نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي
عن الكتاب
ثم شرح ذلك بقوله - مضيفاً جميع العباد إليه كما هو الحقيقة، نافياً ما قد يوهمه الكلام من أن لإبليس عملاً مستقلاً - :﴿إن عبادي﴾ أي عامة ﴿ليس لك﴾ أي بوجه من الوجوه ﴿عليهم سلطان﴾ أي لتردهم كلهم عما يرضيني ﴿إلا من اتبعك﴾ أي بتعمد منه ورغبة في اتباعك ﴿من الغاوين﴾ ومات عن غير توبة ؛ فإني جعلت لك عليهم سلطاناً بالتزيين والإغواء، وقيل وهو ظاهر : إن الإضافة للتشريف، فلا تشمل إلا الخلص، فحينئذ يكون الاستثناء منقطعاً، وفائدة سوقه بصورة الاستثناء - على تقدير الانقطاع - الترغيب في رتبة التشرف بالإضافة إليه والرجوع عن اتباع العدو إلى الإقبال عليه، لأن ذوي الأنفس الأبية والهمم العلية ينافسون في ذلك المقام، ويرونه - كما هو الحق - أعلى مرام