تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ٦ : وقوله تعالى :﴿وقالوا يا أيها الذي نزل عليه الذكر﴾ يعني القرآن ﴿إنك لمجنون﴾ قال الحسن : قوله :﴿يا أيها الذي﴾ تدعي أنه ﴿نزل عليه الذكر إنك لمجنون﴾ في ما تدعي من نزول الذكر ؛ هو على الإضمار الذي قال الحسن، وإلا ( فهو )(١) في الظاهر متناقض ؛ لأنهم كانوا لا يقرون بنزول الذكر عليه، لأنهم لو أقروا بنزول الذكر عليه لكان قولهم متناقضا فاسدا ﴿إنك لمجنون﴾ سموه مجنونا. والذي حملهم على تسميتهم إياه مجنونا وجوه :
أحدها : أنهم لما رأوه أنه قد أظهر الخلاف لذوي العقول منهم والأفهام والدعاء إلى غير ما هم ( فيه )(٢) فرأوا أنه ليس مخالفا(٣) أهل العقول والفهم إلا بجنون فيه، سموه(٤)مجنونا.
والثاني : رأوه أظهر الخلاف للفراعنة والجبابرة الذين كانت عادتهم القتل وإهلاك(٥) من أظهر الخلاف لهم في أمر من أمورهم الدنيوية، فكيف من أظهر الخلاف لهم في الدين ؟ فظنوا أنه ليس يخالفهم، ولا يخاطر بنفسه وروحه إلا لجنون فيه.
والثالث : قالوا ذلك لما رأوه، كان يتغير لونه عند نزول الوحي عليه، فظنوا أن ذلك لآفة فيه.
ومن تأمل حقيقة ذلك علم أن من(٦) قرفه بالجنون به، هو المجنون، لا هو ( وأنه عز وجل )(٧) قال :﴿أو لم يتفكروا ما بصاحبهم من جنة﴾ الآية ( الأعراف : ١٨٤ )وقال :﴿ما أنت بنعمة ربك بمجنون﴾ ( القلم : ٢ ) أخبر أنهم لو تفكروا عرفوا أنه ليس به جنة، ولكن عن معاندة ومكابرة يقولون وجهل.
وسموه ساحرا ؛ فذلك تناقض في القول ؛ لأنه لا يسمى ساحرا إلا لفضل بصر وعلم. فذلك تناقض.
١ ساقطة من الأصل وم..
٢ ساقطة من الأصل وم..
٣ في الأصل وم: مخالف..
٤ في الأصل وم: فسموه..
٥ في الأصل وم: والهلاك..
٦ من م، في الأصل: في..
٧ في الأصل وم: حيث..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى