الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿ادْخُلُوهَا﴾ : العامَّةُ على وَصْلِ الهمزةِ من دَخَل يَدْخُل. وقد تقدَّم خلافُ القرِّاء في حركةِ هذا التنوين/ لالتقاء الساكنين في البقرة. وقرأ يعقوب بفتح التنوين وكسرِ الخاء. وتوجيهُها : أنه أمرٌ مِنْ أَدْخَل يُدْخِل، فلمَّا وقع بعد " عيون " ألقى حركة الهمزةِ على التنوين لأنها همزةُ قطع، ثم حذفها. والأمرُ مِنَ الله تعالى للملائكةِ، أي أَدْخِلوها إياهم.
وقرأ الحسن ويعقوب أيضاً " أُدْخِلوها " ماضياً مبنياً للمفعول، إلا أنَّ يعقوبَ ضمَّ التنوين، ووجهُه : أنه أخذه مِنْ أَدْخَلَ رباعياً، فألقى حركَة همزةِ القطع على التنوين، كما ألقى حركةَ المفتوحةِ في قراءتِه الأولى. والحسن كَسَره على أصلِ التقاءِ الساكنين، ووجهُه : أن يكونَ أجرى همزةَ القطعِ مُجْرى همزةِ الوصلِ في الإِسقاط.
وقراءةُ الأمرِ على إضمارِ القول، أي : يُقال لأهل الجنة : ادْخُلوها. أو يُقال للملائكة : أَدْخِلُوها إياهم. وعلى قراءة الإِخبار يكون مستأنفاً مِنْ غيرِ إضمارٍ قولٍ.
قوله :" بسلامٍ " حالٌ، أي : ملتبسين بالسلامة، أو مُسلَّماً عليكم.
قوله : آمِنين " حالٌ أخرى وهي بدلٌ مِمَّا قبلها : إمَّا بدلُ كلٍ من كلٍ، وإمَّا بدلُ اشتمال ؛ لأنَّ الأَمْنَ مُشْتملٌ على التحيةِ أو بالعكس.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى