التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
وقد أجاب الله - تعالى - له طلبه فقال :﴿فإنك﴾ يا إبليس من جملة ﴿المنظرين﴾ أى الذين أخرت موتهم ﴿إلى يَوْمِ الوقت المعلوم﴾ وهو يوم القيامة الذي استأثرت بعلم وقته، والذى وصفت أحواله للناس، كى يستعدوا له بالإِيمان والعمل الصالح.
ويصح أن يكون المراد بالوقت المعلوم : وقت النفخة الأولى حين يموت كل الخلائق ويموت هو معهم.
قال ابن كثير : أجابه الله - تعالى - إلى ما سأل، لما له في ذلك من الحكمة والإِرادة والمشيئة التي لا تخالف. ولا تمانع ولا معقب لحكمه وهو سريع الحساب.
وقال بعض العلماء : وهذا الإِنظار رمز إلهى على أن ناموس الشر لا ينقضى من عالم الحياة الدنيا، وأن نظامها قائم على التصارع بين الخير والشر، وبين الأخيار والأشرار.
قال - تعالى - :﴿بَلْ نَقْذِفُ بالحق عَلَى الباطل فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ...﴾ ولذلك لم يستغن نظام العالم عن إقامة قوانين العدل والصلاح، وإيداعها إلى الكفاة لتنفيذها والذود عنها.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى