مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي

عن الكتاب
﴿وقالوا يا أيها الذي نزل عليه الذكر إنك لمجنون، لو ما تأتينا بالملائكة إن كنت من الصادقين، ما ننزل الملائكة إلا بالحق وما كانوا إذا منظرين، إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون﴾
اعلم أنه تعالى لما بالغ في تهديد الكفار ذكر بعده شبهاتهم في إنكار نبوته.
فالشبهة الأولى : أنهم كانوا يحكمون عليه بالجنون، وفيه احتمالات : الأول : أنه عليه السلام كان يظهر عليه عند نزول الوحي حالة شبيهة بالغشي فظنوا أنها جنون، والدليل عليه قوله :﴿ويقولون إنه لمجنون * وما هو إلا ذكر للعالمين﴾ وأيضا قوله :﴿أو لم * يتفكروا ما بصاحبهم من جنة﴾ والثاني : أنهم كانوا يستبعدون كونه رسولا حقا من عند الله تعالى، فالرجل إذا سمع كلاما مستبعدا من غيره فربما قال له هذا جنون وأنت مجنون، لبعد ما يذكره من طريقة العقل، وقوله :﴿إنك لمجنون﴾ في هذه الآية يحتمل الوجهين.
أما قوله :﴿يا أيها الذي نزل عليه الذكر إنك لمجنون﴾ ففيه وجهان : الأول : أنهم ذكروه على سبيل الاستهزاء كما قال فرعون :﴿إن رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون﴾ وكما قال قوم شعيب :﴿إنك لأنت الحليم الرشيد﴾ وكما قال تعالى :﴿فبشرهم بعذاب أليم﴾ لأن البشارة بالعذاب ممتنعة. والثاني :﴿وقالوا يأيها الذي نزل عليه الذكر﴾ في زعمه واعتقاده، وعند أصحابه وأتباعه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى