تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله :﴿وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ﴾ أي : من قبل الإنسان ﴿مِنْ نَارِ السَّمُومِ﴾ قال ابن عباس : هي السموم التي تقتل.
وقال بعضهم : السموم بالليل والنهار. ومنهم من يقول : السموم بالليل، والحرور بالنهار.
وقال أبو داود الطيالسي : حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق قال : دخلت على عَمْرو الأصم أعوده، فقال : ألا أحدّثك حديثا سمعته من عبد الله بن مسعود، يقول : هذه السموم جزء من سبعين جزءا من السموم التي خلق(١) منها الجان، ثم قرأ :﴿وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نَارِ السَّمُومِ﴾(٢)
وعن ابن عباس : أن الجان خُلق من لهب النار، وفي رواية : من أحسن النار.
وعن عمرو بن دينار : من نار الشمس، وقد ورد في الصحيح :" خُلقت الملائكة من نور، وخُلقت الجان من مارج من نار، وخُلق بنو آدم مما وصِف لكم " (٣) ومقصود الآية : التنبيه على شرف آدم، عليه السلام، وطيب عنصره، وطهارة مَحْتده(٤)
١ في ت، أ: "خلق الله منها"..
٢ ورواه الطبري في تفسيره (١٦/٢١) من طريق شعبة به نحوه.
.

٣ صحيح مسلم برقم (٢٩٩٦) من حديث عائشة، رضي الله عنها..
٤ في ت: "محقده"..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى