البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة

عن الكتاب
ثم أجاب من اقترح الآيات، فقال :
﴿وَقَالُواْ يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ﴾ * ﴿لَّوْ مَا تَأْتِينَا بِالْمَلائِكَةِ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ * ﴿مَا نُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ إِلاَّ بِالحَقِّ وَمَا كَانُواْ إِذاً مُّنظَرِينَ﴾ * ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾
يقول الحق جل جلاله :﴿وقالوا﴾ ؛ أي : كفار قريش :﴿يا أيها الذين نُزِّل عليه الذكْرُ﴾ في زعمه، أو قالوه تَهكماً، ﴿إنك لمجنون﴾ أي : إنك لتقول قول المجانين، حين تدعي أنه ينزل عليك الذكر، أي : القرآن.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : كل ما جاء في القرآن من الإنكار على الرسل على أيدي الكفرة وتنقصيهم، والاستهزاء بهم، ففيه تسلية لمن بعدهم من الأولياء. وكذلك ما ذكره الحق تعالى من مقالات أهل الجهل في جانبه ؛ كقوله :﴿لَّقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ﴾
[آل عمران: ١٨١]، وقوله :﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ﴾ [المائدة: ٦٤]، إلى غير ذلك من مقالات أهل الجهل، فكأن الحق تعالى يقول : لو سَلِم أحد من الناس، لسلمتُ أنا وأنبيائي، الذين هم خاصة خلقي، فليكن بي وبرسلي أسوة لمن أُوذي من أوليائي. وبالله التوفيق.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى