليابس إذا نقرته سمعت له صلصلة أي صوتاً من يبسه، قيل : أن تمسه النار فإذا أصابته النار فهو فخار، هذا قول أكثر المفسرين.
وروى أبو صالح عن ابن عبّاس : هو الطين الحرّ الطيب الذي إذا نضب عنه الماء تشقق وإذا حرّك تقعقع.
وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد قال : هو الطين المنتن، واختاره الكسائي وقال هو من قول العرب : صل اللحم وأصلّ إذا أنتن.
﴿مِّنْ حَمَإٍ﴾ جمع حمأة ﴿مَّسْنُونٍ﴾.
قال ابن عبّاس : هو التراب المبتل المنتن، يجعل صلصالاً كالفخار ومثله، قال مجاهد وقتادة : المنتن المتغير.
قال الفرّاء : هو المتغير وأصله من قول العرب : سننت الحجر على الحجر أي أحككته وما يخرج من بين الحجرين يقال له السنن السنانة ومنه المسن.
أبو عبيدة : هو المصبوب، وهو من قول العرب : سننت الماء على الوجه وغيره إذا صببته.
[ سيبويه ] : المسنون : المصور، مأخوذ من سنة الوجه وهي صورته.
قال ذو الرمة :
[ تريك ] سنة وجه غير مقرفةملساء ليس بها خال ولا ندب.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى