إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود
عن الكتاب
﴿وَإِنَّ عَلَيْكَ اللعنة﴾ الإبعادَ عن الرحمة، وحيث كان ذلك من جهة الله سبحانه وإن كان جارياً على ألسنة العبادِ، قيل : في سورة ص ﴿وَإِنَّ عَلَيْكَ لعنتي﴾ ﴿إلى يَوْمِ الدين﴾ إلى يوم الجزاء والعقوبةِ، وفيه إشعارٌ بتأخير عقابِه وجزائِه إليه، وأن اللعنة مع كمال فظاعتِها ليست جزاءً لفعله وإنما يتحقق ذلك يومئذ، وفيه من التهويل ما لا يوصف، وجعلُ ذلك أقصى أمدِ اللعنة ليس لأنها تنقطع هنالك، بل لأنه عند ذلك يعذَّب بما يَنسى به اللعنة من أفانين العذابِ، فتصير هي كالزائل. وقيل : إنما حدت به لأنه أبعدُ غاية يُضَرّ بها الناسُ كقوله تعالى :﴿خالدين فِيهَا مَا دَامَتِ السماوات والأرض﴾ وحيث أمكن كونُ تأخير العقوبةِ مع الموت كسائر من أُخِّرت عقوباتُهم إلى الآخرة من الكفرة، طلب اللعينُ تأخيرَ موتِه كما حُكي عنه بقوله تعالى :﴿قَالَ رَبّ فَأَنظِرْنِي إلى يوم يبعثون﴾.