المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
المعنى ﴿وقضينا ذلك الأمر﴾ أي أمضيناه وختمنا به، ثم أدخل في الكلام ﴿إليه﴾ من حيث أوحى ذلك إليه وأعلمه الله به فجلب هذا المعنى بإيجاز وحذف ما يدل الظاهر عليه و ﴿أن﴾ في موضع نصب، قال الأخفش : هي بدل من ﴿ذلك﴾، وقال الفراء : بل التقدير «بأن دابر » فحذف حرف الجر(١)، والأول أصوب، و «الدابر » الذي يأتي آخر القوم أي في أدبارهم، وإذا قطع ذلك وأتى عليه فقد أتى العذاب من أولهم إلى آخرهم، وهذه ألفاظ دالة على الاستئصال والهلاك التام، يقال قطع الله دابره واستأصل شأفته وأسكت نأمته بمعنى.
وقرأ الأعمش «إن دابر » بكسر الهمزة وروي أن في قراءة عبد الله «وقضينا إليه ذلك الأمر وقلنا إن دابر هؤلاء مقطوع ».
و ﴿مصبحين﴾ معناه إذا أصبحوا ودخلوا في الصباح.
١ عبارة الفراء تشير إلى احتمالين حيث قال في "معاني القرآن": "أن مفتوحة على أن ترد على الأمر، فتكون في موضع نصب بوقوع القضاء عليها، و تكون نصبا آخر بسقوط الخافض منها، أي: قضينا ذلك الأمر بهذا، وهي في قراءة عبد الله "وقلنا إن دابر"، فعلى هذا لو قرىء بالكسر لكان و جها"، ولو رجعت إلى الطبري لوجدت هذا الكلام بنصه فيه..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى