مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي
عن الكتاب
وقوله :﴿لم أكن لأسجد لبشر خلقته من صلصال من حمأ مسنون﴾ ففيه بحثان :
البحث الأول : اللام في قوله :﴿لأسجد﴾ لتأكيد النفي، ومعناه : لا يصح مني أن أسجد لبشر.
البحث الثاني : معنى هذا الكلام أن كونه بشرا يشعر بكونه جسما كثيفا وهو كان روحانيا لطيفا، فالتفرقة حاصلة بينهما في الحال من هذا الوجه. كأنه يقول : البشر جسماني كثيف له بشرة، وأنا روحاني لطيف، والجسماني الكثيف أدون حالا من الروحاني اللطيف، والأدنى كيف يكون مسجودا للأعلى، وأيضا أن آدم مخلوق من صلصال تولد من حمأ مسنون، فهذا الأصل في غاية الدناءة وأصل إبليس هو النار وهي أشرف العناصر، فكان أصل إبليس أشرف من أصل آدم، فوجب أن يكون إبليس أشرف من آدم، والأشرف يقبح أن يؤمر بالسجود والأدنى، فالكلام الأول إشارة إلى الفرق الحاصل بسبب البشرية والروحانية، وهو فرق حاصل في الحال والكلام الثاني إشارة إلى الفرق الحاصل بحسب العنصر والأصل، فهذا مجموع شبهة إبليس.
البحث الأول : اللام في قوله :﴿لأسجد﴾ لتأكيد النفي، ومعناه : لا يصح مني أن أسجد لبشر.
البحث الثاني : معنى هذا الكلام أن كونه بشرا يشعر بكونه جسما كثيفا وهو كان روحانيا لطيفا، فالتفرقة حاصلة بينهما في الحال من هذا الوجه. كأنه يقول : البشر جسماني كثيف له بشرة، وأنا روحاني لطيف، والجسماني الكثيف أدون حالا من الروحاني اللطيف، والأدنى كيف يكون مسجودا للأعلى، وأيضا أن آدم مخلوق من صلصال تولد من حمأ مسنون، فهذا الأصل في غاية الدناءة وأصل إبليس هو النار وهي أشرف العناصر، فكان أصل إبليس أشرف من أصل آدم، فوجب أن يكون إبليس أشرف من آدم، والأشرف يقبح أن يؤمر بالسجود والأدنى، فالكلام الأول إشارة إلى الفرق الحاصل بسبب البشرية والروحانية، وهو فرق حاصل في الحال والكلام الثاني إشارة إلى الفرق الحاصل بحسب العنصر والأصل، فهذا مجموع شبهة إبليس.