تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور

عن الكتاب
الاستفهام في ﴿أبشرتموني﴾ للتعجب.
و ﴿على﴾ بمعنى ( مع ) : دالة على شدة اقتران البشارة بمسّ الكبر إياه.
والمسّ : الإصابة. والمعنى تعجب من بشارته بولد مع أن الكبر مسّه.
وأكد هذا التعجب بالاستفهام الثاني بقوله :﴿فَبِمَ تُبَشِّرُونِ﴾ استفهام تعجب. نُزل الأمر العجيب المعلوم منزلة الأمر غير المعلوم لأنه يكاد يكون غير معلوم.
وقد علم إبراهيم عليه السلام من البشارة أنهم ملائكة صادقون فتعين أن الاستفهام للتعجب.
وحذف مفعول « بشرتموني » لدلالة الكلام عليه.
قرأ نافع ﴿تبشرونِ﴾ بكسر النون مخففة دون إشباع على حذف نون الرفع وحذف ياء المتكلم وكل ذلك تخفيف فصيح.
وقرأ ابن كثير بكسر النون مشددة على حذف ياء المتكلم خاصة. وقرأ الباقون بفتح النون على حذف المفعول لظهوره من المقام، أي تبشرونني.
وجواب الملائكة إياه بأنهم بشّروه بالخَبَر الحق، أي الثابت لا شك فيه إبطالاً لما اقتضاه استفهامه بقوله :﴿فبم تبشرون﴾ من أن ما بشروه به أمر يكاد أن يكون منتفياً وباطلاً. فكلامهم رد لكلامه وليس جواباً على استفهامه لأنه استفهام غير حقيقي.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى