تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور

عن الكتاب
﴿قضينا﴾ قدرنا، وضمن معنى أوحينا فعدي ب ( إلى ). والتقدير : وقضينا ذلك الأمر فأوحينا إليه، أي إلى لوط عليه السلام، أي أوحينا إليه بما قضينا.
و ﴿ذلك الأمر﴾ إبهام للتهويل. والإشارة للتعظيم، أي الأمر العظيم.
و ﴿أن دابر هؤلاء مقطوع﴾ جملة مفسرة ل ﴿ذلك الأمر﴾ وهي المناسبة للفعل المضمن وهو ( أوحينا ). فصار التقدير : وقضينا الأمرَ وأوحينا إليه أن دابر هؤلاء مقطوع. فنُظم الكلام هذا النظم البديع الوافر المعنى بما في قوله :﴿ذلك الأمر﴾ من الإبهام والتعظيم.
ومجيء جملة ﴿دابر﴾ مفسرة مع صلوحية ﴿أنّ﴾ لبيان كل من إبهام الإشارة ومن فعل ( أوحينا ) المقدر المضمن، فتم بذلك إيجاز بديع معجز.
والدابرُ : الآخر، أي آخر شخص.
وقطعه : إزالته. وهو كناية عن استئصالهم كلهم، كما تقدم عند قوله تعالى :﴿فقطع دابر القوم الذين ظلموا﴾ في سورة الأنعام ( ٤٥ ).
وإشارة ﴿هؤلاء﴾ إلى قومه.
و ﴿مصبحين﴾ داخلين في الصباح، أي في أول وقته، وهو حال من اسم الإشارة. ومبدأ الصباح وقت شروق الشمس ولذلك قال بعده ﴿فأخذتهم الصيحة مشرقين﴾ [سورة الحجر: ٧٣].

تفسير هذه الآية من كتب أخرى