التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
ثم حكى - سبحانه - سوء أدب هؤلاء الكافرين مع رسولهم ﷺ فقال - تعالى - ﴿وَقَالُواْ يا أيها الذي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذكر إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ لَّوْ مَا تَأْتِينَا بالملائكة إِن كُنتَ مِنَ الصادقين﴾ والقائلون هم بعض مشركى قريش. قال مقاتل : نزلت الآيتان في عبد الله بن أمية، والنضر بن الحارث، ونوفل بن خويلد، والوليد بن المغيرة.
والمراد بالذكر : القرآن الكريم. قال - تعالى - ﴿وهذا ذِكْرٌ مُّبَارَكٌ أَنزَلْنَاهُ أَفَأَنْتُمْ لَهُ مُنكِرُونَ﴾ و ﴿مجنون﴾ : اسم مفعول من الجنون، وهو فساد العقل.
و ﴿لوما﴾ : حرف تحضيض مركب من لو المفيدة للتمنى، ومن ما الزائدة فأفاد المجموع الحث على الفعل.
والمعنى : وقال الكافرون لرسولهم ﷺ على سبيل الاستهزاء والتهكم :﴿يأيها﴾ المدعى بأن الوحى ينزل عليك بهذا القرآن الذي تتلوه علينا، ﴿إنك لمجنون﴾ بسبب هذه الدعوى التي تدعيها. وبسبب طلبك منا اتباعك وتركنا ما وجدنا عليه آباءنا...
هلا إن كنت صادقاً في دعواك، أن تحضر معك الملائكة، ليخبرونا بأنك على حق فيما تدعيه، وبأنك من الصادقين في تبليغك عن الله - تعالى - ما أمرك بتبليغه ؟
وأكدوا الحكم على الجنون بإن واللام، لقصدهم تحقيق ذلك في نفوس السامعين ممن هم على شاكلتهم في الكفر والضلال، حتى ينصرفوا عن الاستماع إليه ﷺ.
قال الآلوسى : يعنون يا من يدعى مثل هذا الأمر العظيم، الخارق للعادة إنك بسبب تلك الدعوى تحقق جنونك على أتم وجه. وهذا كما يقول الرجل لمن يسمع منه كلاما يستبعده، أنت مجنون.
فأنت ترى أن الآيتين الكريمتين قد حكتا ألواناً من سوء أدبهم، منها : مخاطبتهم له ﷺ بهذا الأسلوب الدال على التهكم والاستخفاف، حيث قالوا :﴿ياأيها الذي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذكر﴾، مع أنهم لا يقرون بنزول شيء عليه.
ووصفهم له بالجنون، وهو ﷺ أرجح الناس عقلاً، وأفضلهم فكراً.. وشكهم في صدقه، حيث طلبوا منه - على سبيل التعنت - أن يحضر معه الملائكة ليعاضدوه في دعواه كما قال تعالى في آيات أخرى منها قوله - تعالى - { وَقَالَ الذين لاَ يَرْجُونَ لِقَآءَنَا لَوْلاَ أُنْزِلَ عَلَيْنَا الملائكة أَوْ نرى رَبَّنَا...
وقوله - تعالى - ﴿... لولا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً﴾
ثم حكى - سبحانه - سوء أدب هؤلاء الكافرين مع رسولهم ﷺ فقال - تعالى - ﴿وَقَالُواْ ياأيها الذي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذكر إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ لَّوْ مَا تَأْتِينَا بالملائكة إِن كُنتَ مِنَ الصادقين﴾ والقائلون هم بعض مشركى قريش. قال مقاتل : نزلت الآيتان في عبد الله بن أمية، والنضر بن الحارث، ونوفل بن خويلد، والوليد بن المغيرة.
والمراد بالذكر : القرآن الكريم. قال - تعالى - ﴿وهذا ذِكْرٌ مُّبَارَكٌ أَنزَلْنَاهُ أَفَأَنْتُمْ لَهُ مُنكِرُونَ﴾ و ﴿مجنون﴾ : اسم مفعول من الجنون، وهو فساد العقل.
و ﴿لوما﴾ : حرف تحضيض مركب من لو المفيدة للتمنى، ومن ما الزائدة فأفاد المجموع الحث على الفعل.
والمعنى : وقال الكافرون لرسولهم ﷺ على سبيل الاستهزاء والتهكم :﴿يأيها﴾ المدعى بأن الوحى ينزل عليك بهذا القرآن الذي تتلوه علينا، ﴿إنك لمجنون﴾ بسبب هذه الدعوى التي تدعيها. وبسبب طلبك منا اتباعك وتركنا ما وجدنا عليه آباءنا...
هلا إن كنت صادقاً في دعواك، أن تحضر معك الملائكة، ليخبرونا بأنك على حق فيما تدعيه، وبأنك من الصادقين في تبليغك عن الله - تعالى - ما أمرك بتبليغه ؟
وأكدوا الحكم على الجنون بإن واللام، لقصدهم تحقيق ذلك في نفوس السامعين ممن هم على شاكلتهم في الكفر والضلال، حتى ينصرفوا عن الاستماع إليه ﷺ.
قال الآلوسى : يعنون يا من يدعى مثل هذا الأمر العظيم، الخارق للعادة إنك بسبب تلك الدعوى تحقق جنونك على أتم وجه. وهذا كما يقول الرجل لمن يسمع منه كلاما يستبعده، أنت مجنون.
فأنت ترى أن الآيتين الكريمتين قد حكتا ألواناً من سوء أدبهم، منها : مخاطبتهم له ﷺ بهذا الأسلوب الدال على التهكم والاستخفاف، حيث قالوا :﴿ياأيها الذي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذكر﴾، مع أنهم لا يقرون بنزول شيء عليه.
ووصفهم له بالجنون، وهو ﷺ أرجح الناس عقلاً، وأفضلهم فكراً.. وشكهم في صدقه، حيث طلبوا منه - على سبيل التعنت - أن يحضر معه الملائكة ليعاضدوه في دعواه كما قال تعالى في آيات أخرى منها قوله - تعالى - { وَقَالَ الذين لاَ يَرْجُونَ لِقَآءَنَا لَوْلاَ أُنْزِلَ عَلَيْنَا الملائكة أَوْ نرى رَبَّنَا...
وقوله - تعالى - ﴿... لولا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً﴾

تفسير هذه الآية من كتب أخرى