تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ٦٦ : وقوله تعالى :﴿وقضينا إليه ذلك الأمر﴾ قوله :﴿وقضينا إليه﴾ قيل : وأوحينا إليه كقوله :﴿وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب﴾ أي أوحينا إليهم. وقال بعضهم :﴿وقضينا إليه﴾ أي أنهينا إليه، وأعلمناه، وهو قول الكسائي والقتبي.
وقوله :﴿ذلك الأمر﴾ يحتمل قوله :﴿ذلك﴾ هو ما ذكر :﴿أن دابر هؤلاء مقطوع مصبحين﴾ هذا الذي أوحى إليه، وأعلمه. ويحتمل قوله :﴿وقضينا إليه ذلك الأمر﴾ أي وأوحينا إلى محمد صلى الله عليه وآله وسلم : أن ذلك الأمر الذي بلغك مقطوع مصبحين.
ويحتمل الوحي إلى لوط على البشارة ﴿أن دابر﴾ قومه ﴿مقطوع مصبحين﴾ أي مقطوع نسلهم، فيه إخبار عن قطع نسلهم.
وفي الخبر عن قطع نسلهم إخبار عن هلاكهم.
وقوله تعالى :﴿أن دابر هؤلاء﴾ قال بعضهم : أصل هؤلاء. وقال بعضهم :﴿أن دابر هؤلاء مقطوع﴾ أي مستأصلون ﴿مصبحين﴾ ليس يريد به حين أصبحوا، أي حين بدء طلوع الفجر، ولكن أراد طلوع الشمس. ألا ترى أنه قال :﴿فأخذتهم الصيحة مشرقين﴾ ( الحجر : ٧٣ ) وإشراق الشمس هو ارتفاعها وبسطها في الأرض. دل أنه ما ذكرنا، والله أعلم.
والصيحة تحتمل ( وجهين :
أحدهما ](١) : ذكر الصيحة لسرعة هلاكهم، أو قدر صيحتهم.
والثاني : أهلكوا بالصيحة، أي(٢) صاح أولئك لما أهلكوا. والصيحة اسم عذاب.
١ في الأصل وم: وجوها أحدها..
٢ في الأصل وم: أو..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى