مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
﴿وَقَالُواْ﴾ أي الكفار ﴿ياأيها الذى نُزِّلَ عَلَيْهِ الذكر﴾ أي القرآن ﴿إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ﴾ يعنون محمداً عليه السلام، وكان هذا النداء منهم على وجه الاستهزاء كما قال فرعون ﴿إِنَّ رَسُولَكُمُ الذى أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ﴾ [الشعراء: ٢٧] وكيف يقرون بنزول الذكر عليه وينسبونه إلى الجنون والتعكيس في كلامهم للاستهزاء والتهكم سائغ ومنه ﴿فَبَشّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [آل عمران: ٢١] ﴿إِنَّكَ لاَنتَ الحليم الرشيد﴾ [هود: ٨٧] والمعنى إنك لتقول قول المجانين حيث تدعى أن الله نزل عليك الذكر