تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :( ونزعنا ما في صدورهم من غل ) في الأخبار المسندة عن النبي ﷺ قال :«يحبس المؤمنون على قنطرة بين النار والجنة فيقتص لبعضهم من بعض، حتى إذا هذبوا ونقوا، وخرج الغل من قلوبهم، أمر بهم إلى الجنة »(١). وأما الغل فقد قيل : إنه الشحناء والعداوة، وقيل : إنه الحقد والحسد والخيانة، قال الشاعر :
جزى الله عنا جمرة ابنة نوفلجزاء مُغِلّ بالأمانة كاذب
أي : خائن. وفي بعض الآثار : أن أهل الجنة يصلون إلى باب الجنة والغل في صدورهم، فإذا دخلوا يذهب الغل كله عن صدورهم. ومن المعروف عن علي -رضي الله عنه- أنه قال : إني أرجو أن أكون وطلحة والزبير من الذين قال الله تعالى :( ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين ).
وقوله :( على سرر متقابلين ) أي : لا ينظر بعضهم إلى قفا بعض، وفي بعض الأخبار عن النبي ﷺ :«أن المؤمن في الجنة إذا ودّ أن يلقاه أخاه المؤمن سار سرير كل واحد منهما إلى صاحبه، ويلتقيان ويتحدثان، ثم ينصرف كل واحد منهما إلى منزله »(٢).
١ - تقدم في تفسير سورة الأعراف، وهو في صحيح البخاري وغيره..
٢ - رواه البزار – كما في مختصر الزوائد – (٢/٤٨٦-٤٨٧ رقم ٢٢٧٠)، وابن أبي الدنيا في صفة الجنة (ص ٧٦ رقم ٢٣٩)، وابن أبي حاتم في العلل (٢/٢٢٠) عن أبيه قوله: من حديث أنس، والعقيلي في الضعفاء (٢/١٠٣). ونقل ابن أبي حاتم في العلل (٢/٢٢٠) عن أبيه قوله: هذا حديث منكر، وسعيد مجهول. وقال الهيثمي في المجمع (١٠/٤٢٤): ورجاله رجال الصحيح غير سعيد بن دينار والربيع بن صبيح، وهما ضعيفان، وقد وثقا..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى