غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري
عن الكتاب
ثم عقب الوعيد بالوعد فقال :﴿إن المتقين في جنات وعيون﴾ فزعم جمهور المعتزلة أنهم الذين اتقوا جميع المعاصي وإلا لم يفد المدح. وقال جمهور : الصحابة والتابعين هم الذين اتقوا الشرك بالله واحتجوا عليه بأنه إذا اتقى مرة واحدة صدق عليه أنه اتقى، وكذا الكلام في الضارب والكاتب فليس من شرط صدق الوصف كونه آتياً بجميع أصنافه وأفراده إلا أن الأمة أجمعوا على أن التقوى عن الشرك شرط في حصول هذا الحكم. والآية أيضاً وردت عقيب قوله :﴿إلا عبادك منهم المخلصين﴾ ﴿إن عبادي ليس لك عليهم سلطان﴾ فلزمه اعتبار الإيمان في هذا الحكم. والظاهر أن لا يراد شرط آخر لأن التخصيص خلاف الظاهر فكلما كان أقل كان أوفق لمقتضى الأصل، فثبت أن المتقين يتناول جميع القائلين بكلمة الإسلام وهي " لا إله إلا الله محمد رسول الله " قولاً واعتقاداً سواء كان من أهل الطاعة أو من أهل المعصية.
ثم إن الجنات أقلها أربع لقوله تعالى :﴿ولمن خاف مقام ربه جنتان﴾ [الرحمان: ٤٦] ثم قال ﴿ومن دونهما جنتان﴾ [الرحمان: ٦٢] وأما العيون فإما أن يراد بها الأنهار المذكورة في قوله :﴿فيها أنهار من ماء غير آسن﴾ [محمد: ١٥] الآية وإما أن يراد بها منابع غير ذلك. ثم إن كل واحد من المتقين يحتمل أن يختص بعين وينتفع بها كل من في خدمته من الحور والولدان ويكون ذلك على قدر حاجتهم وعلى حسب شهوتهم. ويحتمل أن يجري من بعضهم إلى بعض لأنهم مطهرون من كل حقد وحسد. فإن قيل : إذا كانوا في جنات فكيف يعقل أن يقول لهم الله تعالى وبعض الملائكة.
سورة الحجر مكية بالإجماع وحروفها ألف وسبعمائة وواحد وسبعون وكلماتها ستمائة وأربعة وخمسون وآياتها تسع وتسعون.
ثم إن الجنات أقلها أربع لقوله تعالى :﴿ولمن خاف مقام ربه جنتان﴾ [الرحمان: ٤٦] ثم قال ﴿ومن دونهما جنتان﴾ [الرحمان: ٦٢] وأما العيون فإما أن يراد بها الأنهار المذكورة في قوله :﴿فيها أنهار من ماء غير آسن﴾ [محمد: ١٥] الآية وإما أن يراد بها منابع غير ذلك. ثم إن كل واحد من المتقين يحتمل أن يختص بعين وينتفع بها كل من في خدمته من الحور والولدان ويكون ذلك على قدر حاجتهم وعلى حسب شهوتهم. ويحتمل أن يجري من بعضهم إلى بعض لأنهم مطهرون من كل حقد وحسد. فإن قيل : إذا كانوا في جنات فكيف يعقل أن يقول لهم الله تعالى وبعض الملائكة.
بسم الله الرحمن الرحيم
الجزء الرابع عشر من أجزاء القرآن الكريمسورة الحجر مكية بالإجماع وحروفها ألف وسبعمائة وواحد وسبعون وكلماتها ستمائة وأربعة وخمسون وآياتها تسع وتسعون.