تفسير الشعراوي — الشعراوي

عن الكتاب
وكأن الملائكة تقول له : لسنا نحن الذين صنعنا ذلك، ولكنا نبلغك ببشارة شاءها الله لك ؛ فلا تكن من اليائسين. ونفس القصة تكرر من بعد إبراهيم مع ذكريا عليه السلام في إنجابه ليحيى، حين دعا زكريا ربه أن يهبه غلاماً :﴿يرثني ويرث من آل يعقوب واجعله رب راضياً " ٦ "﴾( سورة مريم )وجاءته البشارة بيحيى، وقد قال زكريا لربه :﴿قال رب أنى يكون لي غلام وكانت امرأتي عاقراً وقد بلغت من الكبر عتياً " ٨ "﴾( سورة مريم )وإن شئت أن تعرف سر عطاءات الأسلوب القرآني فاقرأ قول الحق سبحانه رداً على زكريا :﴿فاستجبنا له ووهبنا له يحيى وأصلحنا له زوجه.. " ٩٠ "﴾( سورة الأنبياء )
ولم يقل الحق سبحانه أصلحناكم أنتم الاثنين ؛ وفي ذلك إشارة إلي أن العطب كان في الزوجة ؛ وقد أثبت العلم من بعد ذلك أن قدرة الرجل على الإخصاب لا يحددها عمر، ولكن قدرة المرأة على أن تحمل محددة بعمر معين. ثم إذا تأملنا قوله الحق :﴿ووهبنا.. " ٩٠ "﴾( سورة الأنبياء )نجد أنها تثبت طلاقة قدرة الله سبحانه فيما وهب ؛ وفي إصلاح ما فسد ؛ فسبحانه لا يعوزه شيء ؛ قادر جل شأنه على الوهب ؛ وقادر على أن يهيئ الأسباب ليتحقق ما يهبه. وهنا تقول الملائكة لإبراهيم :﴿بشرناك بالحق.. " ٥٥ "﴾( سورة الحجر )أي : أنهم ليسوا المسئولين عن البشارة، بل عن صدق البشارة ؛ ولذلك قالوا له من بعد ذلك :﴿فلا تكن من القانطين " ٥٥ "﴾( سورة الحجر ).

تفسير هذه الآية من كتب أخرى