نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي
عن الكتاب
ثم لما أجابهم بهذا الجواب الدال على تمام القدرة وكمال العلم الدالين على الوحدانية، عطف على ما تقدم أنه في قوة الملفوظ قوله دالاً على تركهم الجواب إلى التعنت والسفه :﴿وقالوا﴾ أي لم يجوزوا أنهم يودون ذلك، بل استمروا على العناد وقالوا :﴿يأيها الذي﴾ ولما كان تكذيبهم بالتنزيل نفسه، بني للمفعول قوله :﴿نزل عليه﴾ أي بزعمه ﴿الذكر﴾ وبينوا أنهم ما سموه تنزيلاً إلا تهكماً، فقالوا مؤكدين لمعرفتهم بأن قولهم منكر :﴿إنك لمجنون﴾ أي بسبب ادعائك أن الله أنزل عليك ذكراً والذي تراه جني يلقى إليك تخليطاً، فكان هذا دليلاً على عنادهم، فإنهم أقاموا الشتم مقام الجواب عما مضى صنعه المغلوب المقطوع في المناظرة،