البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي
عن الكتاب
الصلصال : قال أبو عبيدة الطين إذا خلط بالرمل وجف، وقال أبو الهيثم : الصلصال صوت اللجام وما أشبهه، وهو مثل القعقعة في الثوب. وقيل : التراب المدقق، وصلصل الرمل صوت، وصلصال بمعنى مصلصل كالقضقاض أي المقضقض، وهو فيه كثير، ويكون هذا النوع من المضعف مصدراً فتقول : زلزل زلزالاً بالفتح، وزلزالاً بالكسر، ووزنه عند البصريين فعلال، وهكذا جميع المضاعف حروفه كلها أصول لا قعقع، خلافا ًللفراء وكثير من النحويين. ولا فعفل خلافاً لبعض البصريين وبعض الكوفيين، ولا أنّ أصله فعل بتشديد العين أبدل من الثاني حرف من جنس الحرف الأول خلافاً لبعض الكوفيين. وينبني على هذه الأقوال : ورب صلصال. الحمأ : طين اسود منتن، واحدة حمأة بتحريك الميم قاله الليث ووهم في ذلك، وقالوا : لا نعرف في كلام العرب الحمأة إلا ساكنة الميم، قاله أبو عبيدة والأكثرون، كما قال أبو الأسود :
وعلى هذا لا يكون حمأ بينه وبين مفرده تاء التأنيث لاختلاف الوزن.
لما نبه تعالى على منتهى الخلق وهو الحشر يوم القيامة إلى ما يستقرون فيه، نبههم على مبدأ أصلهم آدم، وما جرى لعدوه إبليس من المحاورة مع الله تعالى.
وتقدم شيء من هذه القصة في أوائل البقرة عقب ذكر الإماتة والإحياء والرجوع إليه تعالى.
وفي الأعراف بعد ذكر يوم القيامة، وذكر الموازين فيه.
وفي الكهف بعد ذكر الحشر، وكذا في سورة ص بعد ذكر ما أعد من الجنة والنار لخلقه.
فحيث ذكر منتهى هذا الخلق ذكر مبدأهم وقصته مع عدوه إبليس ليحذرهم من كيده، ولينظروا ما جرى له معه حتى أخرجه من الجنة مقر السعادة والراحة، إلى الأرض مقر التكليف والتعب، فيتحرزوا من كيده، ومن حمإ قال الحوفي بدل من صلصال، بإعادة الجار.
وقال أبو البقاء : من حمإ في موضع جر صفة لصلصال.
وقال ابن عباس : المسنون الطين ومعناه المصبوب، لأنه لا يكون مصبوباً إلا وهو رطب، فكنى عن المصبوب بوصفه، لأنه موضوع له.
وقال مجاهد وقتادة ومعمر : المنتن.
قال الزمخشري : من سننت الحجر على الحجر إذا حككته به، فالذي يسيل بينهما سنين ولا يكون إلا منتناً.
وقال غيره : من أسن الماء إذا تغير، ولا يصح لاختلاف المادتين.
وقيل : مصبوب من سننت التراب والماء إذا صببته شيئاً بعد شيء، فكان المعنى : أفرغ صورة إنسان كما تفرغ الصور من الجواهر المذوبة في أمثلتها.
قال الزمخشري : وحمأ مسنون بمعنى مصور أنْ يكون صفة لصلصال، كأنه أفرغ الحمأ فصور منها تمثال إنسان أجوف، فيبس حتى إذا نقر صلصال ثم غيره بعد ذلك إلى جوهر آخر انتهى.
وقيل : المسنون المصور من سنة الوجه، وهي صورته.
قال الشاعر :
تريك سنة وجه غير مقرفة. . .
وقيل : المسنون المنسوب أي : ينسب إليه ذريته.
| يجئك بملئها طوراً وطورا - | -يجيء بحماة وقليل ماء |
لما نبه تعالى على منتهى الخلق وهو الحشر يوم القيامة إلى ما يستقرون فيه، نبههم على مبدأ أصلهم آدم، وما جرى لعدوه إبليس من المحاورة مع الله تعالى.
وتقدم شيء من هذه القصة في أوائل البقرة عقب ذكر الإماتة والإحياء والرجوع إليه تعالى.
وفي الأعراف بعد ذكر يوم القيامة، وذكر الموازين فيه.
وفي الكهف بعد ذكر الحشر، وكذا في سورة ص بعد ذكر ما أعد من الجنة والنار لخلقه.
فحيث ذكر منتهى هذا الخلق ذكر مبدأهم وقصته مع عدوه إبليس ليحذرهم من كيده، ولينظروا ما جرى له معه حتى أخرجه من الجنة مقر السعادة والراحة، إلى الأرض مقر التكليف والتعب، فيتحرزوا من كيده، ومن حمإ قال الحوفي بدل من صلصال، بإعادة الجار.
وقال أبو البقاء : من حمإ في موضع جر صفة لصلصال.
وقال ابن عباس : المسنون الطين ومعناه المصبوب، لأنه لا يكون مصبوباً إلا وهو رطب، فكنى عن المصبوب بوصفه، لأنه موضوع له.
وقال مجاهد وقتادة ومعمر : المنتن.
قال الزمخشري : من سننت الحجر على الحجر إذا حككته به، فالذي يسيل بينهما سنين ولا يكون إلا منتناً.
وقال غيره : من أسن الماء إذا تغير، ولا يصح لاختلاف المادتين.
وقيل : مصبوب من سننت التراب والماء إذا صببته شيئاً بعد شيء، فكان المعنى : أفرغ صورة إنسان كما تفرغ الصور من الجواهر المذوبة في أمثلتها.
قال الزمخشري : وحمأ مسنون بمعنى مصور أنْ يكون صفة لصلصال، كأنه أفرغ الحمأ فصور منها تمثال إنسان أجوف، فيبس حتى إذا نقر صلصال ثم غيره بعد ذلك إلى جوهر آخر انتهى.
وقيل : المسنون المصور من سنة الوجه، وهي صورته.
قال الشاعر :
تريك سنة وجه غير مقرفة. . .
وقيل : المسنون المنسوب أي : ينسب إليه ذريته.