إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود

عن الكتاب
﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإنسان﴾ أي هذا النوع بأن خلقنا أصله وأول فرد من أفراده خلقاً بديعاً منطوياً على خلق سائر أفراد انطواء إجماليا كما مر تحقيقه في سورة الأنعام ﴿مِن صَلْصَالٍ﴾ من طين يابس غير مطبوخ، يصلصل أي يصوت عند نقره، قبل إذا توهمت في صوته مدا فهو صليل، وإن توهمت فيه ترجيعاً فهو صلصلة، وقيل : هو تضعيف صل إذا أنتن ﴿مِّنْ حَمَإٍ﴾ من طين تغير وأسود بطول مجاورة الماء وهو صفة لصلصال، أي من صلصال كائن من حمإ﴿مَّسْنُونٍ﴾ أي مصور، من سنة الوجه وهي صورته، أو مصبوب، من سن الماء صبه أي مفرغ على هيئة الإنسان كما تفرغ الصور من الجواهر المذابة في القوالب، وقيل : منتن فهو صفة لهما، و على الأولين حقه أن يكون صفة لصلصال وإنما أخر عن حمإ تنبيها على أن ابتداء مسنونيته ليس في حال كونه صلصالا، ً بل في حال كونه حمإ، كأنه سبحانه أفرغ الحمأ فصور من ذلك تمثال إنسانا أجوف فيبس حتى إذا نقر صوت ثم غيره إلى جوهر آخر فتبارك الله أحسن الخالقين.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى