اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
قوله :﴿وَقَضَيْنَا إِلَيْهِ﴾ ضمَّن القضاء معنى الإيحاء ؛ فلذلك تعدَّى تعديته ب " إلى "، ومثله ﴿وَقَضَيْنَا إلى بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ [الإسراء: ٤].
و " ذَلكَ الأمْرَ " " ذَلِكَ " مفعول القضاءِ، والإشارة به إلى ما وعد من إهلاكِ قومه، و " الأمْرَ " إمَّا بدلٌ منه، أو عطف بيانٍ له.
قوله :﴿أَنَّ دَابِرَ هَؤُلاءِ﴾ العامة على فتح " أنَّ " وفيها أوجه :
أحدها : أنها بدل من " ذَلِكَ " إذا قلنا :" الأمْرَ " عطف بيان.
الثاني : أنَّها بدلٌ من " الأمْرَ " سواء قلنا : إنه بيان أو بدل مما قبله.
الثالث : أنه على حذف الجار، أي : بأنَّ دابر، ففيه الخلاف المشهور.
وقرأ زيد بن(١) علي، والأعمش بكسرها ؛ لأنه بمعنى القول.
وعلَّله أبو حيان : بأنه لمَّا علق ما هو بمعنى العلم ؛ كسر.
وفيه النظر المتقدم.
ويؤيِّد إضمار القول قراءة ابن مسعودٍ : وقلنا إنَّ دابر هؤلاء.
ودابرهم : آخرهم " مَقطوعٌ " مستأصل، يعني مستأصلون عن آخرهم ؛ حتى لا يبقى منهم أحد " مُصْبحينَ "، أي في حال ظهور الصبح، فهو حال من الضمير المستتر في :" مَقطُوعٌ "، وإنَّما جمع حملاً على المعنى، وجعله الفرَّاء، وأبو عبيدة خبراً لكان المضمرة، قالا : تقديره : إذا كانوا مصبحين، نحو " أنْتَ مَاشِياً أحسنُ مِنْكَ رَاكِباً ".
وهو تكلفٌ، و " مُصْبحِينَ " داخلين في الصَّباحِ.
١ ينظر: الكشاف ٢/٥٨٤، والبحر ٥/٤٤٩، والدر المصون ٤/٣٠٣..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى